في منطقة الجزيرة غرب قضاء الزبير, ينام الخطر ويصحو تحت الرمال حيث توجد آلاف الالغام والقنابل التي القيت هناك ولم تنفجر مما يجعل الرعاه وسكان المنطقة واطفالهم عرضة لمخاطر انفجارها في اية لحظة . قال احد الرعاه: ـ كنت اسير مع قطيعي من الغنم والماعز في هذه المنطقة التي تعد (ملغومة) فانفجرت قنبلة, بعيدة نسبيا عني نتيجة مرور قطة وبضعة جرذان فوقها, مما ادى الى هلاك هذه الحيوانات الصغيرة. ويقول الشيخ حمود ويدان السعدون, الذي استضافنا في منطقة الجزيرة: ـ لقد نفقت آلاف الحيوانات الاليفة خلال الحرب, وبعدها وتقدر نسبة القتلى من الحيوانات بـ 40% بعضها ماتت مع اصحابها. اما السيد منصور كساب, من اهالي المنطقة فيروي: ـ ان التوائم الثلاثة صيد وسعده وحلوه وهي كلاب في الشهر التاسع من العمر, نفقت عند انفجار قنبلة قرب منزل اصحابها, اما الام ـ ريما ـ فقد نجت حزنا طوال يومين قبل ان تسلم الروح. نتاجات مشوهة ومن المناظر المألوفة في منطقة الجزيرة بين الزبير وذي قار, رؤية كلاب وقطط وحمير وخيول, فقدت عينا او اذنا او ذيلا, او احدى قوائمها, وربما قائمتين, جراء اصابات بالرصاص او الشظايا. تلك الحيوانات التي كتب لها النجاح من الموت, واصيبت بجروح, تعيش في هذه المنطقة التي دارت فيها اعنف المعارك, وشهدت اعنف عمليات قصف جوي وصاروخي. ويقول سكان منطقة الجزيرة؟ ـ ان حيوانات كثيرة, منها كلاب وطيور وقطط وخيول ظهرت عليها في الآونة الاخيرة اعراض (عصاب) من الناحية المادية ومن ناحية التصرف. ويضيفون: ـ النواحي المادية تتمثل في نوبات قلبية وارتفاع ضغط الدم, وعدم انتظام ضربات القلب وداء السكري والشلل والعقم, بينما ظهرت النواحي الخاصة بالتصرف في شكل اعمال عدوانية وخمول وحالات اكتئاب وانهيارات عصبية احيانا.. وهذه التشخيصات نقلت الينا بعد فحوصات قام بها اخصائيون بيطريون. مشكلة كيلر ويقول سامي عبود من سكان الجزيرة: ـ كنا هنا في الصحراء, نشعر بالامان, لوجود كلير, وهو كلب رعاة الماني في بيتنا, الذي كان قريبا جدا من ساحة القتال, اما الآن ـ بعد عمليات القصف الاخيرة, فهو يقفز لأي صوت, ويسرع الى الاختباء خوفا من رؤية قطة..! هذا الكلب الضخم تحول الى كتلة من جلد وعظم, يسير مترنحا يجر ذنبه وراءه, وكأنه على وشك ان يفتكك ويسقط على الارض ويتبول خوفا كلما سمع صوت اطلاق! ويشير الاطباء والبيطريون الى ان اعراضا من هذا النوع تظهر على حيوانات اليفة خلال الاحتفالات الكبيرة التي تستعمل فيها الالعاب النارية والمفرقعات. حيوانات معقدة وقد لجأ سكان المنطقة الى طرق واساليب متعددة للتخفيف من عذابات حيواناتهم. يقول كامل سفر 38 سنة ان كلبه جوهر وهو من نوع دوبرمان, لم ينم ليلا على الاطلاق, عندما كانت عمليات القصف محتدمة.. وكنا نضطر الى اعطائه ادوية مسكنة. وقال مواطنون آخرون: ـ كنا نشتري الـ (فاليوم) ومسكنات اخرى من الصيادلة لتهدئة حيواناتنا, لكن هؤلاء الصيادلة واجهوا نقصا في الادوية, لكثرة الحالات. ودرجت هذه الحيوانات ـ على النوم ـ خلال العمليات ـ تحت الاسرة, وفي الخزائن والحمامات والزوايا المظلمة, التي تمنحها شعورا بالامان. وقالت السيدة ريما فاضل.. ان كلبتها (لينا) كانت تسمع دوي الانفجارات قبلنا فتبدأ بالنباح, وتنقل جراءها بين اسنانها, واحدا واحدا, الى زاوية في البيت, تعتقد انها (ملجأ آمن) . واكد اطباء بيطريون ان بعض الكلاب اصبح لديه نوع من الخوف, اشبه بما يمكن وصفه بـ (عقدة الثياب العسكرية) , أو (العربات) او (الاصوات العالية) وتجد هذه الحالات تعبير عنها.. كما يقول جميل عارف: كان لدينا كلب يرعب الحي بأسره, لكنه الآن يختبىء تحت الاريكة, عندما يرى اية عربة عسكرية, ويخبىء رأسه بين (يديه) ويطلق عواء غريبا اشبه بالبكاء. وهكذا انتشرت الامراض النفسية بين الحيوانات وانتقلت الى البادية التي تعد رمزا للنقاء والصفاء والبساطة. بغداد ـ البيان