دعا ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك لاثبات انه ليس نتانياهو آخر بالعمل لا القول, وان بلاده ترفض انصاف الحلول وتؤكد استرجاع الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشريف, منوها في هذا المجال بحكمة الرئيس السوري حافظ الأسد ورافضا زيارة غزة على أساس (الهرولة بلا هدف) , وأكد الأمير عبدالله من جهة اخرى حق طهران بالتسلح دون المساس بمصالح أي طرف, وشدد في المقابل على ان السعودية شريك للامارات لا وسيط فيما يخص حقها بجزرها الثلاث المحتلة, وان التقارب السعودي الايراني يخدم حل هذه القضية, كما نفى أي اتفاق بين طهران والرياض لتغيير النظام العراقي. وقال في الشأن الداخلي ان تشكيلا وزاريا سعوديا سيعلن في موعده الذي لم يحدده. نفى تصريحات لصحيفة (الشرق الأوسط) قبل توجهه الى ليبيا في جولة شملت المغرب وتشمل سوريا والاردن ومصر, قال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ان توقيت هذه الجولة لا يرتبط بفوز باراك برئاسة الحكومة الاسرائيلية, لكن هذا التوقيت لا يمنع بحث المستجدات وتأثيرات انتخابه على عملية السلام. وقال في هذا الاطار ان السعودية لا تنجرف وراء الوعود و(ستبقى ثابتة في مواقفها مع الحل العادل الشامل الذي يحفظ حقوق امتنا العربية المشروعة في أرضها وانسانها, ولن تقبل بأجزاء الحلول أو أنصافها ولو وقع عليها كل العالم. أما حقوقنا كاملة وعلى رأسها قدسنا الشريف والا فإن السلام سيبقى في رحم الغيب) . وأضاف موجها حديثه لايهود باراك قائلا: (واني أقول من مكاني هذا أمام العالم أجمع لرئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد السيد باراك عليه ان يثبت عملا لا قولا بأنه ليس نتانياهو آخر.. طريقه الى ذلك ان يكون معبرا عن مصداقية النيات والوعود والاتفاقيات التي وقعت عليها بلاده وهمشها بكل غطرسة جوفاء سلفه الذي جعل من اتفاقيات السلام اسقاطات تاريخية لارادة الشعوب والأمم. ونفى ولي العهد السعودي وجود أي اتصالات سرية مع اسرائيل, مؤكدا ثقة بلاده في سوريا ولبنان وفلسطين وقدرتهم على استعادة الحقوق العربية. وتحدث في هذا الاطار عن لقائه المقبل مع الرئيس السوري حافظ الاسد للتشاور حول كافة القضايا, وقال (سوريا برئاسة أخي فخامة الرئيس حافظ الأسد كانت دائما محقة في تعاملها مع القضايا الخطيرة, فقد كانت ترفض أي صلح أو سلام مع اسرائيل غير كامل وشامل ورافضة لكل الوعود الشفهية أو تلك التي توقع بلا ضمانات للحقوق العربية) . ورفض الأمير عبدالله في تصريحاته فكرة زيارة غزة في الوقت الحالي قائلا: (اننا لا نجيد الهرولة دون هدف) , مشيرا الى ان القيادة الفلسطينية تعرف مدى الاهتمام والدعم السعودي للقضية الفلسطينية. وتابع: (لكني متفائل بأنني سأشرف جبيني بالسجود لله شكرا في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عربية اسلامية حرة) . وفي الشأن السعودي الداخلي أكد ولي العهد الأمير عبدالله النية لاصدار تشكيل وزاري جديد (في موعده ــ ان شاء الله ــ بعد تتويجه بموافقة شقيقي خادم الحرمين الشريفين ــ يحفظه الله ــ) . وأضاف (وسيكون التشكيل متفقا والمصلحة العامة مستعينين ببعض الكفاءات السعودية) لكنه لم يحدد موعدا لذلك, في حين نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها انه يتوقع منتصف أو أواخر الشهر الحالي. من جانب آخر استهجن ولي العهد السعودي سؤالا عن (خطر المواجهة العسكرية مع ايران) قائلا ان ايران شريكة لدول الخليج العربية في التاريخ والتراث, وقبل ذلك رابطة الدين والجوار) وانها (تدرك أكثر من غيرها بأن لغة السلاح أصبحت من البدائل المتأخرة ان لم تكن المرفوضة حتى مع أشد الناس خصومة لها وان لغة الحوار والكلمة أبلغ في تضييق الهوة بين المفاهيم) . وتابع (ومثلما تنتهج ايران ذلك النهج فإن المملكة العربية السعودية واشقاءها دول الخليج يفعلون نفس الشيء لحل جميع هذه الخلافات) . ونوه بزيارة الرئيس الايراني محمد خاتمي الأخيرة للرياض التي قال انها مع طهران حققت (تطورا كميا ونوعيا في ثنائية العلاقات) وهو ما اعتبره (انجازا لكلينا وللمنطقة بأسرها) . ودافع ولي العهد السعودي عن حق ايران في (تطوير دفاعاتها فيما يخدم أمنها دون الاضرار أو المساس بحقوق الغير, كما ان ذلك حق لنا نمارسه ونفعل ذات الشيء وكل دول العالم تنتهج ذلك النهج) . وتساءل (لماذا ايران يشار اليها دون غيرها؟) . وفيما يخص العلاقة بين التقارب السعودي الايراني وقضية جزر الامارات الثلاث (طنب الصغرى, طنب الكبرى وأبوموسى) المحتلة من قبل ايران, قال الأمير عبدالله ان موقف السعودية (من حقوق اشقائنا في دولة الامارات العربية المتحدة هو نابع من حرصنا الأكيد على تعميق مفهوم الحق الذي نعي اننا شركاء فيه وليس وسطاء لكننا نؤمن في الوقت ذاته بأن تعبيد الطرق مع الاخوة في ايران كفيل في ان يسهم في حل ما تبقى من قضايا عالقة وعلى رأسها قضية جزر الامارات, ونحن على ثقة بالله ثم بالقيادة الايرانية بأنهم يدركون ما يعنيه ذلك للمملكة ولاشقائنا في الخليج بعامة) . ونفى ولي العهد السعودي في هذا الاطار توقيع اتفاقات امنية وعسكرية سرية مع ايران, كما نفى بشكل قاطع وجود أي اتفاق بين الرياض وطهران لاطاحة الرئيس العراقي صدام حسين, حيث قال (حتى في ذروة الخلاف مع العراق لم نسع ولم نتفق مع أحد على اسقاط النظام العراقي ادراكا منا بأن ذلك يخضع لاعتبارات الشأن الداخلي الذي يحدد مسارها أشقاؤنا من شعب العراق, فكيف نلجأ الى ذلك اليوم؟) . وتابع (ان ما يتطلع اليه الشرفاء في العالم هو ان ينفذ النظام الحاكم في العراق ما وقع عليه من التزامات صدرت بقرارات دولية) . وفيما يخص العلاقة مع الاردن قال ولي العهد السعودي (علاقتنا بالاردن ثابتة مهما تقلبت الاحداث بنا, نحن معهم في السراء والضراء ولن نتخلى عن الاردن مهما حاول البعض تشويش العلاقة, والاتصال مع الاردن مستمر جيدا في عهد جلالة الملك عبدالله, كما كان في عهد أخي والده الملك حسين ـ يرحمه الله ــ يهمنا ان ينجح الملك عبدالله, وهو يثبت للجميع انه محل التقدير والثقة والاحترام كما هو متوقع) . وأعرب الأمير عبدالله عن ثقته بأن العلاقات الاخوية السعودية اليمنية ستتمكن من حل المسألة الحدودية, مؤكدا انه (لن يكون أي خلاف بيننا مصدرا للقطيعة, فنحن منهم وهم منا) . وردا على سؤال حول التقارب السعودي الليبي الذي اثر في حل قضية لوكيربي, قال ولي العهد السعودي (ليبيا كانت ومازالت قريبة منا, ودائما بيننا تشاور رغم ما قد يبدر من تصريحات هنا أو هناك. مثلما أنا رجل صريح, الأخ معمر رجل صريح ايضا, وهو رجل يغار على مصالح أمته واخوانه مثلما نغار عليها, ولا عيب في ان نختلف وفق اجتهادات معينة حول مسألة هنا أو هناك. اما القضايا المصيرية فلا اختلاف عليها) .