فرضت السلطات الباكستانية اجراءات أمنية مشددة لحماية نواز شريف رئيس الوزراء العائد من جولة امريكية بريطانية أمس, في وقت تصاعدت حملة الاحتجاجات الداخلية ضد اتفاقه مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على سحب المجاهدين الكشميريين الى ما وراء خط المراقبة , ويعقد شريف اليوم اجتماعا مع قادة الجيش وأركان الحكومة لاطلاعهم على تفاصيل اعلان واشنطن. ووسط تصاعد المعارك, وصل رئيس اركان الجيش الهندي الى منطقة دراس حيث تواجه القوات الهندية مقاومة شرسة قتل خلالها رجل شرطة هندي ودمرت محطة اذاعة هندية في كارجيل, كما قتل مدنيان وجرح ثلاثة آخرون خلال اطلاق قذائف المجاهدين التي أمطرت قرية قريبة من جامو. ولدى عودته أمس الى لاهور عاصمة اقليم البنجاب, وجد نواز شريف نفسه في المطار محاصرا بمئات من رجال الشرطة الخاصة وعناصر مكافحة الشغب الذين أغلقوا مداخل المطار تحسبا لأي أعمال عنف احتجاجا على اعلان واشنطن الذي لقي معارضة واسعة من جانب أحزاب المعارضة والجماعة الاسلامية من جهة, ومنظمات مقاتلي كشمير من جهة أخرى. واتهمت الجماعة الاسلامية شريف بالخيانة وهددت بالاطاحة به من رئاسة الحكومة. وبعد فترة توقف في مطار لاهور, توجه شريف الى مطار عسكري في العاصمة اسلام أباد, حيث حاصرت عربات الشرطة العسكرية وقوات الأمن المطار. ويعقد شريف اجتماعا مهما لمجلس الوزراء وقادة قوات الدفاع اليوم الجمعة لبحث انسحاب المقاومة من قطاع كارجيل ــ دراس في الجانب الهندي من كشمير. ورفض مجلس الجهاد المتحد وهو تحالف مؤلف من 15 منظمة ثوار خطة الانسحاب وهدد بالاستيلاء على مزيد من الاراضي في الاقليم المتنازع عليه. وقالت صحف باكستانية ان من المقرر ان تجتمع لجنة الدفاع اليوم الجمعة وان تجتمع الحكومة غدا السبت لبحث أسوأ مواجهة مع الهند منذ ما يقرب من 30 عاما. من جهة اخرى, وصل رئيس أركان الجيش الهندي الى منطقة دراس حيث تجري معارك دامية مع مقاتلي كشمير الذين واصلوا مقاومتهم, حيث اعترف الكولونيل بيكرام سينج الناطق بلسان الجيش الهندي ان من وصفهم بالأعداء يواصلون مقاومة شرسة, ولم يظهروا أدنى استعداد للتراجع أو الانسحاب الذي تعهد به شريف لكلينتون. وتواصلت المعارك العنيفة فوق مرتفعات كارجيل وتعرضت محطة اذاعة (كل الهند) لقصف من المدفعية أودى بحياة شرطي هندي وأصاب مبنى المحطة بأضرار بالغة حسبما صرح أحد قياديي الجيش الهندي. وأمطر المقاتلون الكشميريون فوق مرتفعات تايجر التي استعادها الجيش الهندي قرية قريبة من جامو العاصمة الشتوية لكشمير بوابل من القصف المدفعي أدى الى مقتل مدنيين واصابة ثلاثة آخرين بجراح خطيرة. وتواصلت المعارك في منطقة (بيتاليك) شرق كارجيل, في حين أعلن الجنود الهنود انهم استعادوا 77 جثة لجنود باكستانيين قتلوا خلال المعارك في دراس. وأعلنت الهند حصيلة اجمالية لخسائر باكستان والتي شملت مقتل 542 جنديا باكستانيا و150 من المجاهدين الذين تعتبرهم متسللين. من جانبها أظهرت الولايات المتحدة ثقة في التزام شريف بتعهده سحب المقاتلين الى ما وراء خط المراقبة. وقال جيمس فول الناطق بلسان الخارجية الأمريكية ان اعلان واشنطن يعني احترام خط المراقبة, وبدء مفاوضات مباشرة وفقا لاعلان لاهور بين البلدين. ــ الوكالات