أكد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيزور دمشق بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة لاجراء مباحثات مع الرئيس السوري حافظ الأسد بهدف اعادة التنسيق على المسارات التفاوضية وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الجانبين . وقال الزعنون في حوار أجرته معه (البيان) خلال وجوده في دمشق لحضور اجتماعات مجلس اتحاد البرلمان العربي الذي عقد مؤخرا ان اتفاقية أوسلو قد ساءت وان السلطة الفلسطينية ستعمل لمرحلة ما بعد بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته, مشيرا الى انه لا خيار سوى التفاوض مع الاسرائيليين ومن أسوأ الظروف, وأضاف ان الفلسطينيين قد تعبوا من الكفاح المسلح الذي لم يحقق أي انسحاب اسرائيلي بينما اتفاق أوسلو سيىء الصيت حقق لهم الكثير وأعاد ربع مليون فلسطيني الى أرضهم... والى الحوار: كيف تنظرون الى دور البرلمانيين العرب في عملية المصالحة العربية؟ ــ الوضع العربي بما فيه من تناقضات وخلافات يستدعي عقد مؤتمر قمة عربي ومجلس الاتحاد البرلماني العربي طالبنا بذلك في البيان الختامي الذي أصدره بدمشق, نأمل ان يعقد الزعماء العرب قمتهم في أقرب وقت لدعم المفاوض العربي على جميع المسارات لأن المرحلة المقبلة ستقرر مستقبل العرب, صحيح ان نتانياهو سقط وجاء باراك, وهذا الأخير ليس كما يتصور البعض بأنه حمامة سلام قد يكون أقل تطرفا من سابقه, ولكنه مشهور بأنه مخادع وان المصلحة الاسرائيلية هي دائما الأساس عند العمل وعند الليكود, وعلينا ان نكون حذرين من باراك ومن ألاعيبه على المسارات. السلطة الفلسطينية راهنت على باراك.. على ماذا راهنتم؟ ــ نحن لم نراهن على باراك, لكن عملنا على اسقاط نتانياهو وعلى عدم الوقوع في الفخ الذي نصبه للسلطة الفلسطينية من حيث اعلان الدولة في وقت يستطيع ان يستغله استغلالا صحيحا, ونعتبر مجيء حزب العمل هو الانجاز لأن هناك مجموعة من السياسيين في اسرائيل تؤمن بالدولة الفلسطينية وضرورة الحل على كافة الجبهات السورية واللبنانية والفلسطينية, ولكن الى الآن لم يؤلف باراك وزرائه. أنا أعتقد انه يجب ان يكون هناك تفاؤل من المتغيرات الاسرائيلية ويجب ان نعطي الفرصة لباراك وعلينا ان نعرف ان اسرائيل اذا لم تشعر ان هناك موقفا عربيا واحدا بما تراوغ كثيرا لأنها هي في الحرب تستفرد بالجبهات كل واحدة على حدة وبالسياسة لجأت للأسلوب نفسه. في الأشهر الأخيرة كان واضحا ان السلطة الفلسطينية طالبت بالحاح وبشكل ملفت لتحقيق رغبتها بعودة التنسيق مع دول الطوق, كما طالبت بعقد قمة لزعماء هذه الدول ولم يستجب لرغبتها.. كيف ترون ذلك؟ ــ بلا شك قبل ان تتضح سياسة اسرائيل وقبل تشكيل الوزارة الاسرائيلية يحق لكل طرف من الاطراف الثلاثة ان ينتظر ويصنع مخططه على ضوء المعطيات المتوفرة, ومسألة التنسيق بين المسارات تقررت في مدريد وحصل أكثر من اجتماع تنسيقي في البداية ولم يستمر هذا التنسيق, ونحن في منظمة التحرير أجزنا لأنفسنا ان نذهب ونفاوض اسرائيل, فليس من حقنا ان نعترض على أحد. ولا تنس ان شعبنا انتظر أكثر من ثلاثين سنة ليرى الجيش الاسرائيلي ينسحب من الضفة والقطاع. ونحن نحترم مشاعر الاخوة في سوريا. وماذا عن زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى دمشق؟ ــ هذه الزيارة ستتم بعد الاعلان عن تشكيل الحكومة الاسرائيلية وتتضح الامور للجميع. خلال زيارتك لدمشق.. هل أجريت حوارا مع الفصائل الفلسطينية المعارضة للسلطة الفلسطينية؟ ــ بالفعل التقينا مع خالد الفاهوم ونايف حواتمة وطلال ناجي وآخرين, وأنا بصفتي رئيس لجنة الحوار الوطنية من واجبي ان أطلب الالتقاء مع الجميع. ما هي البدائل في حال تبين للعرب ان باراك لا يختلف كثيرا عن نتانياهو؟ ــ قضية فلسطين معقدة جدا والبدائل ضعيفة, نحن بالنسبة لنتانياهو وصلنا معه الى نقطة المستحيل خلال ثلاث سنوات, واعتقد ان الليكود والعمل ليسا وجهين لعملة واحدة, ونحن متفائلون مع التنويه ان التفاوض مع باراك سيكون أصعب لأن نتانياهو رافض وواضح بكل شيء لكن باراك يتمتع في العالم وفي الاشتراكية الدولية بأنه هو وحزبه رجل سلام والعالم لن يصدق اذا قلنا ان باراك لا يريد السلام لكن قدرنا ان نتعامل مع هذا الوضع ومع هذا الهامش. وأقول بكل صراحة, لقد تعبنا من العمل العسكري, قاتلنا لمدة ثلاثين عاما متواصلة ولم نصل الى نتائج ولم تنسحب اسرائيل بينما خلال فترة قصيرة بعد مؤتمر مدريد استطعنا تحرير جزء هام من أرضنا واستطعنا ان نعيد ربع مليون فلسطيني الى وطنهم, وخيارنا هو التفاوض مع أسوأ الظروف. لقد عاد ربع المليون الى مناطق الحكم الذاتي في الوقت الذي كانت اسرائيل تخطط لتهجير مليون فلسطيني من الضفة الغربية الذي عرف في حينها ب ــ (ترانسفير) . حققنا كل ذلك من خلال اتفاقيات أوسلو سيئة الصيت, وأوسلو انتهت ونحن الآن نستعد لمرحلة جديدة. سليم الزعنون