يتوجه ما يقرب من 113 ألف كويتي الى صناديق الاقتراع اليوم لاختيار 50 مرشحا من بين 288 لعضوية البرلمان ــ مجلس الأمة ــ وتتحكم أربعة تكتلات رئيسية هي القبائل والشيعة والاسلاميون والليبراليون في تحديد الفائز بنتيجة الانتخابات . وتنطوي عملية الاقتراع اليوم صفحة شهرين من حملة انتخابية صاخبة اتسمت بمواجهات واتهامات حادة للحكومة بالسعي للتدخل من اجل اسقاط مرشحين بعينهم فيما اتهمت الحكومة من جانبها المرشحين بالتطاول والسب والقذف ضد وزرائها. ونظرة الى الخريطة الانتخابية في الكويت بعد انسحاب نحو 210 مرشحين ليظل في الساحة المرشحون الذين يخوضون تلك الانتخابات في 25 دائرة فإن هناك تكتلات معينة سوف يكون لها الكلمة العليا في انجاح مرشحيها, ومن بين تلك الكتل الانتخابية القبائل القاطنة في المناطق الخارجية شمال وجنوب الكويت والتي لها امتدادات حتى في داخل المناطق الحضرية, كما ان من بين تلك الكتل الشيعة, والحركة الدستورية (اخوان مسلمون) والسلف والمنبر الديمقراطي (ليبرالي). وتعتبر القبائل الكويتية من أكثر الشرائح في المجتمع الكويتي ويحتل ابناؤها نحو 76% من اجمالي عدد السكان اضافة الى ثقلها الاجتماعي والسياسي. وفي تركيبة مجلس الأمة السابق والذي قبله كان ابناء القبائل يشغلون 29 مقعدا ما ينعكس على الثقل الذي تمثله القبائل على الخريطة السياسية. وعلى الرغم مما تثيره القبائل من ردود فعل على اجراءات وزارة الداخلية لتطبيق قانون منع الفرعيات, الا ان الاجيال الجديدة من ابناء القبائل تتجه اكثر فأكثر الى مفهوم المؤسسات الدستورية التي تميز الدول الحديثة. ومن مظاهر ذلك ان ابناء القبيلة بدأوا بالانخراط في التيارات السياسية الموجودة في البلاد, واذا كانت التيارات الاسلامية هي الاقرب الى ابناء القبائل نظرا للفكر المحافظ الذي تنتهجه تلك القبائل, فإن بعض ابنائها انضم الى التيارات الليبرالية وفق منظوره وآرائه الخاصة. وادت حركة التعليم والاستقرار في منتصف الستينات, اضافة الى الاستقرار الوظيفي الى تغيير مفهوم القبيلة من قبائل متحركة ومتنقلة الى قبائل مستقرة ومندمجة بعضها مع بعض. ويعتقد ان الحكومة استطاعت ان توجد بعض الكتلات سواء القبلية أو الطائفية, بعد انتخاب عام ,81 اذ تم تغيير الدوائر الانتخابية من عشرة دوائر انتخابية الى خمس وعشرين دائرة انتخابية, مما عزز احتمالات رغبة الحكومة في ايجاد توازنات عدة تصب في النهاية في مصلحتها وتشكل دعما لها في كل الخطوات التي تنتهجها. والاسلوب المتبع حاليا اوجد تكتلات عدة وكانتونات خاصة ببعض القوى, سواء الطائفية أو الفئوية أو القبلية, وازداد هذا المفهوم في السنوات الست الأخيرة نتيجة لتحرك المصالح المختلفة ورغبة البعض في ايجاد ثقل ما ليكون عونا له في مخططاته المستقبلية. وفي الآونة الأخيرة تعالت اصوات عدة من بعض ابناء القبائل في المناطق الخارجية في شأن اقامة تصفيات فيما بينها والدخول في تحالفات من شأنها الحفاظ على الوجود القبلي بغض النظر عن وجود الكفاءات المختلفة من الافراد الآخرين, ولذلك عملت القبائل على اقامة الفرعيات للخروج بأقل عدد ممكن من المرشحين ورغبة منها في ايصالهم الى كرسي البرلمان ليمثلوا القبيلة في مجلس الأمة. ولكن القبيلة فوجئت بالحملة التي قامت بها وزارة الداخلية لتطبيق قانون تجريم الفرعيات الذي اصدره البرلمان المنحل وسعى البعض الى ايجاد تواصل بين الحكومة والقبائل للخروج بحلول ترضي الطرفين ولكن الحكومة فاجأت الجميع بعدم ردها على هؤلاء مما أوجد رد فعل قويا تجاه ما حصل. ولكن هذا المنع زاد من اصرار القبائل على المضي في اجراء الفرعيات بطرق تمنع ان يتم التحقيق في الأمر اضافة الى استعانة بعض القبائل بمستشارين قانونيين من ابنائها حملة الشهادات العليا وفي بعض الاحيان تطمينات من قبل اطراف في الحكومة تعتقد انه من الأفضل اقامة هذه الفرعيات لتحقيق مصالح خاصة بها ولمنع اناس معينين على الساحة الانتخابية ولأن ما يقرب من نحو 21 قبيلة يشكل مجموعة ناخبيها نحو 66 الف ناخب من اجمالي 112 الفا ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات اي ما يشكل 65% من جموع الناخبين. العوازم هي احدى اقدم القبائل في الكويت وتشكل ثقلا لا بأس به نظرا لكثافة عدد افرادها في المجتمع الكويتي وتعتبر اولى القبائل في الأرقام بالنسبة لعدد الناخبين اذ يتراوح ما بين 12000 الى 13500 ناخب اذا اضفنا اليهم اعداد من لا يحمل لقب عازمي وتشكل الدوائر 1 و13 و23 و25 مناطق قوى للعوازم اذ تعتبر من الدوائر التي غالبا ما تكون في صالحهم ويشكل نواب العوازم في المجلس السابق سبع ةنواب ومن المتوقع ان يصعد عددهم الى تسعة نواب نظرا للتحالفات التي اجرتها القبيلة في الدوائر 20 و21 و24 والتي من المؤمل ان يحصل العوازم على احد كراسيها اضافة الى الدائرة 18. والعوازم من أكثر القبائل التزاما واتباعا للتكتيكات في انتخابات مجلس الأمة وتتميز القبيلة بحسن ادارتها للعمليات الانتخابية اضافة الى الالتزام التام بمن تختاره مرشحا لها. مطير تأتي قبيلة مطير في المركز الثاني من حيث عدد الناخبين وتعتبر من أقدم القبائل اضافة الى العوازم في الكويت وللقبيلة تداخلاتها الاجتماعية في المجتمع الكويتي وانتماء بعض عوائل الكويت المعروفة لها اضافة الى مصاهرة والنسب الذي تتمتع به القبيلة مع كثير من التجمعات الحضرية الداخلية. ومطير ما بين 11000 و12500 ناخب ويكاد المطران يماثلون العوازم في عدد الأصوات ويتشابهون معهم في ان اسماء القبيلة ليست وحدها فهناك (الفخوذ) اضافة الى العوائل ولمطير تكتل قوي في معظم المناطق ويتركز بالتحديد في المنطقة الرابعة والتي تضم الدائرة (17 و16 و15) ويحظى المطران فيها بثلاثة مقاعد فيها يتنافسون بقوة على الثلاثة الباقية التي يتقاسمها معهم قبيلة الرشايدة, وكان المطران في المجلس السابق سبعة نواب. العجمان ثالث القبائل الكويتية قبيلة العجمان التي يناهز عدد ناخبيها نحو 10 آلاف ناخب, ويتمتع العجمان بحضور قوي ولهم وجودهم في المناطق الجنوبية من البلاد ويمثلهم في المجلس السابق 3 نواب اضافة الى النائب فهد الخنة المحسوب على الحضر ولكنه ينتمي الى قبيلة العجمان وبذلك يصبح عددهم 4 اعضاء ومن المنتظر ان يكون العدد نفسه في هذه الانتخابات وتعتبر الدائرتان 21 و22 من الدوائر التي يتنافس فيها العجمان وغالبا ما تكون لهم ثلاثة مقاعد من اربعة اضافة الى وجود في الدائرتين 23 و24 بصورة ملحوظة ومؤثرة في الانتخابات وينافس العجمان كذلك على احد مقاعد الدائرة 20 نظرا لوجود اعداد لا بأس بها من القبيلة في هذه الدائرة وسبق لها ان حصدت احد مقعديها في العامين 81 و85. الرشايدة رابع هذه القبائل قبيلة الرشايدة التي لها تاريخ عريق في الكويت شأنها شأن القبائل الأخرى الموجودة على أرض الكويت. وللرشايدة ثقل واضح في الدائرة الرابعة تتقاسمه مع مطير ولها علاقات تاريخية مع قبيلة مطير تميزت بحسن الجوار في البادية وفي الحاضرة. وللرشايدة اربعة مقاعد في مجلس الأمة اذا اضفنا جاسر الجاسر الراجحي الى هذه الحسبة نظرا لوجود عوائل للرشايدة في منطقة الروضة ولها تاريخها الحضري الطويل. وفي هذا العام من المتوقع ان يحافظ الرشايدة على هذه المقاعد الاربعة ان لم تزد واحدا نظرا لاجماع القبيلة في الفروانية على مرشحين في الفرعية التي اقيمت قبل فترة اضافة الى ضمان حصول اثنين من ابنائها على مقعدي دائرتي العمرية والرابية. عنزة القبيلة التي تأتي في المرتبة الخامسة هي قبيلة عنزة تندرج معها الصليلات اضافة الى مجموعة صغيرة من الفخوذ التي تشكل مجمل قبيلة عنزة. ولهذه القبيلة تكتل قوي في الجهراء سواء الجديدة أو القديمة اضافة الى الصليبخات, ولعنزة مقعدان فقط في المجلس لكن ذلك لا يقلص عدد ناخبي القبيلة ومن المتوقع ان تحافظ على عدد المقاعد نفسه في البرلمان. عتيبة سادس القبائل هي قبيلة عتيبة والتي يمثلها في المجلس عضو واحد عن دائرة خيطان والتي يشكل فيها العتبان غالبية واضحة مقارنة مع التجمعات القبيلة الاخرى وينتظر ان تحافظ على هذا الوجود اضافة الى امكان حصول احد ابنائها على كرسي في حال نجح التحالف مع العوازم في الدائرة 21 (الاحمدي) وللقبيلة اعداد جيدة من الناخبين يتركزون في الفحيحيل وخيطان وصباح السالم ولم تخرج القبيلة من البرلمان منذ العام 1981 اذ حافظت على وجود يكاد يكون ثابتا لها. الشيعة وبالنسبة للشيعة في الكويت فإن عدد ناخبيهم يقدر بنحو 20 الف ناخب ولهم نحو 60 مرشحا في الانتخابات الحالية. وينقسم الشيعة الكويتيون الى مجموعات عدة من ناحية الاصل الجغرافي ومن ناحية المرجعية الفقهية ولهذه الانتماءات تأثير في اختيارات الناخب الشيعي, فمن حيث الاصل هناك (البحارنة) المنحدرون من اصل بحريني, وهناك (الحساوية) الذين وفدوا الى الكويت من اقليم الاحساء في شرق الجزيرة العربية, وهناك (العجم) ذو الاصول الفارسية الايرانية ويمثل العجم غالبية نسبية بين الشيعة, ومن ناحية المرجعية الفقهية هناك الشيعة (الأصولية) وهم الفئة الأوسع وهناك (الاخبارية) وهناك (الشخية) التي تأخذ بها الحساوية على وجه الخصوص, ويقول بعض الشيعة ان تداخلا متزايدا بين هذه الانتماءات العرقية والفقهية حدث في السنوات الاخيرة واصبح تأثيرها يخف. وجاء التشكيل الجديد للدوائر ليحد من قدرة تكتلات الناخبين الشيعة على تحقيق نتائج حاسمة في دائرتين من الدوائر القديمة وايصال خمسة نواب عن كل منهما كما الأمر في الستينات والسبعينات وهكذا بقيت للشيعة فرص قوية في دائرتين جديدتين فقط هما (الشرق) و(الرميثية) اللتاف يشكلون فيهما غالبية الناخبين, وهناك فرصة جيدة ولكن اقل قوة في دائرة (الدعية) حيث تتقارب أعدادهم من الناخبين السنة, وهو ما دفع مرشحين سنيين في مناسبتين على الاقل لترتيب انتخابات (فرعية) طائفية هي الوحيدة من نوعها في الكويت. اما دائرتا (القادسية) و(مشرف) ففرص الشيعة فيهما اقل لكن تعداد الناخبين الشيعة يعطي الفرصة لمرشح قوي من الشيعة ان يحقق (اختراقا) اذا ما تفرقت اصوات الناخبين السنة, ويمكن ان تشهد دائرة (العديلية) في الانتخابات الحالية نجاح مرشح شيعي بسبب الوجود القوي للناخبين الشيعة في منطقة (الجابرية) التابعة لهذه الدائرة. التيار الاسلامي ويشكل التيار الاسلامي في الكويت عاملا مهما في ترجيح الكفة لعدد من المرشحين وفي الانتخابات الراهنة يمكن احصاء 23 مرشحا للجماعات الاسلامية منهم 13 للاخوان المسملين الذين اصبح اسمهم منذ العام 1991 (الحركة الدستورية الاسلامية) و8 مرشحين لسفليي (احياء التراث) ومرشحين اثنين لــ (الحركة السلفية العلمية) لكن هناك ايضا 7 مرشحين اسلاميين مستقلين لا ينتمون الى مجموعة محددة ما يرفع العدد الاجمالي الى 30 مرشحا اسلاميا لنصفهم تقريبا فرص جيدة في النجاح. ويتبنى كل الاسلاميين الطرح المعارض للحكومة في ندواتهم الانتخابية ويتناولون القضايا ذاتها التي يتناولها مرشحو المعارضة الآخرون مثل البطالة والاسكان والمشاكل الاقتصادية والهدر في المال العام, حتى انه يصعب احيانا التمييز بين الاسلامي والليبرالي من المرشحين. وكما هو الحال في سنوات مضت لم يتوصل الاسلاميون الى تنسيق متكامل لدخول مرشحيهم الانتخابات لذا فإنهم يتنافسون في اكثر من 5 دوائر ما يضعف من فرصهم في النجاح. ولكن الانتخابات الحالية شهدت تنسيقا محدودا باتفاق الحركة الدستورية وسلفيي (احياء التراث) على دعم كل طرف لثلاثة مرشحين للطرف الآخر في ست دوائر انتخابية ولا يتوافر فيها تنافس بين الجانبين. الليبرالي ويخوض تيار المنبر الديمقراطي (ليبرالي) الانتخابات البرلمانية الحالية بمرشحين اثنين فقط هما عبدالله النيباري (دائرة الضاحية) وسامي المنيس (دائرة العديلية) ونجاحهما مضمون نظرا للقاعدة العريضة التي يتمتعان بها والتأييد الواسع من المثقفين والتجار والشيعة, ويدعم المنبر الديمقراطي ايضا مرشحين آخرين في عدد من المناطق منهم مشاري العصيمي (دائرة كيفان) وعبدالمحسن المدعج (دائرة حولي) وفيصل الشايع (دائرة الروضة) كما يدعم ايضا رئيس تحرير جريدة (القبس) السابق والمرشح الحالي محمد جاسم الصقر (دائرة الشامية), والمرشحون الأربعة يواجهون منافسة قوية جدا ولكن احتمالات نجاح اثنين منهم واردة. الكويت ــ أنور الياسين