انتخب الكويتيون خمسين نائبا يمثلونهم في مجلس الأمة الجديد, ومنحوا المستقلين المحسوبين على المعارضة بجناحيها الليبرالي والاسلامي ثقة زائدة ضمنت لهم السيطرة على ثلثي مقاعد المجلس , فيما انخفض عدد النواب الموالين للحكومة الى أكثر من نصف مقاعدهم في المجلس الأخير, وتصدرت قبيلة العوازم القوائم القبلية بسبعة نواب, ومنيت قبيلة مطير بخسارة كبيرة, وبلغت نسبة الاعضاء الجدد 52% وهى الاعلى منذ سنوات. فقد حقق الليبراليون الذين لم يكن لهم سوى اربعة مقاعد من اصل خمسين في مجلس الامة السابق اختراقا كبيرا وحصلوا على 16 مقعدا في المجلس الجديد وفقا للنتائج التي نشرتها وكالة الانباء الكويتية. وحصل الاسلاميون السنة والشيعة على 20 معقدا بزيادة اربعة مقاعد عما كان لهم في مجلس الامة السابق. اما المرشحون القريبون من الحكومة فان عدد مقاعدهم انخفض الى اقل من النصف. ففيما كان لهم في مجلس الامة السابق ثلاثون مقعدا فان عدد المقاعد التي فازوا بها هذه المرة لم يتجاوز 14 مقعدا. ومن الناحية النظرية يمكن للمعارضة ان تمنع اقرار القوانين التي لا ترضى عنها لكن الوزراء الذين يبلغ عددهم 16 وزيرا يملكون ايضا حق التصويت في البرلمان. وفور اعلان النتائج النهائية للانتخابات قدمت الحكومة الكويتية برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح أمس استقالتها الى أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد وفقاً للدستور الذي ينص على تقديم تلك الاستقالة عقب اعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة. وكلف أمير الكويت الشيخ سعد العبدالله وحكومته المستقيلة بتصريف العاجل من الأمور حتى اعلان الحكومة القادمة. وقد اظهرت النتائج التي اسفر عنها الاقتراع الذي شهدته الكويت وسط اقبال جماهيري ومظاهر اهتمام كبير سقوط كبير للنواب الذين اطلق عليهم اسم (نواب الخدمات) المسحوبين على الحكومة, فيما حقق المستقلون انتصاراً كبيراً وعادوا بقوة الى البرلمان الجديد, في الوقت الذي اصيبت فيه التيارات الدينية بنكسة كبيرة فقدت على اثرها عدداً من المقاعد, وغاب من خلالها بعض رموز تلك التيارات. ويرى المراقبون أن أهم ما يميز المجلس الجديد أنه (مجلس تيارات سياسية) , فقد زاد عدد المستقلين والليبراليين الى 6_ مثل: جاسم الخرافي وعبدالله النيباري وعبدالوهاب الهارون وعبدالله الرومي ومشاري العصيمي ومشاري العنجري وعبدالمحسن المدعج وفيصل الشايع وسامي المنيس وأحمد الربعي ومسلم البراك وأحمد الشريعان وصلاح خورشيد وسعد طامي, فيما زاد أيضاً عدد الاسلاميين بتياراتهم المختلفة (جمعية احياء التراث, الحركة الدستورية الاسلامية, الحركة السلفية العلمية, اسلاميون غير منتمين لأحزاب), من 16 الى 20 عضواً, وكان لافتاً ان النواب الشيعة في البرلمان أصبحوا ستة بدلاً من خمسة هم: سيد القلاف, خورشيد, جمال, حسن جوهر, صالح عاشور, وسيد عدنان عبدالصمد, أما السلفية العلمية, فبقي يمثلها النائب الدكتور وليد الطبطبائي. في حين تمثلت (احياء التراث) بأربعة نواب هم: أحمد باقر وأحمد الدعيج ويعد هذال الرشيدي ومبارك الهيفي. و(الدستورية الاسلامية) بخمسة نواب أيضاً هم: ناصر الصانع ومبارك الدويلة ومحمد البصيري ومبارك صنيدح العجمي وعبدالله العرادة. وشهدت النتائج عودة لما اصطلح الوزراء على تسميتهم بـ (الصقور) لكثرة اسئلتهم واستجواباتهم وحملاتهم السياسية مثل الرئيس السابق أحمد السعدون وعبدالصمد والنيباري والعصيمي والمدعج والطبطبائي وناصر الصانع والمنيس وأحمد باقر وسيد القلاف ومبارك الدويلة ومسلم البراك ووليد الجري. ومن الوجوه الجديدة المرشحة لتصنف في الخانة نفسها: الشريعان وجمال والفضالة والربعي والصقر. وأبرز الغائبين من النواب السابقين خالد العدوة (إسلامي مستقل) وجمعان العازمي ومحمد العليم (الدستورية الاسلامية) وفهد الخنة ومفرج نهار (السلف) وعباس الخضاري الذي أدى استجوابه وزير العدل والأوقاف والشؤون الاسلامية الى حل البرلمان, وأحمد المليفي وطلال السعيد وغنام الجمهور. وأبرز العائدين من مجلس 1992 هم: الشريعان, جمعان, الرومي, العنجري, الفضالة, الربعي, الحماد, الجبري. ومن مجلس 1985 خميس عقاب وسعد طامي, اما الذين دخلوا المجلس للمرة الاولى فهم: عاشور وفهد الهاجري ومشعان العازمي ومحمد خليفة الشمري وحسين مزيد المطيري والدعيج والصقر وعيد الرشيدي ومبارك الهيفي ووليد العصيمي وفيصل الشايع. ولفت المراقبون ايضاً ان الذين غيروا دوائرهم الانتخابية هذه السنة فازوا وهم: القلاف وجمال والمدعج والريعي, وان دوائر شهدت نجاح مرشحين من التيار نفسه مثل العصيمي والعنجري في السادسة, والطبطبائي والدعيج في السابعة, وهذال الرشيدي والهيفي في الدائرة 15. وابرز ما في القراءة الأولية للمجلس الجديد فهو أن مرسوم منح المرأة حقوقها السياسية كاملة لن يجد صعوبة في الخروج الى النور باقراره في المجلس, اذ سيصوت 26 نائباً على الأقل لمصلحته في مواجهة 23 اعلنوا في حملاتهم الانتخابية رفضهم له, وكان اول ما قاله الدكتور احمد الربعي الذي فاز انه سيدعم بكل تأكيد مرسوم منح المرأة حقوقها السياسية. ولاحظ المراقبون ان جميع المرشحين الفائزين في فرعيات قبائلهم نجحوا باستثناء العدوة. وامتلأت بعض المقار الانتخابية لمرشحين فازوا بالبهجة واستمرت انوارها مضاءة حتى مطلع الفجر, فيما اطفئت الانوار مبكراً جداً في غالبية المقار الانتخابية. ويحتل ابناء قبيلة العوازم في هذا المجلس 7 مقاعد 2 منهم في الصباحية و2 في ام الهيمان و2 في السالمية ومقعداً واحداً في مشرف. اما الرشايدة فيحتلون خمسة مقاعد 2 في الفروانية و2 في العمرية والرابية ومقعداً جديداً في الصليبخات. اما قبيلة مطير فيمكن القول انها اكبر الخاسرين للمقاعد في هذا المجلس حيث تراجع عددهم الى نائبين اثنين فقط هما: حسين مزيد المطيري ومسلم البراك المطيري بعدما كانوا سبعة في المجلس السابق, حيث كان اعضاؤهم فيه عايض علوش المطيري ومفرج نهار وبدر الجيعان وغنام الجمهور ومحمد ضيف الله شرار ومسلم البراك ومحمد العليم. اما قبيلة العجمان فلأبنائها في مجلس 99 اربعة مقاعد محافظة على مقاعدها نفسها في مجلس ,96 ولكن اختلفت مواقع تمثيل القبيلة وفي المجلس الحالي من العجمان كل من وليد الجري ومحمد البصيري وسعد طامي ومبارك صنيدح, وكان لها في المجلس السابق هادي هايف الحويلة وخالد العدوة ووليد الجري وفهد الخنة. ولقبيلة العتبان الآن ثلاثة نواب هم حمود الجبري ووليد العصيمي وسعدون العتيبي بينما كان لهم في المجلس السابق نائب واحد فقط هو عبدالسلام العصيمي. وحققت قبيلة شمر انجازاً عندما تمكن مرشحان محمد الخليفة من احراز المقعد البرلماني بكفاءة حيث حاز المركز الاول في الدائرة 19 الجهراء الجديد. كما عاد لقبيلة ظفير مقعدها الذي خسرته في مجلس 96 بعودة النائب حمد الشريعان, وحقق المركز الثاني في الدائرة ذاتها. اما قبيلة عنزة فقد خسرت احد مقعديها في مجلس 96 حيث لم يعد يمثلها الآن سوى النائب خلف دميثير العنزي بعدما كان معه في المجلس السابق منيزل العنزي. ويغيب عن المجلس الحالي اي تمثيل لقبيلة الدواسر بخسارة نائبهم في المجلس السابق حسين براك الدوسري. وحافظ الهواجر على مقعدهم الوحيد في المجلس بفوز فهد مبارك الهاجري الذي يأتي بديلاً عن د. عبدالله راشد الهاجري الذي لم يخض الانتخابات. ويلاحظ ارتفاع حاد في النبرة المعارضة للمجلس الجديد الذي دخلته مجموعة جديدة من الوجوه بعضها مخضرم لكنه لم يكن عضواً في المجلس المنحل, والوجوه التي لم تكن في المجلس السابق هي صالح عاشور ومحمد الصقر وعبدالمحسن جمال وعبدالله الرومي ومشاري العنجري واحمد الدعيج وفيصل الشايع وصالح الفضالة واحمد الربعي وسالم الحماد ووليد العصيمي وحمود الجبري ومبارك الهيفي وعيد النصافي الرشيدي وحسين مزيد المطيري وعبدالله العرادة ومحمد الخليفة واحمد الشريعان ومحمد البصيري وسعدون العتيبي وسعد طامي ومبارك صنديح العجمي وخميس طلق عقاب العازمي وراشد سيف الحجيلان وفهد مبارك الهاجري ومشعان العازمي. ويلاحظ ان 26 نائباً دخلوا مجلس 99 ولم يكونوا اعضاء في المجلس السابق بنسبة تغيير بمقدار 52%. وقد انخفض عدد النواب الاسلاميين السنة في المجلس الجديد الى عشرة اعضاء فقط هم احمد باقر (سلف) ووليد الطبطبائي (سلف) واحمد الدعيج (سلف) ومخلد العازمي (مستقل) وعيد الرشيدي (مستقل) ومبارك الدويلة (الحركة الدستورية) وعبدالله العرادة (الحركة الدستورية) ومحمد البصيري الحركة الدستورية ومبارك صنيدح (مستقل) وناصر الصانع, وكان عدد الاسلاميين في البرلمان السابق 12 عضواً. هذا وقد عقد مجلس الوزراء اجتماعه الاخير امس برئاسة الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح وقد اعرب المجلس عن تقديره للجهود التي كان لها الاثر الواضح في ضمان حسن تنظيم عملية الانتخابات في كافة الدوائر الانتخابية وانجاحها وتمكين الناخبين من ممارسة انتخاب مرشحيهم في جو من النزاهة والهدوء والحرية, كما ابدى المجلس ارتياحه للروح الطيبة والمنافسة الشريفة التي اتسمت بها مشاركة المرشحين والناخبين في كافة المناطق, والتي تجلت فيها روح الاسرة الواحدة ومعاني الوحدة الوطنية والتي ترجمت ارادة المواطنين في اختيار ممثليهم وفقاً للحقوق التي كفلها الدستور الكويتي, وقد اعرب المجلس عن التهنئة للأعضاء المنتخبين. وفي ضوء الاعلان الرسمي للنتائج الكاملة للانتخابات, استعرضت الحكومة مشروع مرسوم بدعوة مجلس الامة الجديد وقررت الموافقة عليه ورفعه للامير, واستعرض المجلس ما تم انجازه في مشروعات المراسيم بقوانين والبالغ عددها (60) والتي صدرت مؤخراً, والتي استوجبتها ضرورات المحافظة على المصالح العليا للبلاد دولياً ومحلياً وبما يتفق مع احكام الدستور, واعمالاً لنص المادة (71) من الدستور, وقرر المجلس احالتها الى مجلس الامة. وتطبيقاً للمادة 57 من الدستور, استعرض المجلس كتاب استقالة الحكومة الذي رفعه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وفي هذا الصدد عبر ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء عن تقديره لاخوانه الوزراء على ما قدموه طيلة فترة توليهم مسؤولياتهم الجسيمة من اعمال جليلة من اجل النهوض بمسؤولياتهم واداء واجبهم على الوجه الاكمل لخدمة الوطن والمواطنين والتي كانت وراء العديد من الانجازات المتميزة. الكويت ــ أنور الياسين