أدت الخلافات التي تفاقمت خلال الاسابيع الثلاثة الماضية بين المعارضة العراقية المتمثلة في المؤتمر الوطني بقيادة احمد الجلبي واياد علاوي وتيار الوسط الديمقراطي برئاسة عدنان الباجة جي وزير الخارجية العراقي الاسبق الى تأجيل عقد مؤتمر موسع للمعارضة كان قد حدد له موعد السابع من يوليو الى اشعار آخر لم يتفق عليه, في الوقت الذي أشارت معلومات الى ان مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك سيزور لندن نهاية الشهر في آخر محاولة لجمع المعارضة العراقية. وكان المؤتمر المقترح قد نوقش خلال اجتماعات عقدت في واشنطن نهاية مايو الماضي بين وفد مشترك ضم قيادات المؤتمر الوطني وتيار الوسط الديمقراطي مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت ومستشار الأمن القومي صموئيل بيرجر ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك, حيث أبدى الطرفان العراقيان استعدادهما للمشاركة في المؤتمر ودعوة القوى والاحزاب من خارجهما الى المساهمة فيه, تمهيدا لانتخاب قيادة جماعية تقود الجهد المعارضي وتشكل مرجعية أساسية لجميع الفصائل المعارضة العراقية في الخارج. غير ان خلافات برزت عند عودة الوفد الى لندن, التي يتخذ منها المؤتمر والتيار, مقرا لهما, فبعد سلسلة اجتماعات عقدتها قيادة المؤتمر الوطني, صدر بيان شدد على ابقاء اسم (المؤتمر الوطني) ورفض البحث عن اسماء اخرى له, وطالب بأن يعقد المؤتمر الموسع تحت لافتة الجمعية الوطنية التابعة للمؤتمر, ودعا أعضاء المؤتمر السابقين والمستقيلين الى حضوره, وفق الحصص التي قررها مؤتمر المعارضة في (صلاح الدين) بشمال العراق نهاية ,1992 مشيرا الى اعتراضه ضم ممثلين عن التيارات السياسية الاخرى, خصوصا تلك التي لها مواقف مضادة ومعلنة للتدخل الامريكي في المشاركة في المؤتمر, أو تخصيص مقاعد لها في القيادة الجماعية عند تشكيلها. فيما يطالب تيار الوسط, بتغيير اسم المؤتمر الوطني, الذي رسخ في أذهان العراقيين تجربة فاشلة وعدم مصداقية, وان تكون اجتماعات المؤتمر الموسع الذي كان مقررا في السابع من يوليو الحالي, مفتوحة أمام جميع من يرغب في المشاركة, أفرادا وتنظيمات, وان يتم اتفاق مسبق بشأن تشكيل القيادة الجماعية, بحيث تضم ممثلين عن جميع التيارات السياسية ولا تقتصر على المؤتمر الوطني وتيارات الوسط الديمقراطي. ومما صعد من الخلافات بين اطراف المعارضة العراقية وتحديدا بين معسكر واشنطن والطرف الآخر, افتتاح مكتب امريكي للاعلام والعلاقات العامة في لندن, لا تعرف الجهة التي تقف وراءه, رغم ان المعلومات المتسربة من أوساط المؤتمر الوطني, تشير الى انه مرتبط بوكالة المخابرات الامريكية الــ (سي.آي.ايه) وهو ما عدته شخصيات عراقية معارضة, تدخلا سافرا في الشأن العراقي لا يمكن القبول به, في الوقت الذي رحبت قيادة المؤتمر بهذه الخطوة وعدتها مؤشرا على الاهتمام الامريكي بالقضية العراقية, وسارع عدد من قيادات المؤتمر الوطني الى اقامة حفلات استقبال للعاملين في المكتب وجميعهم من الموظفين الامريكيين الذين ليست لهم خبرات في الموضوع العراقي, ولم يسبق لهم ان عملوا أو تعاملوا مع المسألة العراقية. وآخر المعلومات الواردة من واشنطن, تشير الى ان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك سيقوم بزيارة الى لندن نهاية الشهر الحالي والاجتماع بقادة المؤتمر الوطني وتيار الوسط والاطراف الاخرى, في محاولة اخيرة لاقناعهم بعقد المؤتمر الموسع وتشكيل قيادة جماعية للجهد المعارضي العراقي. لندن ــ هارون محمد