عادت قضية المحاليل الوريدية الفاسدة التي شغلت الساحة السودانية الى السطح مجددا حيث انتقلت الى اوردة المجلس الوطني (البرلمان) بعد ان تسربت قبلا الى شرايين المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) : فيما حذر خبير من استخدام مادة سامة لتنقية مياه الشرب . وشن نواب البرلمان هجوما عاصفا على هيئة الامدادات الطبية والجهة المخولة استيراد الدواء في السودان وطالبوا بنبش بعض الجثث لمعرفة ما اذا كانت الوفاة تعود لاستخدام المحاليل الفاسدة, وتقديم المتسببين في الوفاة الى القضاء وتعويض اسر الضحايا, وهددت د. سعاد الفاتح النائبة البرلمانية القيادية في الجبهة الاسلامية المناصرة لحكومة الانقاذ باللجوء الى القضاء في حال استمرار التعامل مع المحاليل الفاسدة التي استوردتها الامدادات الطبية من شركة (كور) الهندية. وتزامن الجدل حول المحاليل الفاسدة في البرلمان مع تقارير صحفية حذر خلالها خبير مختص من خطورة استخدام مادة (البولمر) في تنقية مياه الشرب وقال انها مادة سامة. وقال عدد من نواب البرلمان امس الاول (الثلاثاء) اثناء مناقشة لتقرير لجنة تنمية المجتمع حول المحاليل الوريدية التي استوردتها الامدادات الطبية من (كور) الهندية, ان تلك المحاليل قاتلة بشهادة علماء مختصين وانها تسببت في وفاة نحو 200 شخص. وعلى الرغم من انهم لم يؤكدوا ان الحالات المذكورة توفيت بسبب المحاليل إلا انهم قالوا ان عددا من الاطباء بينوا ذلك. وطالب النواب بضرورة تكوين لجنة من البرلمان ووزارة الصحة لنبش بعض الجثث وتشريحها للتأكد من اسباب الوفاة. وكشف تقرير لجنة تنمية المجتمع بالبرلمان عن ان 90% من المحاليل الوريدية المستوردة من كور ملوثة وغير صالحة للاستعمال ورأي النواب ان نتائج فحوصات المعمل المركزي غير كافية. ودعا النواب الى وقف التعامل مع محاليل كور فورا وطالبوا بمراجعة سياسة استيراد الادوية بواسطة الامدادات الطبية وضرورة مراجعة قانون الهيئة ذاته. وقالت سعاد الفاتح ان قضية المحاليل الفاسدة تحولت الى قضية اخلاقية تمس امن وسلامة المجتمع, وطالبت البرلمان ووزارة الصحة بمساءلة الاطباء عن حالات الوفاة التي ترجع اسبابها الى استخدام محاليل كور. ودعت الى محاكمة الجماعة التي تسببت في الكارثة وتعويض اسر الضحايا وهددت باحالة الامر الى القضاء في حالة استمرار التعامل مع محاليل (كور) والاصرار على عدم سحبها من المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات. القيادي الاسلامي كما قال العضو سليمان طه ان قناعة المجتمع السوداني صارت راسخة بشأن فساد محاليل (كور) الامر الذي يقتضي وضع حد لتداولها بكل ارجاء السودان. واجاز البرلمان تقرير لجنة تنمية المجتمع الذي حمل وزارة الصحة السودانية وهيئة الامدادات الطبية المسؤولية الكاملة عن كل ما نجم عن استيراد المحاليل الوريدية الفاسدة واعد مقترحات لتلافي الضرر في طليعتها اعادة النظر في فحص محاليل (كور) وايقاف التعامل بها الى حين صدور نتيجة الفحص. وفيما وصف الفريق متقاعد مهدي بابو نمر وزير الصحة التقرير بالايجابية ووعد بتنفيذ التوصيات التي حواها. رفض د. بابكر سليمان مدير عام هيئة الامدادات الطبية التعليق على ما جاء فيه وتداول نواب البرلمان حوله. من جهة اخرى اشارت تقارير صحفية في الخرطوم الى خطورة استخدام مادة البولمر لتنقية مياه الشرب والتي تستخدمها هيئة المياه وحذر خبير مختص من خطورة المادة ووصفها بأنها سامة. وقال الخبير ان هيئة المواصفات السودانية سبق وان اعترضت على استخدام هذه المادة قبل اخضاعها لاختبارات. وكشف الاختصاصي الذي فضل عدم الكشف عن هويته في تصريحات صحفية عن ان جهات نافذة لم يسمها مارست ضغوطا لاستخدام (البولمر) وقال ان جهة ما استوردت كميات من المادة تقدر قيمتها بنحو 300 مليون جنيه سوداني واكد ان اتصالات جرت بكل دول حوض النيل لم يتبين خلالها ان ثمة دولة واحدة من تلك الدول تستخدم هذه المادة. الخرطوم ـ محمد الاسباط