دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عددا من زعماء البروتستانت إلى اعادة النظر في معارضتهم لاقتراح حل وسط طرحه رئيس الوزراء الأيرلندي بيرتي اهيرن لكسر الجمود الذي يعتري عملية السلام في ايرلندا الشمالية التي شهدت توترا أمس اثر حظر السلطات مسيرة منظمة أورانج المثيرة للجدل . فقد نبه بلير في مقال نشرته صحيفة صنداي تايمر أمس الاتحاديين إلى ان عرقلة الاتفاق الذي ينص على انضمام الجمهوريين للحكومة أولا ثم تسليم الأسلحة بعد ذلك بأربعة أسابيع (هدف تكتيكي ذو أبعاد جسيمة) . وقال ان (البديل ليس عدم تسليم الاسلحة بسرعة أكبر أو بشروط مختلفة, بل أنه عدم تسليم الاسلحة بالمرة: مطلقا) . وأشار إلى أنه يتعين اختبار تعهدات الجمهوريين بالتخلي عن أسلحتهم وإلا فإنهم سيحققون انتصارا دعائيا كبيرا. ويصر بعض زعماء الاتحاديين البروتستانت على أن تقوم الميليشيات الجمهورية شبه العسكرية بتسليم أسلحتها قبل السماح لممثليها بالمشاركة في حكومة ائتلافية في الاقليم البريطاني. في غضون ذلك شهدت ايرلندا الشمالية توترا مشوبا بالحذر اثر وقوع صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين البروتستانت بسبب قيام الحكومة بحظر مسيرتهم في بلدة درامكري حيث يمر الطريق التقليدي لها وسط مناطق تسكنها غالبية من الكاثوليك. وذكر راديو لندن ان المتظاهرين قذفوا رجال الشرطة والجيش بالحجارة وحاولوا تفكيك المتاريس التي وضعت لمنع تقدم المسيرة التي أدت إلى نشوب أعمال عنف ومصارعات في جميع أنحاء الأقاليم خلال السنوات الماضية. وكانت القوات البريطانية قد أقامت التحصينات حول كنيسة درامكري استباقا للمسيرة التي ينظمها أعضاء منظمة أورانج في بورتادواو في احتفالا بذكرى انتصار البروتستانت على الكاثوليك في معركة بوين عام 1690. وكان روبرت سولتيرز رئيس المنظمة قد توجه بنداء أمس الأول إلى كل الاعضاء بأن يلتزموا بالهدوء وأن يضعوا (مصلحة البلاد فوق المصلحة الذاتية) وألا يقوموا بوضع المتاريس أو تنظيم المظاهرات. وكانت مباحثات السلام الخاصة بايرلندا الشمالية قد تأجلت ليلة الجمعة/ السبت دون التوصل لاتفاق وذلك من أجل إعطاء الاتحاديين والجمهوريين وقتا للتفكير في آخر الاقتراحات المطروحة. وقال كل من بلير وأهيرن في بيان مشترك ان الاطراف المشاركة في المحادثات وافقت على دراسة الاقتراحات لتمهيد الطريق لنزع الاسلحة وتمثيل الشين فين في مجلس تقاسم السلطة. ويشير الاقتراح المقدم من بلير وأهيرن إلى إمكانية انضمام ممثلين اثنين من حزب شين فين الجمهوري إلى المجلس الذي سيتكون من عشرة أعضاء, على أن تبدأ بعدها عملية نزع أسلحة القوات شبه العسكرية. وتدعو الخطة إلى تشكيل حكومة ايرلندا الشمالية الجديدة التي سيرأسها ديفيد تريمبل زعيم حزب أولستر الاتحادي في 15 يوليو الحالي. ــ د.ب.ا