نجح رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك في كسب الرهان وتوصل الى تشكيل تحالف حكومي واسع بألوان الطيف السياسي المتعددة, وارتفع عدد الاحزاب المشاركة الى سبعة احزاب, وبقاعدة نيابية تضم 75 نائبا من اصل 120 هم نواب الكنيست, بالاضافة الى عشرة نواب عرب سيؤيدون حكومته . وبدأ باراك توزيع الحقائب الوزارية وسط تكهنات بتولي ديفيد ليفي من فصيل (الجسر) احد اعضاء تحالف (اسرائيل واحدة) لحقيبة الخارجية, فيما تزايدت الاصوات المطالبة بتولي شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسبق رئاسة الكنيست. واعلن حزب المركز الذي يتزعمه اسحق موردخاي انه قرر الانضمام الى التحالف الحكومي الذي يشكله ايهود باراك موضحا ان اتفاقا رسميا في هذا الشأن سيوقع. وقال موردخاي للصحافيين ان هذا القرار اتخذ باجماع نواب الحزب الستة وبعد مشاورات مع باراك. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان موردخاي حصل على وزارة النقل وسيكون نائبا لرئيس الحكومة وعضوا في الحكومة الامنية المصغرة. كما يقضي الاتفاق بأن يشغل امنون شاحاك منصب نائب وزير السياحة على ان يتولى هذا المنصب في حال توسيع الحكومة, واخيرا ستصبح داليا رابين فيلوسوف نائبة لرئيس البرلمان. واضافت الاذاعة ان باراك سيبدأ توزيع بعض الوزارات على حزب العمل (26 نائبا) اعتبارا من الاحد ليقدم تشكيلة حكومته الى الكنيست الاربعاء المقبل مبدئيا. وسيقوم باراك بتوسيع حكومته خلال اسبوعين او ثلاثة اسابيع وقبل العطلة البرلمانية الصيفية. وتضم الحكومة الاسرائيلية 18 عضوا من بينهم رئيس الوزراء, ولكن يمكن توسيعها بالغالبية البسيطة للنواب. ويمكن ان يرضي باراك بذلك شركائه الحاليين او المحتملين في الحكومة وخصوصا حزب (شعب واحد) (نائبان) حليفه الطبيعي الذي لم يوقع معه حتى الآن اتفاق تحالف. فبعد مشاورات طويلة استمرت ستة اسابيع نجح باراك في تحقيق ما لا يمكن التفكير فيه, اذ انه نفذ معظم تعهداته الانتخابية وقام في الوقت نفسه بارضاء المطالب المتناقضة لسبعة من 15 حزبا ممثلة في الكنيست من اجل اضفاء طابع شرعي على تنازلاته المقبلة في عملية السلام. ووقع باراك اتفاقات لتشكيل ائتلاف يضم 26 نائبا عماليا و17 نائبا في حزب شاس المتشدد لليهود الشرقيين وعشرة من ميريتس اليساري العلماني وستة لحزب المركز ومثلهم لحزب الناطقين باللغة الروسية (اسرائيل بعليا) وخمسة نواب من الحزب الوطني الديني الذي يمثل المستوطنين اليمينيين المتطرفين واخيرا خمسة من اللائحة الموحدة للتوراة لليهود الغربيين. وهو يأمل ايضا في انضمام نائبين من حزب (شعب واحد) الى تشكيلته بعد توسيع الحكومة المتوقع بعد اسبوعين او ثلاثة اسابيع من توليه مهام منصبه. ويمكن لباراك ان يعتمد ايضا على الاصوات العشرة لثلاثة احزاب عربية اسرائيلية صوتت بنسبة 90% لمصلحته مما يترك هامشا ضيقا للمناورة امام المعارضة اليمينية الممثلة بحزب الليكود (19 نائبا) الذي يشهد انهيارا كبيرا. وخلافا لسلفه بنيامين نتانياهو الذي سارع بعد انتخابه في مايو 1996 الى تشكيل تحالف لا يمكن السيطرة عليه ومسؤول عن اطاحته في ديسمبر, استخدم باراك المهلة القانونية المحددة بـ 45 يوما بأكملها ليشكل تحالفه الحكومي. وقد احترم الجانب الاجرائي واعلن انه سيقدم حكومته الى الكنيست قبل الثامن من يوليو ومبدئيا الاربعاء المقبل. وبرهن باراك على براعة في التفاوض وهو يلعب على خلافات شركائه المحتملين احيانا عبر جعلهم يتجرعون ما كانوا يرفضونه او بالالتفاف على العقبات لقاء تسوية لا تخطر ببال. فقد ازال معارضة حزب ميريتس على مشاركة حزب شاس في الحكومة عبر انتزاع استقالة زعيم الحزب المتشدد ارييه درعي الذي حكم عليه بالسجن اربعة اعوام بعد ان ادين بالفساد, كما اقنع حزب شاس بأن عليه التخلي عن وزارة الداخلية التي يشغلها منذ 15 عاما واعطاها لحزب الناطقين باللغة الروسية. وتجاوز القادة العماليون موقفهم السلبي من شاس وتلقوا بارتياح كبير نبأ مشاركته في السلطة - معتبرين انه افضل من الليكود ــ لان الزعيم الروحي لهذا الحزب الحاخام عوفاديا يوسف يقر بمبدأ الارض مقابل السلام اساسا لعملية السلام. ومن الامثلة الاخرى على براعة باراك في المفاوضات موافقة الحزب الوطني الديني على ان تهتم لجنة وزارية خاصة بالمستوطنات وان تكون الكلمة الفصل في هذا الشأن لباراك في حال وقوع خلافات. اما الاحزاب الدينية المتشددة فوافقت بعناء كبير على تسوية تتعلق بالخدمة العسكرية التي يفلت منها سنويا حوالي ثلاثة آلاف من طلاب المدارس التلمودية بموجب امتيازات منحت لهم في الخمسينات, وتقرر اعتبارا من الان ان تنظر لجنة خاصة في هذه الاعفاءات كما سيتم تشكيل وحدات عسكرية خاصة بالمتدينين الراغبين في القيام بخدمتهم العسكرية. الا ان باراك سيواجه صعوبة الاسبوع المقبل في تلبية مطالب وزارية من العماليين ذاتهم. فبعد ان احتفظ لنفسه بحقيبة الدفاع, وعد ديفيد ليفي المنشق عن الليكود بوزارة الخارجية وقرر ان يعهد بحقيبة الثقافة الى يوسي ساريد زعيم ميريتس والداخلية الى تشارانسكي زعيم حزب اسرائيل بعليا والاسكان لاسحق ليفي زعيم الحزب الوطني الديني والبنى التحتية الى ايلي سويسا من شاس, وهذا التوزيع يعبر في حد ذاته عن التقلبات والتوترات. من جهة اخرى, قال مصدر برلماني ان غالبية كبيرة من النواب ومن بينهم نواب الليكود اليميني عبروا عن املهم في ان يتولى رئاسة الكنيست في الولاية البرلمانية المقبلة رئيس الوزراء العمالي الاسبق شيمون بيريز. وقد عبر بيريز عن رغبته في الحصول على حقيبة وزارية مرتبطة بتشجيع السلام في الشرق الاوسط. ووجه باراك امس الاول الاربعاء رسالة الى بيريز الذي يتولى حاليا رئاسة الكنيست بالوكالة, يعلن فيها رسميا انه سيقدم تشكيلة حكومته قبل الثامن من يوليو الحالي. ــ ا ف ب