حثت الحكومة البريطانية رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف على التحرك السريع لنزع فتيل التوتر مع الهند حول كشمير , في وقت ربط وزير الخارجية الباكستاني تطبيق اتفاق واشنطن بشأن انسحاب المقاتلين الكشميريين الى ما وراء خط المراقبة بتسوية عادلة ومرضية للقضية الكشميرية ملوحا بامكانية لجوء بلاده الى الضغط على الزر النووي لردع أي تهديد للسيادة الباكستانية. وتعهد رئيس الوزراء الهندي اتال بهاري فاجبايي بمواصلة القتال لالزام من اعتبرهم متسللين بانسحاب غير مشروط, في حين أعلن الهنود الانفصاليون الشماليون تأييدهم لمقاتلي كشمير ضد الهند. وميدانيا تواصلت المعارك وحققت القوات الهندية السيطرة على المزيد من المرتفعات ولقي تسعة جنود هنود و55 متسللا مصرعهم, ودمر 43 مخبأ حصن للثوار الكشميريين وعثر على جثث 11 منهم في حين دمرت المدفعية الباكستانية صهريج نفط واصابت آخر. وفي طريق عودته من واشنطن التقى نواز شريف في لندن مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لمدة نصف ساعة. وصرح مصدر حكومي بريطاني لوكالة الاسوشيتدبرس للانباء بأن بلير حث شريف على التحرك تدريجيا باتجاه تخفيض حدة التوتر, وقال المصدر ان رئيسا الوزراء اتفقا على أهمية التطبيق الفوري والمتدرج لما ورد في بيان واشنطن, واتخاذ الخطوات المقترحة لاعادة احترام خط المراقبة. ووعد سرتاج عزيز وزير الخارجية بان باكستان ستحاول اقناع المقاتلين الاسلاميين بالانسحاب من كشمير. وقال عزيز الذي حضر الاجتماع, (سوف نمارس بالطبع نفوذنا ونحاول اقناع) المقاتلين الكشميريين بمغادرة القطاع الهندي. وقد استقبل بلير بدون موعد سابق الوفد الحكومي الباكستاني العائد من الولايات المتحدة حيث وافق شريف كما قال مسؤولون امريكيون على العودة الى خط المراقبة الفاصل بين كشمير الهندية وكشمير الباكستانية. وقد حذر عزيز مع ذلك من ان نجاح المساعي الباكستانية يتوقف ايضا على دور الاسرة الدولية التي دعاها الى (تسهيل ودعم الحوار) والاخذ بعين الاعتبار (مخاوف) المقاتلين الكشميريين من اجل (التوصل الى حل دائم وعادل لمسألة كشمير) . واضاف (في حال كان هناك اهتمام بمخاوفهم فقد يتجاوبون) محذرا من ان الوضع حاليا (خطير وقد يؤدي الى نزاع اوسع) . واعتبر وزير الخارجية الباكستاني ان دعم الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير لهذه الجهود يشكل (خطوة الى الامام) . ومن جهة اخرى, اعلن متحدث باسم بلير ان شريف اقر خلال المحادثات بـ (اهمية التطبيق السريع للبنود الواردة) في بيان واشنطن. واعتبر بلير ايضا ان هذا الاتفاق يشكل (تقدما حقيقيا من اجل تخفيف التوتر) بين باكستان والهند. ولم يدل شريف لدى خروجه من مقر رئاسة الحكومة البريطانية باي تصريح تاركا الامر لوزير خارجيته. وفي باكستان تترقب المعارضة الساخطة على اتفاق واشنطن عودة شريف حيث دعت الى مظاهرات احتجاج تعم البلاد اليوم. وفي تحول باتجاه التشدد لوح عزيز في مقابلة مع صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية بالضغط على الزر النووي. وقال ان (الاسلحة النووية هي اسلحة رادعة وهي لم تصنع كي تستعمل. ولهذا تمارس بلدنا اقصى حد من ضبط النفس في صراعها مع الهند) . لكنه اضاف (اذا كانت سيادتنا مهددة يمكننا ان نضغط على الزر) . واعتبر عزيز ان (التصعيد الحاصل بين البلدين قد وصل الى حده الاقصى) وانه (يجب بذل جهود من اجل تخفيف التوتر) . واضاف (آن الاوان للتفاوض) . من جهة اخرى وفي اعتراف بدعم اسلام اباد للمقاتلين الذين تسللوا الى كشمير الهندية, قال وزير الخارجية الباكستاني ان (مجموعات في باكستان تقول انها ارسلت فعليا متطوعين الى كشمير ولكن باعداد محدودة جدا) موضحا (اننا نقدم لهؤلاء المقاتلين من اجل الحرية دعما سياسيا ومعنويا ودبلوماسيا) . الا ان عزيز ربط سحب المتسللين بالتوصل الى تسوية شاملة لنزاع كشمير الممتد لخمسين عاما. وقال عزيز ان انسحاب المجاهدين أو مقاتلي الحرية مشروط بقبول نيودلهي لتسوية النزاع والاستجابة للضغوط الدولية لطي ملف قضية كشمير التي أشعلت ثلاث حروب بين البلدين. واكد ان المجاهدين سوف ينسحبون عندما يشعرون بأن هناك تقدما تحقق على طريق حل القضية وتلبية مطالبهم المشروعة. ورد فاجبايي بأنه لا سبيل امام من يعتبرهم متسللين الا الانسحاب سواء بالقوة او عن طريق الدبلوماسية. وتعهد فاجبايي امام مجلس وزاري مصغر لبحث الازمة مواصلة العمليات الحربية بالتزامن مع اعطاء الحل الدبلوماسي فرصة. وقال رئيس الوزراء الهندي ان العمليات العسكرية ستتواصل حتى يتم انسحاب المتسللين الى ما وراء خط المراقبة, انسحابا غير مشروط وكامل. وأبلغ فاجبايي مجلس الوزراء المصغر بأنه على اتصال وثيق مع المجتمع الدولي, مستبعدا تدويل القضية مؤكدا من جديد بأنه لا مجال لدخول طرف ثالث كوسيط لتسوية النزاع مع باكستان. وتواصلت المعارك العنيفة في منطقة كارجيل بين القوات الهندية والمقاتلين الكشميريين, وذكرت بيانات عسكرية للجيش الهندي ان الليلة قبل الماضية شهدت قتالا داميا هو الأعنف منذ ايام حيث لقي 55 ممن وصفهم بــ (المرتزقة) مصرعهم وقتل تسعة جنود هنود, وعثر على جثث 11 من المتسللين في مخابىء تم تدميرها. وقال الكولونيل بيكرام سينج الناطق بلسان الجيش الهندي ان القوات الهندية دمرت 43 من المواقع والمخابىء الحصينة للمتسللين. وعلى الضفة الاخرى واصلت المدفعية الباكستانية قصفها العنيف ودمرت صهريج نفط وأصابت آخر, وأجبرت ثلاثين عربة تقل جنودا هنود على الوقوف وسط اعمدة الدخان. وتعهد المقاتلون الكشميريون بعدم الانسحاب مفضلين الموت على الاستسلام. وقال محمد شهيب احد قادة المجاهدين انه لا مجال للحديث عن الانسحاب مؤكدا ان المقاتلين الكشميريين يواجهون حربا شرسة مع الطقس وليس مع الجنود, مشيرا الى ان الجليد احرق وجوه جنوده وسط برد قارس, وظروف مناخية صعبة ونقص في الاوكسجين فوق مرتفعات الجبال. وأعلن الانفصاليون الشماليون الهنود تأييدهم لمقاتلي كشمير ورفضهم لزيارة مرتقبة لفاجبايي غدا. وقالت جبهة التحرير الموحدة والمجلس الاشتراكي الوطني لاقليم ناجلاند ان من يعتبرهم فاجبايي متسللين هم مقاتلون من اجل الحرية. ــ الوكالات