بدأت السلطات الجزائرية اطلاق سراح اسلاميين متشددين بعد يوم من عفو اصدره الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي ناشد أمس المؤسسة العسكرية دعمه في خطواته الوفاقية . وتم صباح أمس بالفعل اطلاق سراح نحو 30 معتقلا اسلاميا في الجزائر العاصمة كما افاد شهود عيان. وقد استقبل المعتقلون الذين اطلق سراحهم فرديا او في مجموعات صغيرة بصيحات (النصر) وزغاريد النساء اللاتي كن في انتظارهم امام السجن الواقع في مرتفعات حي القصبة, المدينة القديمة. وكان الرئيس بوتفليقة اصدر امس الأول عفوا عن الاف السجناء الاسلاميين غير المتورطين في جرائم قتل او اغتصاب الذين صدرت عليهم احكام نهائية وكانوا ينتمون الى شبكات امداد للجماعات المسلحة. وأمس دعا الرئيس الجزائري المؤسسة العسكرية الى دعم جهوده الرامية الى تسوية أزمة العنف في الجزائر. وقال بوتفليقة في خطاب القاه بمقر وزارة الدفاع في العاصمة الجزائر امام كبار ضباط الجيش الذين تمت ترقية العشرات منهم الى رتبة لواء وعميد وعقيد (انني اتكل عليكم وعلى تفهمكم وتفهم قوات الامن والمناضلين والمجاهدين) . وتابع القول في خطابه بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لاستقلال الجزائر الموافقة للخامس من يوليو بثه التلفزيون الحكومي (ادعوكم الى مؤازرتي على تحقيق مانسميه بالوئام المدني وانا اليوم على يقين انكم كما لم تدخروا جهدا في الدفاع عن الوطن لاتدخرون جهدا اليوم في جمع الشمل) . ويعتبر الجيش ابرز مراكز القرار ومصادر القوة في الحكم وكانت رموزه المتشددة قد عارضت محاولات الرئيس السابق اليمين زروال التوصل الى تسوية مع قادة الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة. الى ذلك ابرزت الصحف الفرنسية الصادرة أمس قرار الرئيس الجزائري بالافراج عن الاف المسجونين السياسيين بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال وتصدرت صور الرئيس الجزائري الصفحات الاولى لصحف (ليبراسيون) و(لوباربزيان) و(فرانس سوار) . ووصفت الصحف الفرنسية قرار الرئيس الجزائري بأنه خطوة على طريق تهدئة الاوضاع في الجزائر ووقف مسلسل العنف المدوي الذي عاشته لأكثر من تسع سنوات. وعلى صعيد متصل قال وزير الداخلية الفرنسي جان بيير شوفينمان أمس ان الرحلات الجوية المباشرة الى الجزائر المتوقفة منذ عام 1994 ستستأنف عقب استمرار تطور العلاقات بين البلدين. واضاف المسؤول الفرنسي فى حديث لصحيفة (لوباريسيان) ان بعثة فنية ستتوجه قريبا الى الجزائر للتأكد من ضمان الظروف الامنية وبحث السبل لاعادة العلاقات الى طبيعتها بين فرنسا والجزائر فى مجال النقل وكذلك فى المجالات الاخرى. يذكر ان خدمات الطيران الفرنسية توقفت منذ ديسمبر عام 1994 اثر اختطاف طائرة ايرباص تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) واحتجاز ركابها كرهائن. وحررت القوات الخاصة رهائن الطائرة وقتلت المختطفين الذين كانوا ينتمون الى جبهة الانقاذ الاسلامية المحظورة. وبسبب عدم استقرار الوضع الامنى فى الجزائر توقفت شركات طيران اجنبية عن تسيير رحلاتها الى الجزائر. واطلق شوفينمان مجددا عجلة العلاقات الفرنسية الجزائرية الشهر الماضى اثناء زيارته الرسمية الى الجزائر حيث استقبله الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة واجتمع الى عدد من المسؤولين هناك. واعرب الوزير الفرنسي عن رغبته في اعادة فتح القنصلية الفرنسية في كل من وهران وعنابة. ــ وكالات