اكد الدكتور ماجد شدود عميد المعهد العالي للعلوم السياسية بدمشق والباحث السياسي السوري, ان سوريا ومنذ حرب اكتوبر دعت الى سلام عادل وشامل يقوم على قرارات الشرعية الدولية ولاتزال تدعو الى ذلك, كما توقع ان يكون لدى ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد توجه لتعديل نهج اسرائيل المتعنت في عهد نتانياهو الذي ادى الى ضرب عملية السلام, ودعا الى اعطاء واقع جديد للعملية السلمية من قبل باراك ومن خلال مواقف واضحة وصريحة دون طرح اسس جديدة او فرض وقائع جديدة او مستجدة, مثل الاستمرار في النهج الاستيطاني المكثف الذي سينعكس سلبا على الفرصة القادمة ويحول دون اي تقدم فعلي مضيفا ان دور الولايات المتحدة في هذه المرحلة يجب ان يكون دون اية ضغوطات صهيونية وفيما يلي: نص الحوار الذي اجراه معه الملف: مع دخول الحكومة الاسرائيلية الجديدة الحيز السياسي في الدولة العبرية, كيف ترى هذه الحكومة؟ وهل يمكن ان تتغير وجهات نظرها عن الحكومة السابقة؟ ــ منذ اعلان نتائج الانتخابات في اسرائيل التي ادت الى نجاح (ايهود باراك) رئيس حزب العمل كرئيس للوزراء, والحديث يتواتر بشكل واسع في المجتمع الدولي عن توفر فرصة جديدة وقد تكون تاريخية ايضا وجادة لدفع وانطلاق عملية السلام من جديد, وان تحليل النتائج التي اسفرت عنها الانتخابات الاسرائيلية يوصلنا الى نتيجة هامة وهي: ان الذي سقط ليس شخص (نتانياهو) ــ فقط ــ بل ان الذي سقط هو منهج كامل ــ سياسة كاملة ــ كانت غير واضحة, وغير متزنة, واسهمت في ضرب عملية السلام بكاملها, وهذه النتيجة عكست الرغبة الجدية للمجتمع الدولي لدفع عملية السلام لايجاد حلول عادلة وشاملة للصراع العربي الاسرائيلي. ان المجتمع الاسرائيلي عكس رغبته الواسعة بالسلام وتجسد ذلك في النتائج التي اسفرت عنها الانتخابات, ولذلك يتوقع المراقبون والسياسيون في العالم ان يكون لدى (ايهود باراك) رئيس الوزراء الجديد توجه ملموس وعملي لتعديل نهج اسرائيل المتعنت في عهد (نتانياهو) الذي ادى الى ضرب عملية السلام, وبالتالي ضرورة التحرك الفعال ولكي لاتتكرر التجربة السابقة التي مرت بها عملية السلام خلال السنوات الثماني الماضية, ومنعا للوقوع في محاولات جديدة لضرب هذه العملية من خلال عراقيل متعددة ومتنوعة, والاستناد الى تغيرات وتأويلات اثبتت الاحداث خطأها, يجب ان يكون واضحا للجميع ودون اي غموض ان المطلوب الآن هو احياء هذه العملية واعطاء دفع جديد لها, وذلك من خلال مواقف واضحة وصريحة من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد يلتزم فيها بالاسس التي انطلقت منها عملية السلام وبالقرارات الدولية ذات الصلة, ويحترم الاتفاقات التي تم التوقيع عليها, والتعهدات التي التزمت بها اسرائيل وفي مقدمتها الاقرار بالسيادة السورية على مرتفعات الجولان السوري المحتل, ومبدأ الانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة الى حدود الرابع من يونيو 1967. ان اية محاولة للخروج على تلك الاسس, او طرح افكار جديدة او وضع صعوبات وعراقيل, او العمل لفرض وقائع جديدة او مستجدة مثل الاستمرار في النهج الاستيطاني المكثف, كل ذلك سينعكس سلبا على الفرصة القائمة ويحول دون اي تقدم حقيقي وفعلي في عملية السلام. تطويق السلام هل المفاوضات المتوقعة بين سوريا واسرائيل تدل على ان اسرائيل لاتريد السلام, لا الآن ولا مستقبلا ام انها تسعى لمناورة ذات اهداف مرسومة؟ ــ ان الاجابة على هذا السؤال يجب ان تنطلق من تحديد الطرف الذي اسهم في ايقاف وتطويق بل وضرب عملية السلام, ان عملية السلام التي انطلقت من مدريد قد تعثرت كثيرا كما هو معروف بسبب الموقف الاسرائيلي المتعنت آنذاك الذي حاول التهرب من الالتزام بمسار هذه العملية من خلال عدم طرح القضايا الجوهرية والاساسية, وطرح القضايا الهامشية, وعقد صفقات منفردة لم تؤد الى اية نتائج ملموسة على السلام في المنطقة ويلاحظ انه في المراحل اللاحقة في عهد اسحق رابين تم تحقيق تقدم ملموس في اطار هذه العملية تجسد في اعتراف اسرائيل بالانسحاب الى خط الرابع من يونيو 1967 واقامة اجراءات امنية متوازية على طرفي الحدود بين سوريا واسرائيل وجاء مقتل رابين ضربة قوية لعملية السلام, وتبع ذلك سقوط حزب العمل ومجىء الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو الى السلطة وهذا التحول ادى الى تطويق عملية السلام من خلال النهج والسياسة غير المتزنة التي اتبعها نتانياهو والتي ادت الى ما يلي: 1ــ الاعلان عن اللاءات الاسرائيلية تجاه العملية السلمية وهي: ــ لا للانسحاب من الجولان وبقية الاراضي العربية المحتلة. ــ لا للانسحاب من القدس ولا لقدس عربية. ــ لا للدولة الفلسطينية. 2ــ التنصل من الاتفاقيات والالتزامات التي تم التوصل اليها مع بعض الدول العربية ومع سوريا, وبذلك تحاول اسرائيل ايجاد طريقة جديدة في التفاوض الدولي لم يعهدها العالم من قبل, وكأن المفاوضات والاتفاقات والالتزامات الدولية تنتهي بانتهاء الاشخاص الذين وقعوها أو التزموا بها. 3ــ محاولة فصل المسارين السوري واللبناني عبر مقولات متعددة: (لبنان اولا) ثم (الانسحاب دون قيد او شرط) ثم (الانسحاب مع فرض شروط محددة) ثم (جزين اولا) , الى غير ذلك من المحاولات المتعددة. 4ــ محاولة تغيير المرتكزات الاساسية والمبادىء العامة التي قامت عليها عملية السلام منذ مؤتمر مدريد, من الارض مقابل السلام الى الامن والارض مقابل السلام, متجاوزا في ذلك خبرات الأمم والشعوب بأن الأمن يتحقق من خلال السلام وعبره فقط, ولا أمن أو سلام أو استقرار مع وجود الاحتلال واستمراره. 5- التركيز على قضية أمن اسرائيل وحقوقها فقط, متجاهلا أمن الآخرين وحقوقهم المشروعة التي أكدتها قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية, ان (عقدة الأمن) التي استخدمها نتانياهو في النهاية ليست سوى ذريعة للتهرب من وجه الارادة الدولية, ومن متطلبات السلام العادل والشامل. 6- الاستمرار في سياسة الاستيطان والتوسع على حساب الأرض العربية, ومحاولة تغيير الوضع الديمجرافي لمدينة القدس, من خلال التخطيط لطرد المزيد من العرب واسكان اليهود بدلاً منهم. 7- العمل على استخدام لغة التهديد, وتوسيع الاعتداءات الاسرائيلية بهدف تصدير الأزمات الداخلية في اسرائيل الى الخارج. 8- العمل على اقامة محاور جديدة في المنطقة لزيادة التوتر, وبرز ذلك من خلال ادخال تركيا بقوة الى دائرة الصراع العربي الاسرائيلي. لقد أثبتت الأيام والتجارب سقوط هذه السياسة, ولغة القوة والتهديد التي استخدمتها اسرائيل قد تحطمت على صخرة المقاومة في الجنوب اللبناني, وعلى صخرة الموقف المبدئي لسوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد ومواجهته لجميع المحاولات الاسرائيلية فرض السلام الاسرائيلي على الأمة العربية. في اطار عملية السلام كان الموقف السوري واضحا, ولكن مع تعاقب الحكومات الاسرائيلية هل سنشهد لاحقا أشكالاً جديدة من المناورات تبعا لسياسة كل حكومة منفردة وتوجهاتها؟ ــ هذا السؤال يحمل في اطاره شقين أساسين: الأول: الموقف السوري من عملية السلام, وهنا أريد أن أبين حقيقة هامة, وهي ان سوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد كانت دائما مع السلام العادل والشامل, فسوريا دعت منذ حرب اكتوبر الى سلام عادل وشامل يقوم على قرارات الشرعية الدولية, واذا استعرضنا ما قاله الرئيس منذ قيام الحركة التصحيحية وحتى الآن سوف نجد موقفا ثابتا وواضحا ومبدئيا من عملية السلام لم يتغير ولم يتبدل, وهذا الموقف المستمر يقوم على أسس ومرتكزات راسخة وواضحة ومحددة للجميع لا لبس فيها ولا غموض, جوهرها تأمين الأمن والاستقرار والمصالح المشروعة لجميع الأطراف في المنطقة. والمجتمع الدولي يعرف جيدا انه لولا موقف الرئيس حافظ الأسد بقبول المبادرة السلمية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام, لما انطلقت عملية السلام التي وفرت للجميع فرصة تاريخية لاقامة سلام عادل يحقق الأمن والاستقرار ويتيح لشعوب المنطقة العيش بجو من الأمن والمصالح المشروعة للجميع, فالسلام في نظر سوريا كان ولم يزل خيارا استراتيجيا واضحا ومحددا قابلا للحياة وملبيا حاجة الجميع. واذا كانت محادثات السلام على المسار السوري لم تحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها, فمسؤولية ذلك كما هو واضح تقع على عاتق الجانب الاسرائيلي الذي طوق هذه العملية مع أنها قطعت شوطا مهما في الطريق الى التسوية بعد الاتفاق على الانسحاب الى خط الرابع من يونيو ,1967 وان تكون الاجراءات الأمنية متوازية على طرفي الحدود. وبعد ضرب هذه العملية من قبل نتانياهو كانت سوريا تعلن باستمرار عن استعدادها لاستئناف المحادثات من النقطة التي توصل اليها المتفاوضون, بعد حوالي خمس سنوات من المماطلات الاسرائيلية وحرف عملية السلام عن مسارها من خلال ادخال قضايا هامشية وثانوية, ولذلك فإن مصلحة السلام نفسه تتطلب الحفاظ على القضايا الهامة التي تم التوصل اليها والانطلاق منها لأنها توفر المزيد من الجهد والوقت. أما الشق الثاني من السؤال: أي فيما يتعلق بالجانب الاسرائيلي فأقول: 1- لقد عملت اسرائيل منذ انطلاقة عملية السلام في مدريد على الابتعاد عن طرح القضايا الأساسية والجوهرية خاصة في عهد الليكود (شامير). ثم عملت على اطلاق آليات عمل استهدفت حرف مسار عملية السلام عن جوهرها الحقيقي مثل: ــ اطلاق المفاوضات المتعددة الأطراف في موسكو يناير 1992 بهدف تطبيع العلاقات المختلفة بين العرب واسرائيل قبل انسحابها من الأرض العربية المحتلة والتوصل الى سلام شامل. ــ اطلاق مؤتمرات القمة الاقتصادية بهدف اقامة السوق الشرق أوسطية. ــ العمل على انهاء المقاطعة العربية لاسرائيل. ــ تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل. 2- من الملاحظ ان المسؤولين في اسرائيل يحاولون دائما التنصل من الاتفاقيات والتعهدات والالتزامات التي يتم التوصل اليها مع الدول العربية. ان هذه المواقف السابقة تتطلب من الحكومة الاسرائيلية المزيد من الجدية والالتزام بعملية السلام, وهذا هو المحك الحقيقي للوعود والأقوال والتصريحات التي تبرز الآن وتسمع من رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد. مطلب دولي اذا كانت الحكومة الاسرائيلية تصر على مواقفها المتعنتة فهل يمكن ايجاد وسيلة ضغط دولية جديدة, خاصة وان سوريا قد انفتحت في سياستها الخارجية بشكل مدروس ومنظم؟ ــ في هذا السؤال أريد أن أنطلق من حقائق هامة أصبحت واضحة للجميع, وهي ان السلام في المنطقة أصبح مطلبا دوليا, بل حاجة دولية ماسة, وليس مطلبا أو حاجة اقليمية عابرة, وهذا المطلب وهذه الحاجة ينطلقان من أسس ومرتكزات هامة وهي: ــ طبيعة الصراع العربي الاسرائيل نفسه الذي كان من نشأته وحتى الآن احد أهم بؤر التوتر في العالم وأخطرها, وذلك لتداخل العوامل المؤثرة فيه, ولتأثيراته المحتملة الحالية والمستقبلية على المجتمع الدولي. ــ أهمية المنطقة الجيواستراتيجية وتقاطعاتها الجيوبوليتيكة, بالنسبة لجميع القوى الفاعلة في المجتمع الدولي سابقاً وحالياً ومستقبلاً, مما جعل (بؤرة الصراع العربي الاسرائيلي) , أحد أهم مراكز التوازن الإقليمي الأساسية المرتبطة مباشرة بآلية التوازن الدولي, والتي تتحرك في إطاره. من خلال ذلك نجد الاهتمام الدولي الكبير بهذا الصراع من جهة, ونجد كذلك حصر سوريا على ضرورة إعطاء البعد الدولي اللازم لهذا الصراع من وجهة النظر العربية. والمتتبع لموقف المجتمع الدولي من أطراف الصراع العربي الإسرائيلي, يرى أن تحول الموقف الدولي المتفهم للحق العربي والمؤيد له بدأ بالبروز بشكل واضح وفاعل منذ بداية السبعينات, وذلك نتيجة للسياسة الحكيمة والعقلانية التي انتهجتها سوريا على الصعيدين القومي والدولي. ومنذ انطلاقة عملية السلام في مدريد جهدت سوريا مع الدول العربية على إيجاد دور أوروبي فاعل عبر فرنسا والدول الأوروبية الكبيرة, ينطلق من الموقف الأوروبي الإيجابي الذي أكد على ضرورة إحلال السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام, إلا أن هذا الدور اصطدم في المراحل السابقة بالموقف الأمريكي الرافض لقبوله, ورفض اسرائيل المستمر وتمسكها بالدور الأمريكي فقط الذي سجل خلال المراحل السابقة انحيازاً لمصلحتها ترك منعكسات سلبية علي الجهود المبذولة لدفع عملية السلام وتغييبها مع ازدياد التصعيد العسكري الإسرائيلي. ولكن يلاحظ بروز تطور مهم في الموقف الأمريكي الأوروبي من خلال اللقاء الذي تم في 17 يونيو في باريس بين الرئيس الأمريكي والفرنسي, وتم في هذا اللقاء التأكيد على الدور الأوروبي في عملية السلام, وقال الرئيس الأمريكي (ان الرئيس شيراك وأوروبا سيشاركاننا السعي في حث الأطراف المعنية على تحقيق السلام ودفعه الى الأمام على المسارات كافة) , وجاء بيان قمة الدول الثماني الأغنى في العالم الذي عقد في كولونيا الألمانية بمشاركة روسيا واضحاً ومحدداً اذ دعا اسرائيل الى ضرورة دفع مسار العملية السلمية واستئناف المباحثات على جميع المسارات, وإنهائها في مهلة لا تتجاوز عاماً واحداً, واحترام تفاهم نيسان (ابريل) الذي يحظر الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم والابتعاد عن عرقلة عملية السلام وفرض سياسة الأمر الواقع من خلال توسيع عمليات الاستيطان. وتبرز في هذه المرحلة ضرورة تكثيف الجهد الدولي, لكي يتحول الى موقف فاعل وضاغط باتجاه وضع حد لسياسة التهرب من الدخول في عملية السلام من منظور ايجابي فاعل. الولايات المتحدة الأمريكية مع حكومتها الحالية والمتوقعة لاحقاً, ما هي الفاعلية التي يمكن ان تؤديها وخاصة مع سيطرة اللوبي الصهيوني في أمريكا؟ ــ ان دور الولايات المتحدة في عملية السلام يرتبط ارتباطاً أساسياً بمكانتها الدولية, خاصة وهي الان تعد إحدى الدول الأقوى في العالم, وبالتالي بالمهام الدولية الملقاة على عاتقها, وكذلك يرتبط بمصالحها الواسعة في هذه المنطقة الهامة والحيوية, وهذا تطلب سابقاً ويتطلب الان وفي المستقبل مواقف وسياسات متوازنة ومتساوية تنسجم مع مصالحها العليا في المنطقة, وتنسجم أيضاً مع أسس العدل والمساواة وقرارات الشرعية الدولية, وكذلك تنسجم مع دورها الفاعل في عملية السلام كونها احدى راعيي هذه العملية, واحدى الدول القادرة على دفعها الى الامام من خلال ممارسة ضغوط على اسرائيل التزاماً بأهدافها المعلنة منذ بدء عملية السلام. لكن المتابع لموقف الولايات المتحدة الأ مريكية من عملية السلام يلاحظ وجود خلل ملحوظ بين الجانب النظري, والواقع العملي في الموقف الأمريكي, مما أدى الى وجود تباين كبير بين سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه عملية السلام, ومصالحها الحيوية في المنطقة. فالموقف الأمريكي يبدو الان محكوماً بصفتين أساسيتين: الأولى: الانحياز الكامل لإسرائيل, والثانية: العجز الكامل عن أي عمل أو تحرك فاعل لدفع عملية السلام وانقاذها, رغم ان الادارة الأمريكية الحالية قد بذلت جهوداً سياسية كبيرة لدفع مسيرة السلام, ولكن هذه الجهود اصطدمت بمحاولات اسرائيل المستمرة لإجهاضها وتطويقها. ولوحظ خلال السنوات القليلة الماضية أنه في كل مرة يتحرك الرئيس الأمريكي (كلينتون) لتفعيل عملية السلام وممارسة ضغط على اسرائيل, كان يواجه بحملات واسعة من الضغط ووضع العراقيل في وجهه. وأمام الادارة الأمريكية الحالية فرصة تاريخية وقوية لدفع عملية السلام, وهذه الفرصة تنطلق من انتصار كلينتون في معركته الداخلية (قضية مونيكا جيت) وعدم ارتهانه للوبي اليهودي من أجل النجاح في انتخابات مقبلة. وهذه العوالم يمكن أن تؤدي الى إحياء الدور النشط الذي بدأه الرئيس الأمريكي لدفع عملية السلام والذي تجسد في لقاءاته الواسعة مع قادة المنطقة وفي مقدمتهم الرئيس حافظ الأسد, والجولات المتعددة والمكوكية للمسؤولين في الادارة الأمريكية. والان المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية دور قوي وفاعل لدفع عملية السلام, يحمل في إطاره ترجمة عملية للتوجهات والالتزامات الأمريكية السابقة ويؤكد مصداقيتها أمام المجتمع الدولي كراع لعملية السلام, وإحدى الدول القوية في المجتمع الدولي. لقد أكدت الحقائق التاريخية والتجارب السابقة ان الأمن لا يتحقق من خلال الاحتلال والعدوان واستخدام القوة, وإن التطور العلمي والتقني قد أكد أيضاً ان الجغرافيا لا تستطيع تحقيق الأمن والاستقرار, وان القاعدة الراسخة لتحقيق الأمن والاستقرار هي السلام العادل والشامل السلام (الذي يعيد الأرض, ويعيد الحقوق, وينشر الأمن في المنطقة).