دعا الشيخ عامر بن شوين الحوسني وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني العماني إلى ضرورة التعاون والتشاور وتبادل التجارب والخبرات في مجالات العمل والعمال وإحلال العمالة الوطنية وتنمية الموارد البشرية بين الامارات والسلطنة, الى كل ما يوثق عرى التعاون والتآزر بين الشعبين الشقيقين. وقال الحوسني في حديث خاص لــ (البيان) ان زيارة معالي وزير العمل الشؤون الاجتماعية الاماراتي للسلطنة في وقت سابق من هذا العام حققت نتائج هامة ومثمرة للجانبين مشيرا الى ان هناك اتفاقاً بين البلدين على فتح اسواق القطاع الخاص في دولة الامارات لاستيعاب العمالة العمانية المؤهلة. واضاف ان الاشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة رحبوا بعمل العمانيين في مؤسسات وشركات القطاع الخاص وان العماني سوف يعامل معامل المواطن, ومؤكدا اعلان السلطنة على استعداد لان تسهم وبفاعلية في حل مشكلات العمالة الوافدة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي وان لديها عمالة وطنية مؤهلة تأهيلا جيدا كما انها على استعداد لتصدير هذه العمالة الى دول مجلس التعاون (مضيفا ان سلطنة عمان ودولة البحرين هما البلدان الوحيدان بين دول المجلس الذين بمقدورهما تصدير العمالة الى الخارج, وان على دول المجلس الاخرى الاستفادة من ذلك) . وشدد الحوسني على أن حل الكثير من المشكلات التي تعاني منها دول مجلس التعاون لن يتم الا بتعجيل خطوات التكامل فيما بينها لان الارادة السياسية متوفرة لذلك والباقي هو اجراءات لابد من انجازها سريعا. واضاف ان مسألة الايادي العاملة وتنمية الكوادر البشرية في دول المجلس هي واحدة من القضايا الجوهرية التي يجب حلها والتعامل معها بالتكامل وهي من المسائل التي نوقشت وبوركت من قبل اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ونحن كمسؤولين في هذا الجانب نعمل على تنفيذ ارادة القادة وتوجيهاتهم وعلى ترجمة تطلعات وآمال الشعوب في التكامل والتقارب, وعلى هذا الأساس يمكن القول أنه يمكن حل مشكلة العمالة الأجنبية في دول المجلس بإحلال عمالة من بين أبناء دول المجلس. وافاد الوزير العماني ان تجربة السلطنة في توطين العديد من الوظائف في شركات ومؤسسات القطاع الخاص أثمرت نتائج هامة حيث انخفض عدد الوافدين في العام الماضي بحوالي 14 الف عامل وزاد عدد العمانيين بحوالي 17 الف عامل. والى نص الحوار: * تم الاتفاق اثناء زيارة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدولة الامارات على استراتيجية تعاون بين البلدين في مجالات احلال العمالة الوطنية وتأهيلها. كما علمنا بأن هناك تصوراً لفتح اسواق العمل في القطاع الخاص بدولة الامارات للعمالة العمانية. فماذا تم في هذا الشأن؟ ــ الاخوة في دولة الامارات العربية المتحدة زاروا السلطنة واطلعوا على التجربة العمانية في مجالات احلال العمالة الوطنية والتدريب والتأهيل المهني والكثير من الاجراءات التي اتخذتها السلطنة مؤخرا في هذا الشأن. كما اطلعونا على تجاربهم فيما يتعلق بتنظيم العمالة الوافدة, وتبادلنا معهم التجارب والخبرات وتشاورنا في كل ما يخدم مصلحة البلدين والشعبين وما يقوي ويوثق عرى التعاون والتآزر في مختلف المجالات ولا سيما في مجالات العمل والعمال والتنمية البشرية. وكانت زيارة مثمرة ومفيدة للجانبين, ونحن نتمنى ان يستفيد اخوتنا في دولة الامارات من تجربتنا كما اننا نسعى الى الاستفادة من التجربة الاماراتية. اما فيما يتعلق بفتح سوق للعمالة العمانية في دولة الامارات فإن الاشقاء رحبوا بهذه الفكرة واكدوا استعدادهم لان يعمل العمانيون في مختلف القطاعات بدولة الامارات ولا سيما شركات ومؤسسات القطاع الخاص وسوف يكون بمقدور المؤهلين من العمانيين من الحصول على فرصة عمل مناسبة في الامارات, كما اكدوا لنا ان العماني سوف يلقى معاملة المواطن. وعلى العموم فإن هذا الامر ليس جديدا فالعمانيون والاماراتيون اخوة واشقاء ويرتبطون مع بعضهم بأواصر وعلاقات اسرية ووجدانية وهذه العلاقة لا تحتاج منا كمسؤولين ولا كحكومات الى مناقشات واتفاقيات وما نقوم به بالتعاون مع اخوتنا في الامارات لا يعدو كونه تنسيقا اوليا سبقته وعمقته العلاقات بين الشعبين الشقيقين. ووزارتا العمل في البلدين بصدد الانتهاء من وضع خطة تنظم عملية تشغيل العمانيين في مجالات العمل المتاحة في الامارات. وبقي ان على مكاتب التوظيف في السلطنة ان تنشط وتعمل على ان تكون حلقة وصل بين اصحاب العمل في الامارات وبين طالبي العمل في السلطنة وهذه المكاتب سوف تزود قريبا بقوائم للاعمال والمهن المتاحة في دولة الامارات. لكن المسألة اولا واخير تعود الى رغبات الناس فهم الذين يقررون وليس الجهات الحكومية. عمالة خليجية لمشكلة خليجية * هل نفهم ان طالب العمل العماني سوف يكون بمقدوره ضمان الحصول على فرصة عمل في الامارات انطلاقا من مكاتب التوظيف في السلطنة وعبر التنسيق بين الجهات الرسمية؟ ــ مسألة الحصول على فرصة عمل تخضع دائما للعرض والطلب كما تخضع للاتفاق بين العامل وصاحب العمل. فطالما ان هناك مؤسسات وشركات في دولة الامارات تحتاج الى كوادر وطالما انه توجد كوادر مدربة ومؤهلة في السلطنة وقادرة على العمل وترغب فيه فإن الاتفاق بين الطرفين, صاحب العمل وطالب العمل, ستكون سهلة وميسرة خصوصا وان هناك تنسيقاً على مستوى الجهات المسؤولة. * هل يمكن على ضوء ما ذكرتم حل مشكلة العمالة الوافدة في دولة الامارات عبر تصدير عمالة عمانية بدلا من العمالة الاجنبية؟ ــ اولا ستبقى دولة الامارات وستبقى سلطنة عمان وباقي دول مجلس التعاون في حاجة الى خبرات وكوادر اجنبية في بعض مجالات العمل ولن يكون بمقدور هذه الدول الاستغناء عن العمالة الاجنبية في الوقت الراهن. لكننا نقول ونؤكد ان الحل الجذري لمشكلاتنا في دول المجلس هو في التكامل و على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمالية وغيرها. ولعل مسألة الايادي العاملة وتنمية الكوادر البشرية في دول المجلس هي واحدة من القضايا الجوهرية التي يجب حلها والتعامل معها بالتكامل وهي من المسائل التي نوقشت وبوركت من قبل اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ونحن كمسؤولين في هذا الجانب نعمل على تنفيذ ارادة القادة وتوجيهاتهم وعلى ترجمة تطلعات وامال الشعوب في التكامل والتقارب, على هذا الاساس يمكن القول انه يمكن حل مشكلة العمالة الاجنبية في دول المجلس باحلال عمالة من بين ابناء دول المجلس. ونظن ان البلدين الذين يمكن ان يصدرا عمالة في داخل منظومة مجلس التعاون هما سلطنة عمان ودولة البحرين وعمليا فانه يوجد الآن عمانيون يعملون في بعض دول المجلس مثل الامارات وقطر, وبالتأكيد فإن الاشقاء في دول المجلس يعطون فرص العمل بعد مواطنيهم لمواطني دول المجلس والسلطنة على استعداد لان تسهم وتعمل بكل جهد لحل مثل هذه المشكلات ان بواسطة تصدير العمالة المدربة والمؤهلة او عبر تجربتنا وخبرتنا في هذا المجال. نحو جسد خليجي متحد * على سيرة الحديث عن التكامل: نلاحظ ان هناك خطوات حثيثة وواسعة على صعيد التكامل بين دول المجلس لاسيما في الجانب الاقتصادي. لكننا كمواطنين خليجيين ننظر ونحلم بما هو ابعد واعمق, فهل تظنون ان التكامل في المجالات الاقتصادية والعمالية والثقافية وغيرها سوف تقود في يوم من الايام الى تكامل سياسي وامني يفضي الى بناء (جسد خليجي متحد) ؟ ــ طالما ان الارادة السياسية متوفرة فإن كل شيء ممكن وان كل احلام وتطلعات ابناء هذه المنطقة يمكن تحققها. ونظن ان القادة ماضون في خطوات صادقة وبارادة صادقة نحو التكامل الخليجي بمعناه العام والواسع والعميق وعند قراءتنا لخارطة العمل التعاوني بين هذه الدول سنلاحظ ان اشواطا كبيرة وهامة قد قطعت وفي مجالات مختلفة ولاسيما الجانب الاقتصادي الذي هو اهم وابرز حلقات العمل التكاملي ونعتقد ان خطوات التكامل في المجالات الاخرى بعضها يحتاج الى وقت وبعضها يحتاج الى دراسة وبعضها يحتاج الى اجراءات منها ما نفذ ومنها في طريقه الى التنفيذ ونحن كمواطنين نتطلع الى المزيد من النجاحات في المجالات الاخرى. المهم وجود الارادة السياسية وهذه متوفرة, وصدق النوايا والمصارحة والاقدام. ونعود ونقول ان الحل للعديد من المشكلات التي تواجه دولنا هو في داخل هذه الدول, هو في تكاملنا الشامل وفي تآزرنا وفي ان نكون جسدا واحدا وان نكون قوة اقليمية مؤثرة. حالة قديمة ورغبة شخصية * نعود الى المسألة العمالية: قلتم ان بمقدور السلطنة تصدير عمالة الى دول المجلس الاخرى. هل هذا يعني ان الخارطة العمالية العمانية وطنت بشكل كامل وانه هناك فائض في العمالة الوطنية؟ ــ ليس بالضرورة. موضوع تصدير العمالة الوطنية ليس جديدا, انت تعلم ان السلطنة كانت تصدر عمالة الى الخارج قبل عام السبعين (1970). ــ لكن خروج العمانيين للعمل في الخارج في تلك الفترة كانت له اسبابه ودوافعه القاهرة! واذا وجد الانسان فرصة عمل مناسبة في وطنه وقرب عائلته سيفضلها عن سواها حتى لو كانت في دولة مجاورة. * هذا صحيح. لكن طالما ان هناك فرص عمل متاحة في دول المجلس وهناك كوادر عمانية تستطيع وترغب في شغل هذه الفرص فما المانع. نحن نعتبر دول المجلس كلها وطنا واحدا, وقلنا ان المسألة تحكمها وتقررها رغبات الانسان ذاته. اذا كان العمانيون راغبين في العمل في احدى دول المجلس فهذا حقهم الطبيعي وكما تعلمون فإن احدى اهم قرارات قمة ابوظبي الاخيرة هي حرية انتقال العمالة الخليجية ومعاملة مواطني هذه الدول بالتساوي في كل دولة. واكيد ان الانسان يفضل ان يعمل في وطنه, لذلك نحن نقول ان الانتقال للعمل الى الخارج القريب هي رغبة شخصية. لكن اذا توفرت له فرصة عمل افضل وبميزات افضل في دولة اخرى من دول المجلس سوف يفضلها ايضا. التأهيل والتقنية الحديثة * تعلمون ان متطلبات الاعمال الآن تحتاج كوادر مؤهلة تأهيلا تقنيا حديثا ومواكبا للثورات التقنية الهائلة. فهل برنامج التأهيل في السلطنة يأخذ في الاعتبار هذا الجانب ام انه يتركز على التأهيل المهني البسيط؟ ــ اعداد وتأهيل الكوادر الوطنية ليس مرتبطا فقط بالتدريب المهني ولا بوزارة العمل والتدريب المهني وحدها كما يعتقد البعض ويظنون ان هذه الوزارة مسؤولة عن تأهيل الكوادر وتنمية البشر. تنمية الموارد البشرية مسؤولية وطنية تتحملها جهات عدة فالتعليم العالي, الجامعات والكليات والمعاهد والبعثات الى الخارج والتدريب المهني كلها مجتمعة, مسؤولة عن توفير الكادر البشري المؤهل تأهيلا جيدا, ونعتقد ان برامج هذه الجهات يولي مسألة التقنية الحديثة اهتماما كبيرا لكن ذلك يتوقف على ضوء احتياجات سوق العمل العماني والخليجي. ومسألة التقنية الحديثة تتطلب ملاحقة دائمة لما تشهده من تطور متسارع وعلى هذه المؤسسات ان تسرع الخطى في تجديد وتحديث برامج التعليم التأهيلي. * هل هناك استراتيجية وطنية عمانية لتأهيل وتنمية الموارد البشرية؟ ــ كما قلت هذا الموضوع ليس مسؤوليتنا وحدنا بل هو مسؤولية جهات مختلفة في الدولة ونحن واحدة من تلك الجهات وبالتالي قد لا استطيع ان اعطي معلومات كاملة ووافية. لكن الاستراتيجية موجودة ومعلنة والرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني اعطت موضوع تنمية الموارد البشرية قدرا كبيرا من الاهتمام والحكومة ومنذ سنوات عديدة شكلت العديد من اللجان وعلى مستويات كبيرة وهذه اللجان اعدت العديد من الدراسات والعديد من البرامج التي نعمل عليها. فنحن مثلا في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني نعمل وفق خطة واضحة ومحددة تقوم على قراءة ورصد احتياجات سوق العمل وعلى معرفة دقيقة بالمهن والآمال التي يشغلها حاليا الاجانب بحيث نقوم بتدريب وتأهيل العمانيين على شغلها فور انتهاء فترة التدريب كما اننا نقوم بتغذية مؤسسات التعليم والتأهيل الاخرى بالمعلومات اللازمة في هذا الشأن. نحن نعرف الآن كم عدد المهندسين والطيارين والاطباء والمحاسبين الاجانب ــ مثلا ـ وكم نحتاج من سنوات حتى نستطيع توطين هذه المهن وكم يجب ان نعلم ونؤهل من ابناء البلد ليأخذوا مكان الوافدين. قرارات عمالية جديدة * القرارات التي اتخذتموها مؤخرا بتصعيب استجلاب العمالة الوافدة. هل قلصت النسبة المعلنة للعمالة الوافدة وهي 25% وهل وصلت النسبة الى المعدل الذي طالب به جلالة السلطان وهو الا تزيد عن 15%؟ ــ لا لم تصل بعد الى النسبة المطلوبة لكننا ماضون لتحقيق ذلك سوف يتحقق قريبا ان شاء الله. لكنني احب ان اصحح السؤال, القرارات التي اتخذناها لم تكن قرارات تصعيب او تعقيد ولكنها لتنظيم استقدام العمالة الوافدة وفق الاحتياجات الحقيقية لاصحاب العمل. نحن خطتنا واضحة وسياستنا واضحة بمعنى وهي ان السلطنة سوف تستمر في الاستعانة بالكوادر الوافدة التي تحتاجها برامج التنمية في البلاد والتي لاتتوفر لسدها كوادر وطنية. والسلطنة سوف تستمر في السماح باستقدام العمالة الوافدة في الاعمال التي لايتوفر لشغلها مواطنين. وعندما يكون هناك مواطنون سنقول لوافدين شكرا وكتر الله خيركم لقد اكتفينا. الاولوية في العمل في هذا البلد لاهل البلد. وهذا لا جدال فيه ولا مساومة, والوافدون يعملون في بلادنا بكل حرية وهم مقدرون ومحترمون وتحت حماية النظم والقوانين, لكننا اردنا ان ننظم ونقنن عملية استقدامهم فقط. * لكن المواطنين اعتبروها قرارات تصعيب لانها تضمنت رفع رسوم تراخيص استقدام العمالة الوافدة بشكل كبير. ــ رفع الرسوم مسألة تختلف عن التنظيم. الناس يتحدثون عن ارتفاع رسوم استقدام العمالة طيب هناك رسوم اخرى فرضتها الحكومة, هناك جمارك! الحكومات تنظم مساراتها, ولها متطلبات, واذا لم نستطع تنظيم امورنا واتخاذ الاجراءات وفق مقتضيات مصلحتنا العامة والا فلا داعي لكلام عن استعداد جيد لدخول الالفية الجديدة. ثم يجب ان يكون الانسان مستعد للتكيف مع كل الظروف وقادر على التواؤم مع كل المستجدات. نحن دولة نفطية وبرميل البترول وصل الى 8 دولارات. هناك قضايا يجب ان يدركها الانسان ويفهمها. نعمة البترول قد لا تدوم, والحديث الشريف يقول (اخشوشنوا فان النعمة لاتدوم) والنجاح الحقيقي في الحياة هو في الفهم العميق لها, واستعداد الانسان لعمارة الارض ليس في قدرته على النزول من سيارة متواضعة الى سيارة فخمة بل العكس. في قدرته على التكيف والتأقلم ومواجهة نوائب الزمن. * هل معنى ذلك ان مؤشر الرفاهية الاجتماعية اصبح في نزول وليس في صعود كما يتطلع ويتمنى الانسان دائما؟ ـ قد لايكون المؤشر متجه الى لاسفل علينا ان نستعد لذلك. انت تعلم كيف انخفضت اسعار البترول من 30 دولاراً الى 7 و8 دولارات, ولا احد بمقدوره التنبؤ بما قد يحدث في المستقبل. بين الماضي والحاضر * ولكن كيف يستعد الانسان لهذا المستقبل المجهول؟! ــ الوعي بحقيقة الحياة وبالتحولات امر في غاية الاهمية, وبالاعتماد على النفس وبالتنمية الذاتية وبالتعليم الذاتي. عندما نعود الى مرحلة ما قبل السبعينات في عمان ــ انا اكبر منك سنا وعاصرت تلك الفترة ــ سنجد ان العمانيين كانوا يأكلون مما كسبت وصنعت يداهم, كانوا صيادي سمك وكانوا مزارعين وكانوا يعملون في مهن مثل النجارة والحدادة وكانوا يعيشون مكتفين وكانوا يدخرون. وتعال لننظر اليوم سنجد ان شابا خريج اقتصاد وراتبه الشهري لايكفيه الى منتصف الشهر. لماذا؟ بل ستجد ان هذا الراتب يذهب جزء منه الى اليابان وجزء الى كوريا وجزء الى امريكا وهكذا تمضي الايام والناس لاتعرف ان اموالها تذهب الى غيرها. صحيح ان فترة ما قبل السبعينات كانت الحياة فيها بسيطة لو لم يكن هناك سيارات وتليفونات نقالة ولا كل هذه الكماليات غير الضرورية. لكن لماذا الاسراف ولماذا التقليد؟ لماذا على الانسان ان يغير سيارته كل عام وان يغير اثاث منزله كل عامين؟ لماذا اذا كانت حدود امكانياته عشرة آلاف يبني منزلا بمائة الف! الادخار من ضروريات الحياة ونحن نطالب العمانيين الا يكونوا شعبا استهلاكيا علينا ان ندخر للمقبل من الايام. * هذه المطالبة بالادخار وبعدم الاستهلاك هل هي شخصية من واقع تجربتكم الخاصة ام هي رسمية من واقع مسؤوليتكم؟ ـ انا لا اتحدث الآن بصفة شخصية انا اتحدث من واقع مسؤوليتي كوزير للشؤون الاجتماعية والعمل في هذا البلد, ومن هذا الموقع ادعو المجتمع العماني الى ان يكون مجتمعا قويا جادا وملتزما بمبدأ العمل والمثابرة والتعلم والتسلح بالخبرات العلمية والعملية واثبات الوجود وعدم الترفع عن اي عمل لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. واطالب هذا المجتمع بالادخار ثم الادخار ثم الادخار. * في هذه الحالة وطالما انكم تتحدثون بلسان المسؤول في الحكومة لماذا لاتتدخل الحكومة وبقوة للحد من مسببات ومحرضات الاستهلاك في المجتمع العماني. فكما تعلمون المجتمع يعيش ظاهرة خطيرة اذا لم يتم ايقافها او الحد منها فان غالبية العمانيين سيبقون طوال عمرهم مرتهنين للبنوك التجارية ولشركات التمويل الخاصة وذلك عبر (اعلانات القنص) اليومية للقروض الشخصية وللسيارات الجديدة والسلع الاخرى وبفوائد بنكية عالية جدا وبما تحمله تلك الاعلانات من اغراءات وتسهيلات وهمية في غالبيتها؟ ـ هناك اجراءات اتخذتها الحكومة لتصعيب الحصول على القروض الشخصية, لكن الانسان يسعى للحصول على هذه القروض بأية وسيلة. ويجب ان تكون المبادرة من الانسان نفسه وليس من الحكومة. على الانسان ان يرتب اوضاعه واولوياته بنفسه. * لكن دعنا نحور المثل قليلا ونقول (ان الشعوب على دين حكوماتها) . ـ نعم. وانا قلت ان الحكومة اتخذت اجراءات تهدف الى الحد من القروض الشخصية التي تمنحها البنوك التجارية مثل رفع نسبة الفوائد وخفض قيمة القروض الممنوحة غير الانسان يبقى حرا في حياته, ولا يمكن للحكومة ان تتدخل في حياة الانسان وفي حريته الشخصية وفي ارادته الا في حدود معينة. للانسان خصوصية وحرية يجب ان تحترم. الحكومات تضع حدودا دنيا. ومسألة الحد من الاستهلاك يجب ان تأتي عن قناعة الانسان ذاته ولا احد بمقدوره ان يجبر احدا لاتباع عادات بعينها ان لم يكن مقتنعا بها. مهن محصورة على المواطنين * اتخذتم قرارات هامة ــ ربما تدخل بشكل عميق ضمن استراتيجية المستقبل ــ بمنع الوافدين من العمل في بعض الاعمال والمهن وتشجيع العمانيين على الانخراط فيها. لكن الملاحظ ان الوافدين يتحايلون على القانون ويقفون خلف العديد من تلك الاعمال والمهن بصورة مباشرة او مستترة, حتى قيل ان المعادلة القديمة قلبت اليوم بحيث اصبح بعض العمانيين يعملون كواجهة لدى بعض الوافدين. ماهو تعليقكم على هذا الكلام؟ ــ المعروف ان كل ممنوع مرغوب والتجاوزات والتحايلات موجودة في كل زمان ومكان وسوف تظل موجودة لكن وجودها سيبقى على الهامش وخارج القانون وفي الخفاء ومهدد على الدوام. وما تحدثت عنه واذا افترضنا وجوده فان السبب هم اهل البلد الذين ساعدوا الوافد على منافستهم في رزقهم وقبلوا به شريكا. لكني اظن ان المخالفات التي اشرت اليها قليلة ونادرة ونحن بالتعاون مع الجهات الامنية نتابعها ونعاقب المتجاوزين. * سمعنا ان مهناً مثل خياطة الملابس والحلاقة سوف تمنع على الاجانب ايضا؟ ـ هذا الكلام ليس صحيحا فهاتين المهنتين لن يعمنا 100% لكن الصحيح ان الوزارة توقفت عن منح تراخيص جديدة لهذه المهن, بحيث لن تكون هناك زيادة في عدد الوافدين الذين يشغلون هذه المهن الا في اضيق الحدود, واي زيادة قادمة سوف تكون من بين العمانيين. * بعض الشباب العمانيين العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص يتحدثون باستمرار عن مضايقات يواجهونها من قبل الاجانب الذين يديرون تلك الشركات. فهل هناك ضوابط لحماية هؤلاء الشباب من تلك المضايقات؟ ـ لا نستطيع وضع ضوابط صارمة في هذا الشأن وارجع واقول ان المشكلة يساهم فيها اصحاب الشركات من العمانيين الذين يتركون ابناء بلدهم تحت رحمة الوافدين. الحكومة وضعت شروطا وضوابط للتعمين وعلى اصحاب الشركات الالتزام بها والمساهمة في انجاحها. القضية وطنية وعلى الجميع التكاتف لانجاحها, وانا اناشد اصحاب الاعمال الوقوف معنا لانجاح برنامج التعمين. * كم عدد العمانيين الذين تم تشغيلهم في القطاع الخاص خلال عامي 98 و 99 وما هي نسبة العمالة الوطنية الى الوافدة؟ ــ حسب سجل القوى العاملة في الوزارة فان عدد العمانيين الذين انخرطوا في اعمال بشركات القطاع الخاص في العام الماضي 98 يقدر بــ ( 19720) وفي الأربعة شهور الاولى من هذا العام 99 ( 7759), وفي العام الماضي انخفضت العمالة الوافدة بحوالي 14 الف عامل وزادت العمالة الوطنية بحوالي 17 عاملاً وبالتالي فان المؤشر صحي للغاية. وهناك ثلاث نتائج ايجابية لعملية التعمين في القطاع الخاص: اولا انخفاض عدد الاجانب وثانيا ارتفاع عدد العمانيين وثالثا تراجع التحويلات المالية الخارجية للاجانب بحوالي 12 مليون ريال عماني اي ان هذا الرقم بدلا من خروجه بقي داخل البلاد وهذه نتيجة مريحة للغاية. * وماهي اكثر قطاعات العمل قبولا لدى العمانيين في القطاع الخاص؟ ـ العمانيون يقبلون على مختلف الاعمال, والمسألة تخضع لعوامل السوق, العرض والطلب. لكن ومن خلال قراءتنا لحركة التوظيف لاحظنا ان الشباب اكثر ميلا الى العمل في قطاع النفط ربما للحوافز المالية العالية التي يقدمها هذا القطاع, يأتي بعدها قطاع البنوك والمصارف ثم التأمين والاعمال العقارية كما ان هناك اقبالاً على الاعمال الادارية والمكتبية واعمال السمسرة العقارية واعمال النقل وخدمات السفر والسياحة. * ننتقل الى الشق الآخر من اعمال وزارتكم وهو شق الشؤون الاجتماعية, نعلم ان مظلة الرعاية الاجتماعية تغطي كل الاسر المحتاجة في السلطنة. لكن وعلى ضوء الاوضاع الاقتصادية الراهنة هل هناك نية لتعديل معونات الضمان الاجتماعي؟ ـ لا مساس برواتب الضمان الاجتماعي على الاطلاق وهي تذهب كل شهر الى محتاجيها كما كانت ولم تتأثر بالظروف الاقتصادية ولايوجد تفكير لتعديلها ابدا. * قصدت رفع المعونة الاجتماعية وليس تخفيضها على اعتبار ارتفاع اسعار بعض السلع في السوق نتيجة لرفع الجمارك عليها. ـ لايوجد تفكير بزيادة رواتب الضمان على الاقل في الوقت الراهن لكن هناك دراسة تهدف الى تطوير الرعاية الاجتماعية بصورة افضل. * تم مؤخرا تشكيل فريق عمل لمراقبة التسول. هل يعني ذلك ان التسول بات ظاهرة اجتماعية؟ ـ لا ليس ظاهرة ولا حتى مشكلة. الذي حدث اننا اكتشفنا مجموعة من الناس وهم مجموعة واحدة بمعنى ان الوجوه تتكرر في اكثر من مكان تقوم بالتسول وهذه المجموعة بينها عدد من الوافدين الذين دخلوا البلاد بتأشيرة زيارة ويقومون بالتسول مرة باسم الدين كجمع التبرعات لبناء مسجد ومرة باسم المجتمع لبناء مدرسة وغيرها من وسائل الاحتيال فقررنا التدخل مبكراً لمواجهة مثل هذه المشكلات التي تبدأ صغيرة ثم تكبر وتتحول الى ظاهرة وبالفعل تلك المجموعة تم منعها من التسول. * وماذا عن جنوح الاحداث والمدمنين على المخدرات ودوركم في معالجة مثل هذه المشكلات؟ ــ هذه المشاكل هي من مسؤولية الشرطة, غير ان هناك دراسة معدة بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبين شرطة عمان السلطنة لانشاء اصلاحية للاحداث نتمنى الانتهاء منها قريبا. مسقط ــ محمد اليحيائي