شكل الاختراق الذي حققه المعارضون الليبراليون في الانتخابات التشريعية في الكويت هزيمة للحكومة وكذلك للمعارضة الاسلامية . ويقف الليبراليون, الذين ضاعفوا عدد مقاعدهم اربع مرات في مجلس الامة الجديد بحصولهم على 16 مقعدا من اصل خمسين, على طرفي النقيض مع الاسلاميين في نقاط عدة خصوصا مسألة اعطاء المرأة حقوقها السياسية. وكان امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح قد اصدر مرسوما يمنح المرأة حق المشاركة في الانتخابات ترشيحا واقتراعا بدءا من عام 2003 بعد حل مجلس الامة السابق ويتوجب على المجلس الجديد اقرار هذا المرسوم. وشكلت مسألة الحقوق السياسية للمرأة قضية مهمة في الخطاب الانتخابي لليبراليين الذين هاجموا الاسلاميين في هذا الصدد. وقد فاجأ نجاحهم الانتخابي المحللين الكويتيين الذين كانوا يرون في الليبراليين قوة في طور الشيخوخة تتراجع امام صعود الاسلاميين. ويشكل الاقتصاد موضوع خلاف اخر بين تياري المعارضة الرئيسيين, الليبراليين والاسلاميين, اللذين يقترحان حلولا مختلفة لاخراج الكويت من ظروفها الصعبة الناجمة عن انخفاض اسعار النفط الذي يشكل المورد الاساسي للدولة. ويؤيد الليبراليون فتح السوق الكويتية امام الرساميل الاجنبية ولا يعارضون تخفيض المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة للمواطنين في سبيل تخفيض عجز الموازنة المقدر ب7,5 مليارات دولار للسنة المالية 1998-1999. ويكتفي الاسلاميون بالمطالبة بتنويع الاقتصاد ويبدون حذرا من الانفتاح على الخارج ويعارضون تقليل دور الدولة الراعية. ويجد موقفهم تفسيره في كونهم متحدرين من اوساط بدوية ذات معدل ولادات مرتفع خلافا لليبراليين الاتين من اوساط حضرية. والواقع ان الاسلاميين والليبراليين ليسوا متفقين سوى على شيء واحد وهو مكافحة الفساد ومراقبة عمل الحكومة التي يرأسها منذ عام 1978 ولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبدالله الصباح. يشار الى ان الاحزاب السياسية ممنوعة في الكويت بالشكل المتعارف عليه. ويعمل المعارضون الليبراليون في اطار تجمعات غير رسمية في اطار المنبر الديمقراطي والحركة الوطنية الديمقراطية. وكان عدد من النواب الليبراليين ينتمون الى تيار القوميين العرب في بداية حياتهم السياسية قبل ان يبتعدوا عنه. ويبدو ان اجتياح الكويت من قبل العراق الذي ينادي هو الاخر بالقومية العربية كان وراء التعديل الذي طرأ على مواقفهم. وقال المحلل السياسي شفيق الغبرة لصحيفة عرب تايمز الصادرة باللغة الانكليزية ان الليبراليين هم حاليا (اقل اهتماما بالايديولوجية القومية العربية التي كانوا يعتنقونها ويهتمون اكثر بمسائل مثل العمل والاقتصاد وحق المواطنين في الانتخاب والانفتاح على المجتمعات الاخرى) . ــ أ.ف.ب