بدأت مشاعر اليأس والاحباط تسير على سكان (تجمع الصمود والرباط) في حي الشيخ جراح بالقدس بعد عامين على اقامته وحيث تستمر السلطات الاسرائيلية المحتلة في سياسة سحب هويات المقدسيين وحرمانهم من حق الاقامة الدائمة في مدينتهم . وبين مطرقة الخوف من المجهول والقلق من امكانية ايجاد حل لقضيتهم وسنوات الاهمال وتجاهل الجهات المعنية اصبح المواطنون سكان تجمع الصمود والرباط يعيشون ظروفاً غاية في الصعوبة في جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. واكدت نساء في المخيم تجمعن وحولهن عدد من الاطفال انهن اصبحن لا يتحملن العيش داخل المجتمع فأولادهن في خطر دائم واوضحن أن النزاعات والخلافات بين السكان في التجمع تزداد يوماً بعد يوم كنتيجة طبيعية لوجودهم في مكان ضيق وتنعدم فيه الخدمات. وقالت ام اسلام موسى (منذ سنة وثلاثة اشهر ونحن نقيم في هذا المكان بعد ان طردنا من حي الصوانة الذي اقمنا فيه داخل الخيام نحو تسعة اشهر ومنذ ذلك الوقت ونحن نسمع وعوداً فقط مشيرة الى وجود (اقاويل) بان الاوقاف صاحبة العقار الذي يقيمون فيه حالياً تعتزم اخلاء التجمع بعد شهرين من الآن واضافت (ان الاوضاع صعبة والايجارات مرتفعة وزوجي لم يجد عملاً سوى قبل شهر واولادي الخمسة اكبرهم عمره 12 عاماً واصغرهم عمره 4 اعوام غير مسجلين في هويتي او هوية والدهم ولا أحد منهم يحمل شهادة ميلاد وهم مسجلون في المدارس على اوراق المشفى (ورقة الولادة). وتابعت ام اسلام وهي تعد طعام الغداء داخل بيتها المعد من الخشب والصفيح حيث كتب على مدخله الخشبي (فيللا أبو اسلام) حياتنا متوقفة تماماً فأبنائي الصغار حرموا من العام الدراسي الماضي وانا متخوفة من ضياع العام الدراسي المقبل عليهم لانهم غير مسجلين في المدارس حتى الآن وقالت (نسمع منذ عام وعوداً من الجهات المعنية لتسجيلهم لكن حتى الآن لم يتم الوفاء بأي وعد) . فيما قالت ام رامي غيث متحدثة بمرارة عن صعوبة وصول الاطفال الى المدارس (المواصلات صعبة والطريق الى العيسوية طويلة ومكلفة واوضاعي الاقتصادية صعبة ولولا مساعدة اهلي في تسديد تكاليف تعليم اطفالي لما كان بالامكان احتمال التكاليف واضافت (فتشت عن منزل لاستئجاره الا ان اصحاب العقارات يطلبون دفع اجرة 6 اشهر او سنة دفعة واحدة وهذا فوق طاقتنا واشارت الى المشاكل اليومية التي يعيشها سكان التجمع بسبب الاطفال واوضحت انه خلال شهر كسرت ايدي خمسة اطفال ولهذا يمنع اطفالنا من الخروج واللعب في الخارج تجنباً للنزاعات والمشاكل وما يلحقهم من مخاطر) . من ناحيتها قالت فتحية رمادي وهي ام لثلاثة اطفال الوضع تعيس جداً فمنذ ثلاثة اشهر وانا احاول حتى تمكنت من تسجيل ابنتي الصغرى في روضة العيسوية, اولادنا في خطر دائم ونحاول دائماً ابعادهم عن جو الضغط وبينت انها في الآونة الاخيرة غدت تضرب اولادها لاتفه الاسباب بسبب ظروف المعيشة الصعبة وما يعيشون من توتر وضغط. واشارت هؤلاء السيدات الى قيام لجنة المخيم بجمع صور عن بطاقات الهوية من معظم السكان بهدف اقامة مشروع الاسكان الذي وعدوا به من قبل المسؤولين الا ان هذه الخطوة لم تبعث الامل في نفوسنا لانها مجرد (حقن مخدرة) فهذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها جمع صور لبطاقات الهوية انها المرة الرابعة حتى الآن. وفي الطابق الثاني من المبنى الذي يقيم فيه السكان كان من المفترض ان تقام في جزء منه روضة لاطفال التجمع حيث تم الاعلان قبل عدة اشهر عن افتتاح الروضة لم تباشر عملها سوى يوم الافتتاح فقط واصبحت مكاناً مهجوراً تماماً ولا توجد فيه الا المقاعد التالفة واكوام القمامة وبعض اكياس الاسمنت التي يلهو بها الاطفال. والمشكلة الاكبر في المبنى الذي تعود ملكيته للاوقاف الاسلامية شح المياه حيث يستخدم السكان البالغ عددهم (22) عائلة مياه المسجد القريب ومن بين هذه العائلات تعيش (14) عائلة فعلياً اما الباقي فتأتي يوماً واحداً في الاسبوع لاثبات وجودها فقط وذلك حسب ما اكدته العائلات المقيمة في المجمع. واشتكى السكان من مشكلة انتشار الجرذان والافاعي والبراغيث الامرالذي يشكل خطراً كبيراً على صحة السكان خاصة الاطفال حيث اصيب بعضهم بامراض جلدية وتنفسية اضافة الى خطر متعاطي المخدرات. من جانبه رفض احد اعضاء اللجنة القائمة على المخيم والوحيد الذي تواجد في المكان التعقيب على الموضوع مكتفياً بالقول (لا يوجد أي شيء حتى الآن). غزة ــ ماهر ابراهيم