اعتبر قادة بارزون في المعارضة السودانية بالداخل على بالاجماع ان حكومة (الانقاذ) فشلت خلال السنوات العشر من حكم البلاد في تحقيق اي من الاهداف التي دفعتها للانقلاب على الحكومة الديمقراطية المنتخبة, وقالوا لـ (البيان) ان بنود بيان (الانقاذ) الاول التي اذيعت اثر نجاح الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق عمر البشير في 30 يوليو 1989 لم يتحقق منها بندا واحد, واضافوا ان الحل يكمن في العمل على ازالة حكومة الانقاذ وتفكيك اجهزتها سلميا, وتجنبوا في جردة الحساب الذي قدموه عن الاشارة الى اي ايجابيات لنظام الخرطوم. وقال بكري عديل وزير التربية الاسبق, العضو القيادي في حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ان الانقاذ قالت في بيانها الاول انها جاءت الى السلطة لايقاف الحرب في جنوب السودان وتحقيق السلام ووضع حد للازمة التي أرقت السودان لنصف قرن من الزمان, ولتحسين الاقتصاد السوداني ورفع المعاناة عن كاهل الانسان السوداني, ولتحسين علاقات البلاد مع الجيران والاشقاء والاصدقاء ولتطهير البلاد وحكمها وفق قيم الاسلام ولمحاربة الفساد والحفاظ على المال العام. واضاف القيادي الناشط في المعارضة الداخلية لـ (البيان) ان الحكومة فشلت في حل مشكلة الجنوب سلما وحربا وادت سياساتها الى تدويل المشكلة وانشطرت الحرب الى ثلاث حروب وانفرط عقد الامن واستطرد: اما عن التخريب الاقتصادي فحدث ولا حرج لان ما عاناه الاقتصاد السوداني في عهد الانقاذ لم يعانيه طوال تاريخيه الجديد, وفيما يختص بالعلاقات الخارجية فإنها تدنن وساءت الى درجة الحضيض. واشار عديل الى ان الامن في عهد الانقاذ صار مضطربا ولا يستطيع المرء ان يأمن على ماله وعرضه ونفسه فضلا عن الفساد الذي ازكمت رائحته الانوف وتحدثت عنه صحف الخرطوم ومؤسسات الانقاذ. وختم عديل لـ (البيان) بالقول: ان حصيلة السنوات العشر من حكم الانقاذ تتلخص في الانهيار الاخلاقي والفساد ونهب المال العام وتفشي الامراض والجهل والغش والتلاعب والتزوير, وختمت الانقاذ سجلها بالسماح للنميري بالعودة واستقباله استقبال الفاتحين. من جهته قال المحامي علي محمود حسنين النائب البرلماني الاسبق العضو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة السودانية) ان حكومة الانقاذ قالت في بيانها الاول انها جاءت من اجل المحافظة على وحدة السودان وعدم الانتقاص من كيانه لكنها لم تحافظ على وحدة البلاد ولم تحم كيانه لان اجزاء كبيرة, واسعة من اراضي السودان خارج ادارة الحكومة الآن في الجنوب والشرق والغرب, هذا فضلا عن تقويتها (الحكومة) للنعرات القبلية والانفصالية خاصة لدى المواطنين الجنوبيين. وتبعا لذلك نشطت الدعوات الجهوية التي تهدد وحدة وكيان السودان. واضاف حسنين لـ (البيان) ان الانقاذ ذكرت انها تسعى الى النهوض بالانتاج والتنمية والخدمات لكن محصلة الانقاذ في هذه المجالات صفر اذ ليس هناك انتاج ولا تنمية ولا خدمات. اما حول محاربة الفساد فكشف حساب الانقاذ يؤكد ان الفساد في عهدها فاق كل اشكال وانواع الفساد التي عرفها تاريخ السودان القديم والحديث. واوضح حسنين ان الانقاذ فشلت في توفير الخبز والدواء وصار الحصول عليهما ضربا من المستحيل ذلك لان الدواء تضاعفت اسعاره وحجبته الدولة عن المواطنين بتحويل المستشفيات الحكومية الى مؤسسات جابية للرسوم, اما الامن فقد اختل واصبح النهب على المؤسسات العامة والمصارف وقتل المواطنين في دورهم امرا عاديا. واشار حسنين الى ان حديث الانقاذ حول اشاعة قيم المجتمع غير المتمايز حولته تجربتها العملية الى تمايز للمواليين والمناصرين واغلقت مؤسسات الدولة في وجه غير الموالي وصار غالبية الشباب السوداني متبطلين يبحثون عن المخارج وضاقت بهم بلادهم. وبين حسنين ان حديث الانقاذ عن العلاقات الخارجية يكذبه واقع علاقات البلاد الخارجية الحالي ذلك لأننا نشاهد الآن أسوأ عزلة دبلوماسية عرفها تاريخ السودان القديم والحديث اذ عادت الحكومة كل جيران السودان وعادت العرب والافارقة وكل الدنيا وانسحب هذا العداء على الانسان السوداني العادي الذي أصبح منبوذا كلما قدم جوازه الأخضر في السفارات والمطارات والموانئ, وأضحى (السوداني) في نظر العالم مجرما وارهابيا كل ذلك بـ (فضل) سياسات وبرامج حكومة الانقاذ. وختم حسنين حديثه لـ (البيان) بالقول: ان حصيلة الانقاذ خلال عشر سنوات تلخصت في الفشل الذريع في كل ما تعهدت به في بيانها الأول, وزاد: لكن أخطر من كل ما سبق هو اساءة (الانقاذ) للاسلام اساءة بالغة لأنها قدمت الاسلام كدين استبدادي يدعم الشمولية والاعتقالات والفساد وهي في واقع الأمر لم تأخذ من الاسلام الا اسمه, وطبقت أسوأ ما في النظامين الشيوعي والرأسمالي الاستبداد والقهر والسوق الحر الذي يبيح الاستغلال ويفقر المواطن. من ناحيته قال فاروق زكريا العضو القيادي بالحزب الشيوعي السوداني المعارض الذي يتزعمه محمد ابراهيم نقد المختفي تحت الأرض منذ العام 1992 ان حكومة الانقاذ أدخلت البلاد في أزمة لا مخرج منها الا بتفكيك النظام القائم. وأضاف زكريا لـ (البيان) ان الانقاذ أوصلت البلاد بعد عشر سنوات مرحلة الكارثة في كل مناحي الحياة, وأدت سياساتها الى انهيار تام في مجالات الخدمات والصحة والتعليم وسائر المؤسسات الخدمية, وأوضح زكريا ان ادارة الانقاذ لأزمة الحرب الأهلية بجنوب السودان أدخلت البلاد في حرب طويلة مداها عشر سنوات فقد خلالها السودانيون الكثير مما أعز ما يملكون, وحشرت البلاد في نفق التفتيت وبعد هذه السياسات ازدادت أوزار الحرب واتسعت رقعتها. وأشار زكريا الى ان مجال العلاقات الخارجية لم يشهد أي تحسن بل ازداد سوءا وصارت بلادنا في حال من العزلة الدبلوماسية الخانقة على الرغم من ادعاءات الحكومة بتطبيع علاقاتها مع دول الجوار, بل على العكس من ذلك صارت سياسات الحكومة السودانية تشكل مصدر ازعاج دائم لكل دول الجوار. من ناحيته قال الحاج وراق الأمين العام لحركة القوى الديمقراطية الجديدة (حق) ان عشر سنوات من حكم الانقاذ أورثت السودانيين الفقر والفاقة والعوز, وتوسعت دوائر المعاناة والعذاب, وضاقت حلقة الاختناق الدبلوماسي, وتوالت مآسي الحرب وتداعياتها, وانتهكت حقوق الانسان وخنقت الحريات العامة, وازدادت حالات البطالة. واضاف وراق: الذي يتزعم الحركة المنشقة عن الحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) : ان احتكار الانقاذ للسلطة والثروة والدين ومحاولتها تأطير الانسان السوداني قيميا واجتماعيا وثقافيا وقمعها للرأي الآخر كل هذه الأسباب مجتمعة أفضت الى اشاعة الفقر وتدني مستوى الانتاج وازدياد نسبة الوفيات بين الاطفال وتدني صحة الأمومة وتراجع وضعف البحث العلمي. وأوضح وراق ان حكم الانقاذ عكس معدل الصرف في الموازنة العامة اذ تناقصت موازنة التنمية في مقابل تزايد موازنة البرامج الأمنية والسياسية الدعائية, واضاف: على الرغم من رفع الانقاذ في سنواتها الأولى لشعار نأكل مما نزرع الا ان الدولة تستورد حاليا ما تزيد نسبته على 60% من احتياجات البلاد الزراعية. الخرطوم ـ محمد الاسباط