لم يتمكن زعماء المعارضة السودانية من عقد اجتماع مهم كان مقررا عقده امس بالعاصمة المصرية في وقت يواصل وسيط سوداني يعمل في منظمة دولية لقاءاته مع كوادر المعارضة الناشطة في المنفى في اطار جهود تتعلق بالبحث عن حل سلمي تفاوضي للازمة السودانية . ولم يعقد (التجمع الوطني) تحالف المعارضة الشمالية والجنوبية ممثلا في هيئة القيادة اجتماعه المقرر في القاهرة (امس الاثنين) مع القيادة المصرية ولم يصدر بيان رسمي حول ذلك لكن مصادر خاصة ابلغت البيان دون الخوض في تفاصيل ان الاجتماع ارجىء نتيجة لعدم اكتمال ترتيبات عقد الاجتماع بين الطرفين. وتتوقع مصادر المعارضة عقد اجتماع خاص بهيئة القيادة لبحث تصور مشترك حول الاجندة المطروحة للقاء. وكانت اللجنة الخماسية السياسية للتجمع قد تلقت دعوة من محمد عثمان الميرغني لعقد لقاء تشاوري يبحث في الوسائل اللازمة لتنفيذ القرارات التي اتخذت في اسمرة مؤخرا بالاضافة للتحضير لاجتماعات قيادة التجمع مع القيادة المصرية والليبية خلال الايام المقبلة. وتضم اللجنة الخماسية رئيس الوزراء السابق رئيس حزب الامة الصادق المهدي وزعيم المعارضة السودانية في المنفى رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان العقيد جون قرنق فضلا عن فاروق ابوعيسى واحمد ابراهيم دريج. وعلمت (البيان) من مصادر موثوقة ان العقيد جون قرنق لن يشارك في الاجتماع القيادي لظروف خاصة تحول دون حضوره حيث انتدب للقاء ثلاثة من مساعديه هم باقان اموم ونيال وليم دينق وياسر سعيد عرمان. ونتيجة لتأخير عقد اجتماع هيئة القيادة بالقاهرة يصبح اللقاء المحدد له الثامن من هذا الشهر في العاصمة الليبية طرابلس بين قيادة التجمع والقيادة الليبية امرا غير مؤكد ايضا. ويجري قادة المعارضة المتواجدون في القاهرة حاليا والذين انضم اليهم كل من الدكتور عمر نور الدائم الامين العام لحزب الامة وعضو هيئة القيادة مبارك المهدي الامين العام للتجمع مشاورات مع المسؤولين المصريين لتحديد موعد آخر يعقد فيه الاجتماع المشترك. على جانب آخر استقبل الصادق المهدي امس وسيط لقاء جنيف الدكتور كامل ادريس الذي ابدى ارتياحه لنتائج لقاءاته بقادة المعارضة الآخرين معبرا عن تفاؤله بايجاد حل سلمي للمشكلة السودانية حسبما قالت مصادر مقربة من المهدي وطبقا للمصادر فإن ادريس قدم للمهدي تنويرا عن لقاءاته مع المسؤولين السودانيين مؤكدا جديتهم في السعي لايجاد مخرج سلمي للبلاد. جدير بالذكر ان وسيط جنيف الدكتور كامل ادريس كان قد التقى كلا من فاروق ابوعيسى نائب الامين للتجمع الوطني والناطق الرسمي والفريق عبدالله سعيد (القيادة العسكرية) والتجاني الطيب والدكتور الشفيع خضر ممثلي الحزب الشيوعي ومحمد احمد حسن عبدالمنعم عن قوات التحالف, واحمد ابراهيم دريج الحزب الفيدرالي وحاتم السر من الاتحادي الديمقراطي وازرق زكريا وبشير فليني عن الحزب القومي السوداني وعابدون اقاو عن الاحزاب السودانية الافريقية وياسر عرمان والرشيد عبدالرحيم عن الحركة الشعبية لتحرير السودان ومن المتوقع ان يلتقي اليوم محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس التجمع. يذكر ان كامل ادريس الذي لمع نجمه بعد لقاء جنيف يعمل مديرا للمنظمة الدولية لحماية الملكية الفردية التابعة للأمم المتحدة بجنيف. وفي تصريحات صحفية اوضح ابو عيسى ان مهمة المبعوث السوداني هي اقناع المعارضة بفتح حوار مع الترابي العقل المدبر للنظام العسكري الحاكم في الخرطوم منذ 10 اعوام. واضاف لكن لكي يكون الحوار مثمرا يجب العودة الى الديمقراطية واعادة حرية الرأي ووقف الاعتقالات ورفع حالة الطوارىء واجراء انتخابات نزيهة. وكانت المعارضة اعلنت عن هذه المطالب للمرة الاولى في يونيو الماضي في اسمرة خلال اجتماع التحالف الوطني الديمقراطي. وقال ابو عيسى ان الترابي موافق على ما يبدو على هذه المبادىء لكن من الضروري ان تنشر الحكومة بيانا في هذا الصدد لكي نتمكن من البدء بحوار معها . وكان المهدي التقى في مايو في جنيف الترابي الذي يريد فتح حوار مع المعارضة.