من الاشتباكات الحدودية الى الضربات الوقائية الروسية, اشتعلت النيران الكامنة تحت الرماد فجأة خلال الاسابيع الماضية على الحدود الشيشانية منذرة بمواجهات واسعة بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب بين موسكو والجمهورية الانفصالية الصغيرة . فقد اصيب خمسة اشخاص بجروح مساء الثلاثاء في هجوم على نقطة حدودية روسية في داغستان, في حين سقط عدة قتلى الثلاثاء في غارة جوية على قاعدة لمقاتلين شيشان كما قتل اربعة اشخاص واصيب 12 بجروح في الاسبوع الذي سبقه في هجوم على قاعدة روسية. قائمة الاحداث تمتد يوما بعد يوم, بينما تتبادل جروزني وموسكو التصريحات العدوانية والتهديدات واستعراضات القوة. واكد رئيس جمهورية انجوشيا الروسية المحاذية للشيشان رسلان اوشيف ان الاجواء السائدة في موسكو خلال الايام الاخيرة تذكر باجواء ,1994 قبل تدخل القوات الروسية التي بدأت حربا استمرت 21 شهرا. وفي جروزني رد رئيس الشيشان اصلان مسخادوف بالقول بعد سلسلة من الاستفزازات على الحدود تكوّن لدينا شعور بان المبادرة في موسكو باتت في ايدي انصار الحرب واعداء عملية التفاوض. ومع ذلك الوضع مختلف تماما عما كان عليه في 1994. فالروس ما عادوا يواجهون قوة موحدة وانما عددا من زعماء الحرب على رأس جيوش حقيقية خاصة خارجة عن اي سيطرة بما في ذلك سيطرة اصلان مسخادوف. هؤلاء القادة المتمردون ينشرون القلاقل حتى الى خارج الحدود الشيشانية في القوقاز الروسية حيث يشكل الخطف مقابل الفدية تعبيرا سافرا عن الجريمة التي انتشرت قبل ثلاث سنوات. فالسبت الماضي, وبعد سلسلة من الحوادث, ضرب وزير الداخلية الروسي فلاديمير روشايلو الطاولة بقبضة يده متوعدا بتنفيذ "ضربات وقائية" ضد المجموعات الخطيرة. وردت حكومة جروزني التي ترفض دخول الروس لتصفية الحسابات على اراضيها بعنف على ذلك عندما اعلن المتحدث باسم الرئاسة فيها انه "على انفجار كل لغم او قنبلة في الشيشان سترد عشرات الانفجارات في روسيا". ولم يذعن الجنرال روشايلو فارسل قواته فجر الاثنين لضرب قاعدة تضم ما بين 150 و200 متمرد شيشاني, مما ادى الى سقوط "عدة قتلى" حسبما ذكر الوزير الروسي. وبهذا الشأن قال زعيم كتلة الوسط البرلمانية اوليج موروزوف انه من غير الانصاف ان تقتصر سياسة موسكو في الشيشان على استعراضات القوة هذه. واضاف بما يتفق مع آراء عدة محللين ان المأساة هي ان روسيا لا تملك حتى الان سياسة محددة بشأن علاقاتها بالشيشان. ويقول الخبير في سياسة القوقاز الكسي مالاتشنكو ان "الشىء الوحيد الواضح هو ان روسيا باتت تعتبر بعد احداث كوسوفو ان في وسعها ان تفعل ما يحلو لها في القوقاز لانها لن تتعرض لاي انتقاد من قبل اي دولة غربية. والمعارضة الروسية التي تشاطر الحكومة القلق بشأن الوضع المنفلت لم تعد تجادل بشأن سياسة العصا. ويقول النائب موروزوف انه عندما يتعلق الامر بمكافحة قطاع الطرق, يصبح استخدام القوة مبررا. ويرى زميله سيرجي ميتروخين من مجموعة يابلوكو الاصلاحية المعارضة ان الحكومة مضطرة للتصرف على هذا النحو. ويضيف بحذر لا استطيع القول ان ذلك غير مبرر فسياسة الضربات الوقائية ضد القواعد الارهابية شائعة في العالم. وتعتبر الشيشان نفسها مستقلة منذ انتصارها على الجيش الروسي في ,1996 لكن لا موسكو ولا اي دولة في العالم اعترفت بذلك الاستقلال. ـ أ. ف. ب