بعد عقدين من اجواء عدم الثقة والتوتر الاقليمي تتجه العلاقات الايرانية المصرية ببطء وهدوء نحو الانفتاح . لكن جهود المصالحة بين اكبر دولتين في العالم الاسلامي تصطدم على ما يبدو بمطبات شارع هامشي غير معروف على نطاق واسع في قلب العاصمة الايرانية طهران وهو شارع (خالد الاسلامبولي) . (هل يمكن ان يكون اسم شارع عائقا امام علاقات الصداقة بين الدولتين؟) , هكذا تساءلت صحيفة (ايران) اليومية وزعمت الصحيفة التي يعتقد على نطاق واسع بأنها تعبر عن وجهة النظر الرسمية اعتراضات مصر بأنها (واهية) . وخالد الاسلامبولي هو احد العناصر المتطرفة في مصر والذي قام باغتيال الرئيس السابق انور السادات معتبرا ان الاخير قام بشق صف المسلمين عندما وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل. وتم اعدام الاسلامبولي فيما بعد. وتصر ايران على ان اطلاق اسم الاسلامبولي على احد شوارع العاصمة انما هو تخليد لذكرى (شهيد) خاصة وان اسرائيل في نظر طهران هي العدو الاكبر للعالم الاسلامي. وكان الرئيس المصري حسني مبارك صرح الاحد الماضي بأنه لا يعترض على تحسن العلاقات مع ايران (ولكن بشرط ان تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية لمصر) في اشارة غير مباشرة الى اسم الشارع. ودرج مبارك الذي نجا من حادث الاغتيال حيث كان نائبا للسادات واحد الحضور في مسرح الحادث, درج على التأكيد على عدم اقامة علاقات طبيعية مع طهران طالما احتفظت الاخيرة باسم الشارع. لكن العديد من المحللين يشيرون الى مسائل شائكة اخرى تقف حجر عثرة في طريق التطبيع بين البلدين مثل الدعم الايراني للاصوليين ومخاوف من مطامع لايران في الخليج. ويقول جمال عبدالجواد, المحلل السياسي في مركز (الاهرام) للدراسات الاستراتيجية ان القاهرة (ترغب في التأكد من ان ايران ستكف عن تهديد امن مصر القومي, قبل ان تغامر بالتطبيع مع طهران) وكان الرئيس الايراني المعتدل محمد خاتمي اطلق اشارات ملفتة ومتكررة لمغازلة مصر منذ انتخابه قبل عامين. وفي الاسبوع الماضي حث خاتمي الذي اختتم مؤخرا جولة عربية تاريخية, مصر على العمل معا (لازالة اي سوء فهم مهما كان) بين الشعبين. وتدهورت العلاقات بين مصر وايران عام 1979 عندما استضاف السادات شاه ايران محمد رضا بهلوي الذي خلع في ثورة شعبية, وتفاقمت العلاقات اكثر عندما وقع السادات اتفاق سلام مع اسرائيل. ويخوض خاتمي صراعا مع المحافظين المتشددين على الصعيد الداخلي, ما قد يدفعه الى التطلع لتحقيق نجاحات على الصعيد الخارجي من نوع تحقيق المصالحة مع مصر التي تعد اكبر دولة عربية والحليف الرئيسي للولايات المتحدة. لكن الضعف السياسي الذي يعتري نفوذ خاتمي يجعل من الصعوبة بمكان ان يخطو خطوات جريئة. ويصر المتشددون على الاحتفاظ باسم الشارع المثير للجدل, معتبرين ان ذلك (مسألة مبدأ) . وفي كل الاحوال فإن اسم الشارع ليس العائق الوحيد امام تطبيع العلاقات واذا انفتح الطريق امام العوائق الاخرى فإن تجاوز مأزق الشارع سيكون امرا متاحا. وكان اكبر مساعدي خاتمي محمد ابطحي قد المح الاسبوع الماضي الى ان ايران يمكن ان تتجاوز موضوع ضريح الشاه المقام في القاهرة قائلا (اننا ـ ايران ومصر ـ نمثل حضارتين كبيرتين ما يتيح تجاوز ربط العلاقات تجري حول شارع او مقبرة) . أ. ب