اختتم الرئيس المصري حسني مبارك أمس زيارته للولايات المتحدة الأمريكية بلقاء القمة مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بحثا خلالها سبل دفع عملية السلام . وترأس مبارك الجانب المصري في اجتماعات المجلس الرئاسي المصري الأمريكي, فيما ترأس الجانب الأمريكي آل جور نائب الرئيس الأمريكي وتناولت الاجتماعات سبل دعم التجارة والاستثمار بين البلدين. وكان مبارك قد واصل صباح أمس لقاءاته ومباحثاته مع المسؤولين الأمريكيين حيث التقى على مدى خمس ساعات في مبنى الكونجرس مع أعضاء لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب وعدد من الأعضاء. وتركز الحديث حول عملية السلام في الشرق الأوسط حيث دعا الرئيس مبارك في هذا الصدد أعضاء الكونجرس الأمريكي ان يشجعوا ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب على المضي قدما في عملية السلام. وقد أكد أعضاء الكونجرس خلال اللقاء على ان العلاقات المصرية الأمريكية علاقات متميزة ووصفوها بأنها علاقات استراتيجية. كما تسلم الرئيس المصري في احدى قاعات الكونجرس (بيان الصداقة) الذي وقعه 71 من أعضاء الكونجرس والذي يؤكد على العلاقات الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة. ويؤكد البيان أهمية دعم التعاون بين البلدين خاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري وكذلك أهمية التعاون العسكري بين الدولتين وتوسيع العلاقات في المجالات الثقافية بينهما. ومن المقرر أن يغادر الرئيس مبارك واشنطن متوجها الى باريس في زيارة مماثلة لفرنسا يلتقي خلالها الرئيس جاك شيراك. وأكد مبارك على أهمية التعاون المصري الأمريكي من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط وقال في تصريحات أدلى بها بعد خمس ساعات متواصلة قضاها في اجتماعات في مبنى الكونجرس الأمريكي الليلة قبل الماضية ان الولايات المتحدة شريك كامل في عملية السلام (وكلما حققنا تسوية سلمية سريعا كلما كان أفضل للمنطقة). وأكد مبارك على اهتمامه الشديد بعقد لقاءات دورية مع أعضاء الكونجرس الأمريكي مشيرا إلى انه حدد موعد زيارته للولايات المتحدة هذا العام بحيث تقع قبل بداية العطلة الصيفية للمجلس التشريعي الأمريكي والمقرر أن تبدأ الاسبوع المقبل. وأضاف انه التقى على مدى ثلاثة أيام مع العديد من أعضاء الكونجرس ليتبادل وجهات النظر حول كل مشاكل الشرق الأوسط. وبينما جرت اجتماعات الرئيس مع عديد من أعضاء الكونجرس في مقر اقامته في قصر بلير هاوس المواجه للبيت الأبيض على مدى اليومين الماضيين وصباح أمس فإنه توجه بصحبة الوفد المرافق له إلى الكابتول هيل (مقر الكونجرس) الليلة قبل الماضية حيث التقى مع كامل هيئة لجنتي العلاقات الخارجية والدولية في مجلس الشيوخ والنواب. وفي تصريح للصحفيين عقب الاجتماع قال الرئيس مبارك (اننا سننتظر حتى يشكل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حكومته ثم نجتمع في مصر). وبعد اجتماع استمر نحو تسعين دقيقة في قاعة لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب اصطحب رئيس اللجنة بنجامين جيلمان الرئيس حسني مبارك الى قاعة قريبة حيث قدم له بيانا موقعا من 71 من أعضاء الكونجرس يؤكد متانة العلاقات بين البلدين ويحث على دعمها في المجالات: السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاكاديمية. وقال جيلمان ان الاجتماع كان رائعا وحضره عديد من أعضاء اللجنة المهتمين بقضايا مختلفة في الشرق الأوسط في مقدمتها عملية السلام. وشدد على انه لا توجد أية قضايا مثار جدل كبير بين البلدين وانما وددنا ان نستمع إلى آراء الرئيس مبارك ولا سيما بشأن عملية السلام (وأعتقد ان آراءه ساهمت في توضيح رؤيتنا وجعلها أفضل في كل القضايا). وقبل تسليم بيان الصداقة قال عضو مجلس النواب جون كاسيك رئيس لجنة الموازنة ان البيان تعبير عن الشعور العميق بين رجال الكونجرس تجاه مصر والرئيس مبارك وأضاف (كلنا ندرك مدى دعم الرئيس مبارك لعملية السلام وكيف خاطر من أجل استمرارها.. ومن أجل أن تظل مصر قوة داعمة للاستقرار في المنطقة. وهذا البيان يؤكد المكانة الخاصة للرئيس والشعب المصري والصداقة الطيبة بين الجانبين كفيلة بحل المشاكل المؤرقة). وقال جيلمان ان الكونجرس يعتبر الرئيس مبارك زعيما رئيسيا في الشرق الأوسط (ونتوقع منه أن يقود المنطقة نحو السلام والنمو والازدهار والعلاقات السلمية بين كل دول الشرق الأوسط). وقال أحد الأعضاء ان التاريخ سيسجل ان الرئيس مبارك واحد من القيادات النادرة والبارزة في القرن العشرين وصانع سلام استطاع أن يلعب أصعب الأدوار للحفاظ على السلام في منطقة الشرق الأوسط الحساسة وان جهوده لاحتواء الأزمات التي كان يمكن أن تعصف بالسلام تستحق التقدير. ــ أ.ش.أ