أكد عبدالحميد الابراهيمي, رئيس الوزراء الجزائري الأسبق (1984 ــ 1988) ان الحل الأمثل لإنهاء الأزمة الجزائرية ووقف العنف والأعمال المسلحة , يتمثل في إجراء حوار وطني شامل وعريض بين القيادة الجزائرية والأحزاب السياسية ذات التمثيل الشعبي, وصولا الى مصالحة وطنية بين النظام الحاكم وجميع القوى السياسية والأطراف المعنية دون اقصاء. وقال الابراهيمي في حوار مع (الملف السياسي) ان السلطة الجزائرية مطالبة باتخاذ تدابير عاجلة, كمقدمة للدخول في الحوار الوطني, وأضاف ان ذلك يستدعي خطوات سياسية أبرزها: اولا: رفع حالة الطوارئ في البلاد, وهي الحالة التي أشاعت اجواء توتر وشكوك, وفاقمت الازمة التي تعيشها الجزائر. ثانيا: اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين, ووقف الملاحقات الأمنية ضدهم, واتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم بحرية. ثالثا: تجريد سلاح المليشيات التي انشئت من طرف الجيش, منذ عام 1994, والتي تشير المعلومات الى ان عددها فاق 200 الف مسلح. رابعا: الغاء السياسات القمعية, ووقف اختطاف المواطنين والكف عن اجراءات الاعتقالات والتعذيب والاغتيال التي تجري خارج القانون. خامسا: اطلاق الحريات السياسية وفي المقدمة منها حرية التعبير للجميع, وتهدئة الأجواء بين الحكومة والأحزاب التي لها تمثيل شعبي. مصالحة شاملة وأوضح رئيس الوزراء الجزائري الأسبق, ان التدابير التي اتخذتها الحكومة منذ انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة, منتصف ابريل الماضي, تعتبر ايجابية, غير انه اعتبر ذلك غير كافٍ, مؤكدا ان الأزمة الجزائرية, هي سياسية في المقام الاول, وهذا يعني ان سبل معالجتها, يجب ان ترتكز على حلول سياسية وليست خطوات أمنية فقط. وقال ان الحل في مثل هذه الازمات ذات الطابع السياسي يكمن في حوار سياسي معمق, تطرح فيه المشاكل كافة, ويتم خلاله بحث وتدارس جميع جوانب الازمة وابعادها المختلفة, للخروج بمعالجات موضوعية, بآليات محددة, لتكريس حل وطني يحظى بالاجماع ويقود الى مصالحة وطنية شاملة, تمكّن البلاد من الخروج من ازمتها بعد سنوات عاشتها الجزائر في دوامة المشاكل والعنف, مما أدى الى خسائر كبيرة في جميع المجالات والميادين. واوضح الابراهيمي, ان الحكومة الجزائرية والرئيس بوتفليقة, مطالبان باتخاذ الترتيبات اللازمة, للبدء بالحوار الوطني مع الاطراف ذات التمثيل الشعبي دون اقصاء طرف معين, وصولا الى المصالحة الوطنية. بعدها يتم الاعلان عن فترة انتقالية مؤقتة, قد تحدد بستة او سبعة شهور, ومن ثم البدء بانتخابات تشريعية ومحلية, وانبثاق برلمان جديد ومجالس بلدية, مما يسمح باسترجاع الثقة بين السلطة والأطراف الاخرى, الامر الذي يقود في المحصلة الى اعادة الثقة بين الشعب ككل والسلطة الجزائرية. وحول مبادرة الرئيس بوتفليقة السلمية مع جيش الانقاذ الاسلامي, قال الابراهيمي, ان هذه المبادرة ليست جديدة, فقد سبق وقام بها الجنرال اسماعيل عماري احد قيادات الامن مع مدني مزراق قبل عامين, ولكن المشكلة في حينها ان الطرفين كانا بحاجة الى غطاء سياسي لم يتوافر لهما آنذاك, وعموما فان مبادرة بوتفليقة, خطوة ايجابية لاشك في ذلك ولكنها غير كافية. ويشير رئيس الوزراء الجزائري الاسبق, الى ان الوقت قد حان للبدء بالحوار الوطني, محذرا من تفاقم الاوضاع اذا استمرت الحالة على الوتيرة الراهنة. وقال: لقد مرت ثلاثة اشهر على انتخاب بوتفليقة رئيسا للجمهورية, دون ان تظهر بادرة بهذا الشأن, مما يضفي على الازمة الجزائرية تعقيدات شائكة تؤدي الى نتائج اخطر بكثير مما عليه الوضع حاليا. ارضية للحوار وأعرب المسؤول الجزائري الاسبق عن اعتقاده بان اجتماع روما الذي عقد في ايطاليا قبل سنتين, يمكن ان يصلح ارضية للحوار الوطني اذا توافرت النوايا الحسنة من قبل الحكومة الجزائرية, وقال ان المهم الآن, هو وقف نزيف الدم وحل المشكلة الجزائرية حلا جذريا.. ويعتقد عبدالحميد الابراهيمي, ان انتخابات ابريل التي جاءت بعبدالعزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية, (لم تكن نزيهة بعد انسحاب المرشحين الستة, وبقائه وحده مرشحا في الساحة) . واشاد بخطوة المرشح احمد طالب الابراهيمي بتشكيل حزب سياسي, وقال: لقد برهن الابراهيمي انه يتمثل بشعبية ولقي تجاوبا طيبا, واضاف ان خارطة سياسية جديدة تشكلت في الساحة الجزائرية بعد اعلان الابراهيمي حزبه الجديد, الذي يستجيب لحاجة قطاعات جزائرية, وقال ان الرئيس بوتفليقة لو بادر هو الاخر الى تشكيل حزب سياسي, فان قاعدة الحوار بينه وبين القوى الاخرى, ستكون افضل. وحول رؤيته لحل مشكلة الصحراء التي تقف حجر عثرة في طريق تطبيع العلاقات بين الجزائر والمغرب, قال الابراهيمي: ان مشكلة الصحراء باتت اليوم تحت ادارة الامم المتحدة, وقد اعلنت الجزائر انها تحترم سيادة الاستفتاء الذي تسعى المنظمة الدولية لاجرائه وهذا موقف جيد. مشيرا الى انه يعتقد بان الاجتماع الذي تم بين الرئيس بوتفليقة ووزير الداخلية المغربي ادريس البصري مؤخرا, وفّر اجواء ايجابية للبلدين للوصول الى حل نهائي لهذه المشكلة. وقال ان بناء مؤسسات المغرب العربي, مسألة حيوية ويجب على جميع الدول المغاربية السعي الى تأسيس تكتلات جهوية لتطوير العلاقات الاقتصادية فيما بينها وتطوير التعاون المشترك لمواجهة تأثيرات العولمة, وخدمة بلدان وشعوب المنطقة, وأضاف ان احراز تقدم سياسي او اقتصادي في دول المغرب له نتائج ايجابية في صالح الامة العربية. واستبعد رئيس الوزراء الجزائري الاسبق, وجود صراع سياسي بين فرنسا والولايات المتحدة الامريكية على الجزائر, وقال: اذا كان هناك صراع بين البلدين, فانه صراع مصالح اقتصادية بالدرجة الاولى, وهو جزء من الصراع على الدول المغاربية والبلاد العربية, مؤكدا ان الواقع يشير الى ان النظام الجزائري في ايد فرنسية منذ عام 1992, وقال: (ان الاجهزة الامنية والادارية تخضع لاشراف كوادر وسياسات ترتبط بفرنسا بشكل او بآخر, الامر الذي ادى الى خسائر فادحة على حساب المصالح الجزائرية) . واضاف: ان المطلوب من الرئيس الجزائري, مراجعة العلاقات الاقتصادية القائمة بين الجزائر وفرنسا, بما يخدم مصلحة الجزائر, وتطوير التنمية وتوسيع آفاقها, ووضع آليات ملموسة بهذا الاتجاه.. حاوره في لندن ــ هارون محمد