بدأ أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح امس مشاوراته السياسية لتكليف رئيس للحكومة الكويتية المقبلة, تماشيا مع النص الدستوري الذي يلزم باجراء مشاورات قبل البدء في تكليف رئيس للوزراء . وقال مصدر برلماني رفيع انه لهذا الغرض استقبل الشيخ جابر عددا من رؤساء المجالس النيابية السابقة وولي العهد رئيس مجلس الوزراء (الشيخ سعد العبدالله) والنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد. وينتظر ان يصدر قرار تكليف ولي العهد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح بتشكيل الحكومة الجديدة غدا فيما ينتظر ان تعلن التشكيلة النهائية في حدود العشرة ايام المقبلة وقبل موعد انعقاد اول جلسة لمجلس الامة التي تحدد موعدها في 17 يوليو الجاري. في المقابل بدأت منذ اعلان نتائج الانتخابات معركة رئاسة مجلس الامة تظهر على السطح بعد ان ظهرت نتائج المجلس الذي يوصف بأنه الاقوى منذ عام 1985 وانه يضم مجموعة كبيرة من المستقلين المخضرمين والذين قد يعطون المجلس المقبل زخما مختلفا. في العديد من القضايا المفصلية واهمها مرسوم اعطاء المرأة حق الترشيح والانتخاب والقضية الاقتصادية والاسكان والبدون ويضيف المصدر البرلماني ان رئيس المجلس السابق النائب احمد السعدون استثمر اليومين السابقين في زيارة مكوكية للنواب في مقارهم للتهنئة ومحاولة لاستمزاج ارائهم في الترشيح للرئاسة التي قد تنحصر بينه وبين النائب جاسم الخرافي الذي قد يضمن اصوات نواب مستقلين وحكوميين وكذلك ممثلي التيار الاسلامي السني (الحركة الدستورية وجناح الاخوان المسلمين) وكذلك اعضاء الحكومة. ولم يعلن النائب الخرافي رسميا ذلك لكنه لا ينفي رغبته في الترشيح في حال اذا ما ضمن اصوات الحركة الدستورية والحكومية. الجديد ايضا هو طرح اسم خارج السعدون والخرافي, والبعض طرح اسم النائب صالح الفضالة, الذي غاب عن البرلمان السابق, كما انه يتمتع بخبرة طويلة في العمل البرلماني حيث كان نائبا لرئيس المجلس في مجلسين سابقين (85 ـ 92), كما طرح اسم النائب مبارك الدويلة (اخوان مسلمين) صاحب استجواب صفقة المدفع الامريكي. كما ان النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج وضع شرطا للاختيار للرئيس القادم حيث قال ان على رئيس المجلس المقبل ان يلتزم باللائحة الداخلية للبرلمان وان يطبقها بكامل حذافيرها, مطالبا في الوقت نفسه بأن لا يلتفت الرئيس المقبل الى الضغوط التي تمارس بتمسكه باللائحة. المستقلون ايضا يطرحون اسم النائب مشاري العنجري (مستقل وزير سابق) للترشيح رئيسا للمجلس او نائبا للرئيس, وهو تطور جديد قد تتضح ملامحه في الايام المقبلة. معركة نائب الرئيس ايضا لا تقل ضراوة عن معركة الرئاسة وفي بورصة الترشيحات هناك النائب طلال العيار وهو نائب رئيس المجلس السابق, وكذلك النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج حيث يطرح البعض ان يكون هناك نائب للرئيس من المناطق الخارجية وهو العرف الذي اتبع في المجلس السابق. ويختتم المصدر البرلماني حديثه بالقول ان كلا التحركين يسيران في خط متواز, تشكيل الحكومة المقبلة وشكل الوزارة والذي اعلن اكثر من قطب برلماني وسياسي وجهة نظر واضحة في املهم بالتشكيل المقبل والذي ينتظر ان يكون فيه تغير واسع وكذلك رئاسة المجلس المقبلة والتي ستحدد الكثير من علاقات التعاون بين المجلس والحكومة. عدد من الاقطاب السياسيين في الكويت وجهت رسالة الى الشعب الكويتي تناقش الكثير من الامور المهمة في مستقبل العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي مطالبة في تفعيل دور الحكومة والمجلس. وركزت على أهمية ان يكون لمجلس الامة ومكتب المجلس دور في قيادة العمل السياسي في الكويت وجاء في البيان (الديمقراطية الكويتية, وان كانت تمثل ركيزة ثابتة واساسية لتطور الكويت, فهي تجربة تتطلب منا المراجعة والتقييم بين فترة واخرى للارتقاء بها وزيادة مساحتها, ولما كان اصلاح البيت الكويتي اهم المطالب لضمان تحقيق نقلة نوعية في التجربة الديمقراطية خصوصا ونحن نقترب من الالفية الثالثة نجد من الامانة علينا ان نؤكد على ان اصلاح الخلل في كلتا السلطتين التنفيذية والتشريعية يشكل مدخلا اساسيا لاصلاح الاوضاع السياسية والاجتماعية ولااقتصادية بشكل عام, فالمجلس يشكل الواجهة الاساسية التي توفر الحماية وتضمن الاستقرار للمجتمع, ويتمثل اصلاح هذه المؤسسة بايقاف اشكال تجاوز القانون على ايدي بعض نواب الامة وان يكون المجلس نمطا مثاليا تحتذي به اجهزة الدولة تنظيما واداء, وايقاف الهدر من المال والوتق ومنع استغلال النفوذ وتفعيل دور مكتب المجلس ورئاسته في تكريس اعراف وتقاليد ترتقي بالمؤسسة البرلمانية والتركيز على عمل اللجان, والقضاء على ظاهرة عدم اكتمال النصاب والحرص على الارتقاء بالحوار وابتعاده عن الانفعالية والتشنج والتركيز على قضايا رئيسية مثل التعليم والاقتصاد والبيئة وحقوق الانسان والانتقال حضاريا بالكويت الى الاحسن) . واضاف البيان (اما على صعيد السلطة التنفيذية (الحكومة) فالخلل في ممارستها اصبح زادا يوميا تلوكه الالسنة مما يتطلب بالضرورة ان تكون هناك مراجعة شاملة لاسلوب تشكيلها واسس اختيار وزرائها وممارستها وتنفيذها لبرامجها. واستطرد البيان قائلا (وتظل الخصوصية الكويتية التي نص عليها الدستور الكويتي في ضرورة التعاون بين المجلس والحكومة, فدون هذا التعاون لا تنصلح الامور, ان غياب آلية وتوصيف لهذا القانون وكيل الاتهام من كل طرف للطرف الاخر لاخلاء مسؤوليته عن الفوضى السياسية التي نعيشها لامر محزن, واننا نرى ان من اولويات المجلس الحالي والحكومة هو وضع آلية لهذا التعاون ـ آلية واقعية قابلة للتنفيذ وسط جو يسوده الهدوء والعقلانية ويقل فيه الصراخ, يكون فيه الاختلاف وسيلة للوصول الى الهدف المتفق عليه, ويكون فيه الحوار راقيا لاستجلاء الحقائق ويكون الطرح واقعيا وموضوعيا لا عاطفيا خياليا, يجب ان نعمل جميعا من اجل ان تحل الحكمة محل الشطط, والحوار الهادئ محل الجدل الصاخب, واحترام الاخر, والثقة به بدل تسفيهه, ومخاطبة العقل بدلا من دغدغة العواطف, وسيادة القانون بدلا من استغلال نفوذ المنصب, ومالم يحدث كل ذلك, فاننا نكون قد خسرنا انفسنا وذلك هو الخسران المبين, والعياذ بالله) . ومن الاسماء التي وقعت على البيان (رئيس مجلس الامة السابق احمد السرحان والوزير السابق انور النوري والوزير السابق د. حسن الابراهيم ومدير الجامعة د. فايز الخرافي والامين العام للمجلس الوطني للثقافة الدكتور محمد الرميحي والدكتور علي الطراح والمحامي والكاتب الصحفي محمد مساعد الصالح والدكتور سيف عباس والمهندس جاسم قبازرد). في المقابل وزع السياسي المخضرم وأحد اهم اقطاب المعارضة الدكتور احمد الخطيب تصريحا صحفيا قال فيه وجهة نظر حول الحكومة المقبلة ان نتائج الانتخابات النيابية جاءت لتشكل نقطة انعطاف في الحياة السياسية الكويتية, فهي تعبير صريح وواضح عن الارادة الشعبية لتصحيح المسار البرلماني, كما انها تمثل تأكيدا جديدا على الرغبة الوطنية العامة في الاصلاح. واضاف (وبالتأكيد فان الخطوة الاخرى المنشودة لتجسيد هذه الرغبة تتمثل في العمل على اصلاح حال السلطة التنفيذية, وذلك عن طريق تشكيل حكومة جديدة منسجمة مع الارادة الشعبية ومتوافقة مع مجلس الامة وقادرة على التعامل معه, بحيث تتشكل هذه الحكومة من عناصر ذات التزام دستوري واضح على اساس منهج اصلاحي شامل, لتشارك فيها الكفاءات الكويتية ولتحظى بدعم الشعب الكويتي وتعاون نوابه, وذلك حتى تتجاوز البلاد حالة الركود والشلل التي عانت منها طويلا, بحيث تنطلق الكويت من جديد على درب التقدم والتنمية, في هذا الوقت الذي نحن احوج ما نكون فيه ككويتيين الى تضافر جهودنا وتعبئة طاقاتنا لمواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين وما يحمله لنا ولأجيالنا المقبلة من تحديات) . وعلى صعيد متصل شدد عدد من اعضاء مجلس الامة المنتخبين على ضرورة الاخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات حين تشكيل الحكومة الجديدة مطالبين الاتيان بحكومة قوية قادرة على اخذ زمام مبادرات ذات برامج وخطط واضحة تتسق مع المجلس وتتمسك بالديمقراطية والدستور. وفي هذا السياق طالب النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج بتشكيل حكومة برامج وخطط ذات قرار شجاع مرحبا بوجود تكتل مستقل داخل تركيبة المجلس الجديدة يساهم في دفع عجلة الانجاز داعيا زملاءه النواب الذين سينخرطون في التشكيل الوزاري الى عكس وجهة النظر الشعبية داخل السلطة التنفيذية بشكل دقيق. وقال النائب عبدالمحسن جمال ان نتيجة انتخابات مجلس الامة تتطلب تشكيل حكومة قوية قادرة على التفاهم والتجانس مع هذا المجلس خصوصا وان التركيبة الجديدة تتسم بالطرح العقلاني رافضا لغة التهديد وواصفا سياسة التهديد بحل المجلس بأنها اصبحت سلاحا فاسدا. ووضع جمال الكرة في ملعب الحكومة مشددا على ان مجلس 99 سيقف ضد اي حركة لاضعافه. النائب عبدالله الرومي تمنى ان تشهد العلاقة الحكومية البرلمانية مزيدا من التعاون والتنسيق مضيفا ان التركيبة الجديدة للمجلس اظهرت حالة التذمر الشعبي من الاداء الحكومي الضعيف مشددا على ضرورة حماية الديمقراطية ومحذرا من وجود من يخطط لضرب هذه الرغبة الشعبية. احمد باقر طالب باستثمار الوجوه الجديدة في تفعيل الدور الرقابي والتشريعي لمجلس الامة داعيا الى التركيز على المتغيرات ومؤكدا ان المجلس الجديد سيتعامل مع المراسيم التي اصدرتها الحكومة من خلال محورين الاول مدى انطباق المادة (71) من الدستور عليها والثاني مدى تحقيقها الفائدة لابناء المجتمع الكويتي. النائب فيصل الشايع دعا الى تشكيل حكومة قادرة على تفهم الدور الحقيقي لمجلس الامة واصفا النواب الجدد بأنهم اصحاب مبدأ وعقلاء يرغبون في التعاون مشددا على ان تلافي الخلاف بين السلطتين يتم من خلال تشكيل حكومة قوية ومتفهمة وتتلافى اخطاء السابق. النائب محمد البصيري قال ان التشكيلة الحالية للمجلس تتطلب تشكيل حكومة قوية متناسقة ومتفقة ومنسجمة مع تركيبة المجلس واصفا نتائج الانتخابات بالرسالة الواضحة من المواطن الكويتي. النائب صالح الفضالة من جانبه اعتبر ان النتائج اذهلت المراقبين السياسيين من خلال ما افرزته مبينا ان الشعب الكويتي قادر على ايصال الشخصيات السياسية والوطنية وان الشعب ادى الامانة الملقاة على عاتقه والمسؤولية الان اصبحت مسؤولية مجلس الامة والحكومة متمنيا ان تأتي حكومة على مستوى الحدث وتضم عناصر من داخل مجلس الامة. النائب مشاري العنجري اكد انه لن يقبل المنصب الوزاري داعيا الى تشكيل حكومة قوية ومتعاونة مع المجلس الجديد مستبعدا حدوث تصادم بين السلطتين فيما يتعلق بالمراسيم التي صدرت. فيما نفى النائب خميس عقاب ان يكون المجلس الجديد مجلسا تصادميا مطالبا بأن تكون الحكومة المقبلة متعاونة مع السلطة التشريعية وفق نص المادة (50) من الدستور. من جانبها دعت الحركة السلفية السلطة التنفيذية الى التعاون التام مع مجلس الامة وتجنب تغليب روح الصراع ونظرة التحدي كلما مارس نواب مجلس الامة صلاحياتهم وادواتهم الدستورية الرقابية. في الوقت الذي دعت الاعضاء الفائزين الى تحمل مسؤوليتهم وتحقيق امال الامة. وطالبت الحركة خلال بيان اصدرته امس اعادة النظر في اسلوب الممارسة السياسية داخل مجلس الامة وتجنب كل ما من شأنه تعكير التفاهم بين سلطات الدولة, كما طالبت النواب بفتح صفحة جديدة تطوي مراحل المجلس السابق وتحقق الاصلاحات الاقتصادية والكفيلة بالوصول الى الرفاه الاقتصادي من خلال وضع الخطط السليمة التي تراعي العدالة الاجتماعية. وقد اهتم العضو حسين مزيد المطيري بالقضايا العامة الهامة التي تشغل بال المواطنين وابرزها الاسكان والبطالة والتعليم والعلاج وقضية البدون. واهتم مزيد بضرورة تنشيط الاقتصاد, وكل القضايا التي تمس المواطن بشكل مباشر. اما مبارك صنيدح, فقال اننا نطمح الى تعاون وثيق بين السلطتين لمصلحة الكويت لان المستقبل لا يتحمل اصواتا عالية ورنانة بل نريد ان تتضافر كل الجهود بين السلطتين وان نجعل مصلحة الكويت فوق كل اعتبار وان نبتعد عن المصالح الشخصية. واكد صنيدح على استمرارية التعاون والتضامن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. عبدالوهاب الهارون اهتم بأن يكون تشكيل الحكومة القادمة تشكيلا قويا لتكون حكومة قادرة على تنفيذ الخطط الرئيسية واغلاق ملفات القضايا المزمنة. وقال الهارون ان المجلس الجديد هو (مجلس قوي) ويجب ان تقابله حكومة رجال دولة لديهم نظرة ثاقبة للمستقبل, مؤكدا على اهمية وضع خطط لبناء الانسان الكويتي. وركز الهارون على ضرورة ان يتسم النواب بالروح الوطنية والجدية بعيدا عن المزايدات وارتفاع الاصوات والنقاشات المطولة. صالح عاشور قال ان تقييم المجلس (قويا أو غير قوي) امر يرجع الى انجازاته, وعليه قال ان هذا هو المعيار الذي سنحكم من خلاله على مجلسنا الحالي, وقال ان الشعب وجه رسالة تفيد بضرورة التعاون بين السلطتين, وان هناك رغبة في العمل الجاد والتعاون. واهتم عاشور بالقضايا المصيرية التي يجب حلها ومنها التوظيف والاسكان. وعن رأيه في حقوق المرأة السياسية قال: انه يحمل توجها اسلاميا ويجب اخذ رأي الشرع والمراجع الدينية حتى تكون الامور واضحة. اما مسلم البراك, فشدد على ضرورة عدم عودة (وزراء معادين للديمقراطية) وشدد على ان المجلس سيمنع هؤلاء اذا عادوا من اداء القسم امام مجلس الامة. وقال البراك اننا مقبلون ونمد يدنا للتعاون مع الحكومة ولكن شريطة عدم التهاون في حقوق الشعب. المهنئون يتوافدون على النائب القلاف ــ ا.ف.ب