يتوج العرس الديمقراطي الكويتي بانتخابات اعضاء مجلس الامة الجديد امس في فصله التشريعي التاسع منذ استقلال دولة الكويت عام 1961 والثالث بعد تحريرها من الغزو العراقي عام 1992 . وتعود مسيرة الديمقراطية في الكويت منذ بداية نشوئها ككيان الا انها اخذت اطارها التنظيمي في عام 1921 عندما تقدم عدد من وجهاء الكويت بعريضة يطالبون فيها باقامة مجلس شوري يعين الحاكم على تصريف امور الوطن. وتم في تلك الفترة اختيار 12 شخصا تشكل منهم اول مجلس للشورى في الكويت واختير حمد الصقر رئيسا لهذا المجلس. وتطورت الممارسة الديمقراطية حتى اخذت في عام 1938 شكلا جديدا واكثر تطورا بتشكيل المجلس التشريعي الذي تتشابه صلاحياته وصلاحيات البرلمانات المعاصرة الا ان فترتهم لم تدم اكثر من ستة اشهر تقريبا. وفي عام 1961 اعلنت الكويت استقلالها وانتخاب مجلسها التأسيسي الذي وضع دستور دولة الكويت الحالي الصادر في 11 نوفمبر عام 1962 بعد مصادقة امير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح. ويؤكد دستور الكويت لعام 1962 من بين مواده الاساسية على ان نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للامة مصدر السلطات جميعا ولا يصدر اي قانون الا اذا اقره مجلس الامة وصدق عليه الامير. وتنفيذا لاحكام الدستور اجريت الانتخابات في يوم 23 يناير 1963 لاختيار اول مجلس امة للبلاد وقد تنافس على مقاعد البرلمان الخمسين 205 مرشحين في حين بلغ عدد الناخبين 16889 ناخبا موزعين على عشر دوائر انتخابية. وعقد المجلس اولى جلساته في 29 يناير 1963 حيث اقسم الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح امير البلاد الاسبق اليمين القانونية بأن يحترم الدستور وقوانين الدولة وان يزود عن حريات الشعب ومصالحه وامواله وان يصون استقلال الوطن وسلامة اراضيه. وفاز برئاسة المجلس عبدالعزيز حمد الصقر وبمنصب نائب الرئيس سعود العبدالرزاق. واختتم المجلس ادوار انعقاده في 3 يناير 1967 ومن ابرز ما انجزه المجلس الاول اللائحة الداخلية التي تنظم العمل داخل البرلمان وقوانين توارث الامارة وديوان المحاسبة وبلدية الكويت ومجلس الدفاع الاعلى ونزع الملكية والاستيلاء للمنفعة العامة والتعليم الالزامي وقوانين الصناعة وتشكيل الوزارات واعادة تشكيلها. وفي 25 يناير 1967 جرت انتخابات مجلس الامة في فصلها التشريعي الثاني وقد تنافس على مقاعد المجلس 220 مرشحا في حين بلغ مجموع الاصوات الانتخابية 27296 صوتا. وبعد ظهور النتائج اصدر 38 مرشحا من بينهم ستة من الفائزين بيانا احتجوا فيهم على نتائج الانتخابات وعلى اثر ذلك تقدم 7 اعضاء باستقالاتهم من عضوية المجلس. واجريت انتخابات تكميلية لملء المقاعد الشاغرة في 10 مايو 1967 وبدأ المجلس دور الانعقاد الاول في 7 فبراير 1967 واستمر حتى تاريخ 30 ديسمبر 1970. وفي 23 يناير 1971 اجريت انتخابات مجلس الامة في فصله التشريعي الثالث وقد تنافس على مقاعد المجلس 180 مرشحا وبلغ عدد الاصوات الانتخابية 40649 صوتا. وافتتح المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح امير البلاد السابق دور الانعقاد الاول في 10 فبراير 1971 وقام اعضاء المجلس بانتخاب خالد صالح الغنيم رئيسا ويوسف خالد المخلد نائبا للرئيس. واكمل المجلس دورات انعقاده وعقد جلسته الختامية في 10 يناير 1975 وبلغ عدد الجلسات التي عقدها مايزيد على 163 جلسة اقر خلالها اكثر من 106 مشروعات بقوانين ورد الوزراء على اكثر من 400 سؤال ووافق على اكثر من 45 اقتراحا برغبة. وفي 27 يناير 1975 جرت انتخابات اعضاء مجلس الامة في فصله التشريعي الرابع وقد تنافس على مقاعد المجلس 256 مرشحا وافتتح الامير الراحل الشيخ صباح السالم الصباح دور الانعقاد الاول في 11 فبراير 1975 وانتخب المجلس خالد الغنيم رئيسا واحمد السعدون نائبا للرئيس. وانهى مجلس الامة في فصله التشريعي الرابع الدورين الاول والثاني من ادوار انعقاده وكانت اخر جلسة له بتاريخ 20 يوليو 1976 وخلال تلك الفترة عقد المجلس 103 جلسات اقر خلالها عشرات مشرعات القوانين ورد على مئات الاسئلة وقدم العشرات من الاقتراحات برغبة. ومن بين اهم مشروعات القوانين التي اقرها المجلس تأميم النفط وايلولة اسهم القطاع الخاص في شركة صناعة الكيماويات البترولية الى الدولة والخدمة العسكرية الالزامية. وخلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع شهدت العلاقات بين مجلس الامة والسلطة التنفيذية توترات ساهم الى حد ما في ظهورها التطورات التي شهدتها المنطقة العربية بأحداثها المتلاحقة مما جعل امن الوطن يشكل هاجسا واولوية تسبق باقي الاولويات. وعلى اثر ذلك شهدت البلاد صدور امر اميري في 29 اغسطس 1976 بحل مجلس الامة ثم صدر امر اميري اخر بتنقيح الدستور متضمنا ايقاف العمل بأربع من مواده وتشكيل لجنة من ذوي الخبرة والرأي للنظر في تنقيح الدستور خلال ستة اشهر. وفي العاشر من فبراير 1980 اصدر امير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح مرسوما اميريا بتشكيل لجنة تنقيح دستور الكويت وتم اختيار عبدالرزاق الخالد الزيد رئيسا وانهت اللجنة اعمالها في 22 يونيو 1981. وفي 24 اغسطس 1980 اصدر امير البلاد امرا اميريا بدعوة مجلس الامة الى الانعقاد خلال مدة لا تتجاوز شهر فبراير 1981 كما صدر مرسوم اميري في 16 ديسمبر 1980 باعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الامة بحيث نقسم الكويت الى خمس وعشرين دائرة انتخابية بدلا من عشر. وفي 23 فبراير 1981 جرت انتخابات اعضاء مجلس الامة في فصله التشريعي الخامس وقد تنافس على مقاعد المجلس الخمسين 447 مرشحا وبلغ اجمالي عدد الناخبين 42008 ناخبين وتفضل امير البلاد بافتتاح دور الانعقاد الاول في 9 مارس 1981. وفي دور الانعقاد العادي الاول بلغ عدد الاوامر الاميرية بقوانين والمراسيم بقوانين التي صدرت خلال السنوات الاربع ونصف السنة السابقة على استئناف الحياة النيابية. وقامت الحكومة بعرضها على المجلس 461 امرا اميريا ومرسوما بقانون اقر المجلس منها 242 وفي دور الانعقاد الثاني اقر المجلس 218 مرسوما بقانون. ومن القوانين المهمة التي صدرت خلال دور الانعقاد الثالث قانون رعاية الاحداث وهو اول تشريع متكامل يعالج مشكلة الاحداث من زواياها الاجتماعية والجزائية معالجة عملية شاملة وقانون مكافحة المخدرات. واختتم الفصل التشريعي الخامس اعماله في 19 يناير 1985. وفي 20 فبراير 1985 اجريت انتخابات مجلس الامة في فصله التشريعي السادس وقد تنافس على مقاعد المجلس 231 مرشحا وبلغ مجموع الاصوات الانتخابية 56845 صوتا. وتفضل امير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح في 9 مارس 1985 بافتتاح دور الانعقاد الاول وانتخب المجلس احمد السعدون رئيسا وصالح يوسف الفضالة نائبا للرئيس. وفي 3 يوليو 1986 اصدر سمو امير البلاد امرا اميريا بحل مجلس الامة ووقف العمل باحكام المواد 56 فقرة (3) و107 و174 و181 من الدستور. كما اصدر الامير امرا اميريا في 22 ابريل 1990 بانشاء المجلس الوطني لتجنب سلبيات التجربة النيابية وتعزيز الوحدة الوطنية. وقد اجريت الانتخابات بالفعل في 10 يونيو 1990 وافتتح الامير اعمال المجلس في 9 يوليو من العام نفسه وجرى انتخاب عبدالعزيز المساعد رئيسا للمجلس وراشد الجويسري نائبا له وقد انتهى دور الانعقاد الاول للمجلس الوطني بعد ثلاثة وعشرين يوما فقط حيث قام النظام العراقي بعدوانه الآثم على دولة الكويت واحتل كامل ترابها الوطني مما اضطر الشرعية الكويتية الى الانتقال الى الطائف حيث بقيت هناك الى ان تم دحر العدوان وتحرير الوطن وعودة الشرعية لممارسة دورها. وفي 2 يونيو 1991 صدر امر اميري بوقف العمل بالامر القاضي بانشاء المجلس الوطني كما صدر مرسوم اميري في 27 اغسطس 1992 بدعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة. وفعلا اجريت الانتخابات في 5 اكتوبر 1992 لاختيار اعضاء مجلس الامة في فصله التشريعي السابع وقد تنافس على مقاعد المجلس 278 مرشحا وبلغ عدد الناخبين 81440 ناخبا وتم انتخاب احمد السعدون رئيسا وصالح الفضالة نائبا للرئيس واختتم المجلس اعماله في 5 اكتوبر 1996. وعلى مدى السنوات الاربع من عمر المجلس اقر مجموعة من التشريعات تنوعت مشاربها بين قوانين علاجية وقوانين وقائية لحماية الامن العام في الداخل ودرء مخاطر تعكيره في الخارج وقوانين تنظيم اوضاع المجتمع فيما يتعلق بالحفاظ على المال العام والمصالح العليا للبلاد وقوانين اصلاحية لتحقيق مزيد من الانضباط في سير المرافق العامة وحسن اداء خدماتها. واتخذ المجلس على الساحة الدولية مواقف ثابتة من الاحداث المحيطة والتمسك بالمبادىء المثلى في مناصرة الحق والعدل والشرعية والذي يجسد دور الكويت بوصفها عضوا فاعلا في المجتمع الدولي. وفي 7 اكتوبر 1996 اجريت انتخابات مجلس الامة في فصله التشريعي الثامن وقد تنافس على مقاعد المجلس 230 مرشحا وبلغ عدد الناخبين 107169 ناخبا. وافتتح امير البلاد في 20 اكتوبر 1996 دور الانعقاد الاول وتم انتخاب احمد السعدون رئيسا وطلال العيار نائبا للرئيس. ومنذ اعلان نتائج انتخابات مجلس الامة الثامن كانت هناك عدة محاولات لتقريب وجهات النظر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حيث تم دخول اربعة وزراء منتخبين في التشكيل الوزاري السابع عشر. الا ان اجواء التوتر سادت بين السلطتين مما ادى الى استقالة الحكومة في 16 مارس 1998 ترأس امير البلاد اجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء تم خلاله بحث مسيرة العلاقة بين مجلس الامة والحكومة والعقبات التي تحول دون تحقيق التعاون الايجابي البناء بينهما فيما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين. وفي ختام الاجتماع اعرب ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء عن عظيم الشكر والتقدير لامير البلاد مؤكدا الثقة التامة بأن سموه بحكمته المعهودة سيتخذ مايراه مناسبا لكل مافيه صيانة امن الوطن واستقراره وتعزيز مسيرته على طريق التقدم والازدهار. غير ان اجواء التوتر بين السلطتين عادت مرة اخرى على اثر التداعيات التي رافقت الاستجواب الذي تقدم به النائب السابق عباس الخضاري لوزير العدل ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية احمد الكليب. وعليه فقد اصدر امير البلاد في اليوم نفسه مرسوما بحل مجلس الامة دستوريا وفقا للمادة 107 من الدستور ــ كونا