أمضى ايهود باراك رئيس وزراء اسرئيل الجديد وزعيم حزب العمل شهورا يطلق فيها الوعود والآن حان وقت الوفاء بها. وبعد خوض حروب ومعارك مع ثوار يواجه القائد العسكري السابق أصعب معارك حياته في تحقيق السلام مع جيرانه العرب وبعد أن شكل ائتلافا برلمانيا عريضا من 57 نائبا يمثلون سبعة أحزاب في البرلمان (الكنيست) الذي يضم 120 مقعدا يتحتم على باراك السير على حبل سياسي مشدود للوفاء بخمسة تعهدات وعد بها في حملته الانتخابية. السلام في الداخل: تولى باراك رئاسة الوزارة بعد اطاحته ببنيامين نتانياهو اليميني بوعد انه سيكون (رئيس وزراء للجميع) ولكن واضح انه لن يستطيع ارضاء الجميع. ويتراوح شركاؤه في الائتلاف بين علمانيين متشددين الى حاخامين متطرفين و من يساريين ملتزمين بقيام دولة فلسطينية الى يمينيين دعاة لبناء مستوطنات يهودية في الاراضي المحتلة. ويتكون نحو نصف ائتلاف باراك من احزاب ساعدت نتانياهو على البقاء في السلطة قبل هزيمته في الانتخابات. وتعهد باراك بتعيير الاولويات ومنها تحويل اموال مخصصة للمستوطنات والمعاهد الدينية اليهودية الى التعليم والصحة للجميع. ولكن يجب الانتظار لمعرفة رد فعل متحمسين للمستوطنات في الحكومة الجديدة لقيام باراك بتسليم الدفعة التالية من أراضي الضفة الغربية لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني او كيف يقابل متشددون يهود تقليل مخصصات المستوطنات. السلام مع الفلسطينيين: يتنبأ محللون بأن يقوم باراك بتنفيذ اتفاق واي ريفر مع الفلسطينيين والذي عمد نتانياهو الى تجميده. ولكن اذا حاول اعادة التفاوض حول الاتفاق الذي تم التوصل اليه في أكتوبر الماضي كما المحت وسائل الاعلام الاسرائيلية فانه سيصطدم مع الفلسطينيين الذين يصرون على الانتهاء من كل القضايا التي تم الاتفاق عليها قبل مفاوضات المرحلة النهائية. وبتنبأ محللون بأن باراك في نهاية الأمر سيعترف بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولكنهم يعتقدون انه سيتنازل عن نحو 50 في المئة فقط من الضفة الغربية وقطاع غزة مما يخالف توقعات الفلسطينيين. وهناك قضايا شائكة اخرى تنتظر الحل مثل مصير القدس الشرقية العربية وموضوع عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي اثار خلافا قصير الأجل في الاسبوع الماضي بين باراك والولايات المتحدة أقوى حليف لاسرائيل. السلام مع سوريا. رغم تبادل المجاملات بين باراك والرئيس السوري حافظ الأسد على صفحات جريدة عربية في لندن في الشهر الماضي فان محللين اسرائيليين يتوقعون قيام حرب أعصاب عندما يستأنف الجانبان مفاوضات سلام توقفت قبل ثلاث سنوات. ويتوقع ايتامار رابينوفيتش كبير المفاوضيين الاسرائيليين مع سوريا سابقا ان تكون المحادثات التي ستدور حول اعادة اسرائيل لمرتفعات الجولان لسوريا وافاق السلام بين البلدين طويلة وتتراوح بين التأخر والتقدم. انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان0 تعهد باراك في حملته الانتخابية بأن يعيد خلال عام من توليه الحكم قوات اسرائيل التي تحتل شريطا حدوديا بجنوب لبنان اسمته منطقة أمنية لتجنب هجمات على التجمعات السكانية المتاخمة يشنها حزب الله المدعوم من ايران والذي قتل محاربوه طيلة سنوات عشرات الجنود الاسرائيليين. وكان اسرائيليون قد طالبوا بتسوية تفاوضية0 ولكن نظرا لما تتمتع به سوريا من نفوذ في لبنان فانه يجب على باراك التحادث معها. تنشيط الاقتصاد0 قام باراك باستقدام استراتيجيين امريكيين في حملته الانتخابية قالوا انه فاز فيها بتركيزه على اصلاح الاقتصاد في تحد لقضية اسرائيل التقليدية الا وهي الأمن والتي كانت تحدد نجاح أو فشل أي مرشح للحكم. تعهد باراك بتوفير فرص عمل وتأمين التعليم من الصغر حتى الجامعة. ولكن الايام ستثبت ما اذا كان سيستطيع الوفاء بوعوده. ويذكر ان الأسواق توترت بعد تعيين ابراهام شوحاط وزيرا للمالية وكان قد نجح في تحقيق نمو قوي عندما كان يتولي المنصب نفسه في الفترة من 1992 الى 1996 ولكنه ترك عجزا كبيرا في الميزانية ــ رويترز