يثور حاليا التساؤل التالي .. اين اصبحت دول الامس (المارقة) , وبينما تسير ليبيا وايران في طريق التوافق مع الغرب وتوشك سوريا على استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل فان مفهوم (الدول المارقة) وهو تصنيف للدول المنبوذة خلقته الولايات المتحدة ربما اصبح في طريقه للاندثار. في حقيقة الامر لولا استمرار الرئيس العراقي صدام حسين في السلطة لاصبح الشرق الاوسط في المستقبل القريب منطقة خالية من الدول المارقة في عيون الاوروبيين .. فيما يتعلق بالحكومات على الاقل ان لم تكن الجماعات المتشددة. ويعتقد بعض المحللين ان الولايات المتحدة تبدو منعزلة بدرجة متزايدة في تصميمها وتمسكها بالابقاء على العقوبات على الدول التى تعتبرها مستمرة في انتهاك اعراف السلوك الدولي. بينما يرى اخرون انه اذا كان هناك اعتدال جديد في طرابلس وطهران أو دمشق فانه يجب ان ينسب كنجاح للسياسات الامريكية التي تفرض ثمنا للسلوك السيىء. وقال جوردون ادمز المسؤول السابق بالبيت الابيض الذي يعمل حاليا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن (مفهوم الدول المارقة يصلح للخطابة لكنه سياسة سيئة) . وتابع (كنت دائما معجبا بالدبلوماسية البريطانية التي تقول .. لا تعامل احدا على انه وغد مطلق لانك قد تضطر الى التعامل معه في يوم من الايام) . وموافقة بريطانيا يوم الاربعاء الماضي على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا يسلط الاضواء على المدى الذي يمكن ان يذهب اليه اوثق حلفاء واشنطن في اختيار الارتباط على العزلة في التعامل مع دول توصف بانها (مارقة) . وجاء هذا التقارب بعد تسليم ليبيين مشتبه بهما في حادث تفجير طائرة ركاب امريكية فوق لوكربي باسكتلندا في عام 1988 واعتذار ليبيا وعرضها دفع تعويض عن اطلاق الرصاص على شرطية بريطانية من السفارة الليبية في لندن في عام 1984. وقال وزير الخارجية البريطاني روبن كوك للصحفيين بعد استئناف العلاقات مع ليبيا (اذا استطعت جذب دول كانت منبوذة الى دائرة الحوار فان ذلك يجب ان يساعد في ان يصبح العالم مكانا أكثر امانا) . وخلال الشهرين الماضيين استأنفت لندن العلاقات مع ايران والسودان واجتمع كوك مع نظيره الكوبي لاول مرة منذ الثورة الكوبية عام ,1959 لكن في عيون الولايات المتحدة هذه الدول مازالت مارقة. واكدت وزارة الخارجية الامريكية مجددا في تقريرها السنوي عن التطرف في انحاء العالم الذي نشر في ابريل الماضي تصنيفها لايران والعراق وكوبا وليبيا وكوريا الشمالية والسودان وسوريا بوصفها دولا راعية للارهاب. وسلم مسؤولون امريكيون بأن كوبا وليبيا وسوريا وكوريا الشمالية لم ترع بطريقة مباشرة ما تعتبره واشنطن أعمال ارهاب منذ سنوات لكن وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اصرت على ان (حكومات الدول التي وردت على القائمة والتي ترغب في رفع اسمائها تعلم تماما ما يتعين عليها عمله) . وقد اضافت واشنطن من الناحية الفعلية يوم الثلاثاء الماضي افغانستان الى قائمة الدول الراعية للارهاب وحظرت التجارة مع المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان ردا على حمايتها للمتشدد السعودي المولد اسامة بن لادن. ويقول مسؤولون امريكيون ان سياسة احتواء الدول التي توصف بانها مارقة لا يستبعد المفاضلة أو تقديم مكافأة على تحسين السلوك. وقال باتريك كلوسون مدير الدراسات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان ليبيا والى حد ما ايران وسوريا قد تحسن سلوكها الدولي (بسبب السعر المرتفع الذي تدفعه لكونها مارقة) . واضاف (الولايات المتحدة مستعدة تماما للتعامل مع الدول المارقة التي لديها استعداد للتعامل معنا مثل كوريا الشمالية) . واردف قائلا (اعتقد ان الولايات المتحدة كانت ثابتة في تطبيق هذا الوصف على نمط سلوكي يرفض الاعراف القانونية الدولية) . وشكا العديد من الدول العربية والاسلامية من ان تعريف واشنطن (للدول المارقة) تعسفي وممسوخ بسبب علاقتهاالوثيقة مع اسرائيل. و(الخطيئة) الكبرى التي تتهم كل من ايران وسوريا بارتكابها هى تسليح ومساعدة جماعات مقاومة لبنانية وفلسطينية مسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي. ويقول المنتقدون انه اذا كان هناك دولة واحدة في الشرق الاوسط متورطة في اغتيال اعداء في الخارج واحتلال اراضي الغير وانتهاك حقوق الانسان ضد جماعات عرقية اخرى وتطوير اسلحة دمار شامل فان هذه الدولة هى اسرائيل. وعقب ادمز على ذلك بقوله (عدو عدوي هو صديقي لذلك فانني لا اصفه بأنه مارق) مشيرا الى ان واشنطن ايدت (بعض الاطراف المارقة الى حد ما) خلال الحرب الباردة من باراجواي الى البرتغال بسبب معاداتها للشيوعية. ــ رويترز