يكاد يكون البيان الصادر عن الدورة الاعتيادية الاخيرة لمجلس الشورى للتجمع اليمني للاصلاح اهم واوضح بيان يصدر عن ذلك المجلس وذلك لما حمله من لهجة حادة وقضايا محددة لم تكن مألوفة في خطاب الاصلاح المعتمد دوماً على لغة يشوبها الغموض خصوصاً في تطرقها للنقاط التي تمثل مناطق تماس وحساسية مباشرة مع قمة النظام وهو ما غاب في لهجة البيان الاخير وجوهره, فلماذا اتسم البيان بهذا النوع من التحديد والوضوح. يقول احد المراقبين للشأن اليمني عموماً (الاصلاحي) فيه خصوصاً بأن ذلك طبيعي في مثل هذه المرحلة الحاسمة التي ستشهد فيها اليمن انتخابات رئاسية تؤكد جميع الحقائق فوز الرئيس الحالي علي عبدالله صالح والذي يتوقع ان يتم ترشيحه من قبل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم والذي يرأسه الرئيس علي عبدالله صالح ذاته وذلك في مؤتمره العام السادس المقرر انعقاده في الاسابيع الاولى من شهر يوليو 99م المقبل. ويضيف المراقب: ان الفوز المؤكد للرئيس علي عبدالله صالح في الانتخابات القادمة والتي ستتم ولأول مرة في تاريخ اليمن بالاقتراع الشعبي المباشر ستفضي الى حقائق غير مألوفة وبالتالي تغييراً في المعادلات والموازين الحاكمة للعبة السياسية في اليمن منذ عقود ومن هنا فإن الاصلاح بحسه السياسي يدرك ان هذه الفرصة هي آخر فرصة يستطيع من خلالها تحقيق مكاسب استراتيجية يستند اليها لتكون حاسمة في تحقيق طموحاتهم في الانتخابات البرلمانية القادمة وللتدليل على صحة ما نقوله يضيف هذا المراقب, دعونا نقرأ قراءة متأنية ابرز نقاط ذلك البيان ونحاول تحليل ودراسة مغازيها الحقيقية لنعرف ماذا يريد الاصلاح. يمكن اعتبار الفقرة الخاصة بما اسمي (بالسعي لتهميش مادة القرآن الكريم) الراية والشعار التي يقدم الاصلاح نفسه من خلالها للأمة بهدف حشد الجماهير وتعبئها لخوض معركة ضد مؤامرة تستهدف القرآن الكريم (رغم مخالفة ذلك للمواقع والحقائق) القائمة, نظراً لما يتمتع به الشعب اليمني من تدين عميق وبالتالي فالاصلاح يقدم نفسه بأنه حامل راية الدفاع عن القرآن الكريم وذلك كله بهدف توظيف هذه التعبئة الشعبية المحتملة لموضوع القرآن الكريم كورقة يضغطون بها على الحكومة والمؤتمر لتحقيق مطالب حزبية خاصة بعد ان تكون الحملة التعبوية الشعبية التي يتقن صناعتها من خلال سيطرته على منابر المساجد وقدرته على بث الشائعات في أوساط المجتمع عبر المعاهد والمدارس وغيرها بعد ان تكون تلك الحملة قد وضعت المؤتمر والحكومة في موقف الدفاع المرتبك ويراهن الاصلاح على عجز الحكومة والمؤتمر في مواجهة حملاتهم الدعائية باعتبار ان اقصى ما يمكن ان يقوم به المؤتمر هو اصدار بيان او تصريح مقتضب عبر وسائل اعلام لا تخاطب المجتمع مباشرة ويكتفي بذلك مغفلاً البعد التعبوي الشعبي والجماهيري المستديم من خلال وسائل الاعلام والاتصال الجماهيري المباشر وغير المباشر. ويأتي موضوع التعليم بشكل عام اذ اظهر البيان اهتماماً استثنائياً بموضوع التعليم مكلفاً الامانة العامة باعداد دراسة مستوفاة عن واقع التعليم.. الخ ويعكس هذا الاهتمام بموضوع التعليم الأهمية البالغة للاخوان في الاصلاح وذلك باعتبار ان وجودهم في قطاع التعليم قد مكنهم من الامساك بزمامه ادارة ومنهجاً ومعلمين الى درجة امتلاكهم نقابة خاصة بهم يريدون ان يفرضوها كمعبر شرعي وحيد عن المعلمين, ولا يقتصر هذا الامساك والسيطرة من قبلهم على المعاهد العلمية التي ينفردون بادارتها ووضع مناهجها وصرف ميزانيتها التي تبلغ بضعة مليارات بل ان الامر يتعدى الى بقية مؤسسات التعليم التابعة لوزارة التربية والتعليم ويشعر الاخوة في الاصلاح انهم قد تمكنوا من خلال سيطرتهم على التعليم ومؤسساته وأجهزته التخصصية (فضلاً عما توفره شريحة الطلاب ــ كطليعة متقدمة في أوساط المجتمع ــ من وقود قيادي وتحريكي للشارع) من تعميم خطابهم الحزبي ورؤاهم ومنطلقاتهم الفكرية وفهمهم الضيق للدين على مستوى الساحة وصبغ الاجيال بذات الرؤى والفهم والمنطلقات الى حد بعيد دون ان تدرك الدولة المخاطر المترتبة على صوغ المجتمع بثقافة معينة لحزب محدد وما يمكن ان تهيئه من ارضية لتلقي وتحقيق الاهداف السياسية لهذا الحزب وخلق القابلية لانتشاره في اوساط المجتمع اضافة الى ماترتب على ذلك من اثار تدميرية على القدرات والملكات العقلية والنفسية للأجيال المتلقية فضلاً عما افضت اليه سيطرة الاخوان في الاصلاح على التعليم من تدني مريع في المستوى التعليمي وتراجع مخز في مستوى مخرجات التعليم. وهكذا نستطيع تفسير هذا الاهتمام بالتعليم وهو ما يخشون ان يتبلور اتجاه جاد لاصلاح اوضاع التعليم مما لحق به وفك الارتباط بين التعليم باعتباره قضية وطنية عامة تهم جميع ابناء الوطن وبين ان يحصر في فهم واستراتيجية حزبية ضيقة, خصوصاً وقد بدأت بعض النتائج الخطيرة التي تهدد الامن والاستقرار وتشوه صورة التسامح والاعتدال التي عرف بها اليمنيون وما الحقته من مسخ وتشويه بالشخصية والهوية اليمنية وما ألحقته بالنسيج الموحد للوطن من تشوهات قد تلحق اضراراً فادحة بالوحدة الوطنية وخلخلة تماسكها التاريخي. اما موقف البيان من الانتخابات والذي مثل مفاجأة كبرى باعتبار ما سبق من مواقف لقيادات الاصلاح في أعلى مراتبها وتأكيداتها بأن مرشحها هو الرئيس علي عبدالله صالح فإن الفهم الصحيح لهذا الموقف يتحدد بالرؤية التالية: انه موقف تساومي تفاوضي في نهايته باعتبار محدودية الخيارات التي امام الاخوان في الاصلاح وأهمها أن يدفع الاصلاح بتمرير مرشح قوي ومحرج دون ان يكون مرشحاً رسمياً باسم الاصلاح وذلك من خلال اعضائه في البرلمان والهدف من هذا الموقف هو المساومة على تثبيت مكاسب استراتيجية يصعب الغاؤها بعد الانتخابات الرئاسية باعتبار ان ما يهدف اليه الاخوان من المساومة هو انتزاع المكاسب التي يستندون اليها في الانتخابات البرلمانية القادمة التي هي الهدف الحقيقي من كل مساومة في الوقت الراهن وبالتالي توفير وقودها واعداد اسلحتها من خلال تنازلات ومكاسب تمنح لهم في هذه الفترة وما قضية عائدات شركة المنقذ الا واحدة من الموارد المتوخاة لتغطية جزء رئيسي من نفقات وتحضيرات الاخوان للانتخابات البرلمانية التي يهدف ويسعى الاخوان في الاصلاح ان تكون هي الحاسمة بالنسبة لمستقبلهم وكلها مطالب مبالغ فيها واثمان تتجاوز المقابل الذي يمكن ان يقدموه لمرشح الرئاسة وبالتالي فليس من المعقول تقديمها صغرت او كبرت وذلك لانتفاء الحاجة الى مثل هذا الدعم (الوهم) كما ان الرئيس ليس مضطراً لتقديم هذه التنازلات خصوصاً بعد هذا التلاعب القبيح والاهوج بمشاعره الشخصية وتعريضها لذلك الموقف (المتمثل في التراجع عن ترشيحه) وبعد ادراك المغزى من هذه الاشارة والتي اراد الاخوان من خلالها ايصال رسائل بأن قوانين اللعبة في الساحة اليمنية قد أخذت طريقها الى التغيير باعتبار ان الرئيس الذي ظل يستخدم الجميع كأوراق يساوم بهم في الداخل والخارج صار اليوم ورقة تتعرض للمساومة بكل دلائلها. مواقف ويمكن تحديد موقف تكوينات الاصلاح في موضوع الانتخابات كما يلي: اولاً موقف الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر اذ يعتبر من حيث المبدأ مع الرئيس باعتبار وحدة المصير والاقرار المتبادل بموقع وموقف كل طرف كما ان هذا الموقف من الشيخ لا يريد ان يقدم معه اي تنازلات للاخوان في الاصلاح ادراكاً منه واستشعاراً بأخطارهم على منظومة وتركيبة النظام المتكاملة وما يمكن ان تفضي اليه مزيد من التنازلات الى توسيع مكاسبهم وتمددهم على حساب الشيخ وموقعه ولشعوره بسعيهم الحثيث لتجاوزه وتقليل الاعتماد عليه وما طرحهم في هذه الفترة ــ ضمن مطالبهم وشروطهم التي يسعون اليها ــ من ضرورة الاتفاق من الآن على ان تكون رئاسة مجلس النواب من نصيبهم كحزب الا دليل ساطع على تجاوز الاعتبارات الخاصة بالشيخ عبدالله كشخص والتي اهلته لتبوؤ هذا المنصب وليس حجم الحزب الذي يرأسه. وهنا نفهم لماذا قال الشيخ عبدالله في مقابلته مع مجلة العام (صحيح ان مجلس الشورى لم يحسم الموضوع لكن تصريحات رئيس التجمع فيها الكفاية). ثم يجيء موقف الشيخ عبدالمجيد الزنداني اذ يعرف عن الشيخ عبدالمجيد وتياره داخل الاصلاح التروع الدائم بضرورة ترتيل الشعار والمنهج على الواقع وبالتالي وانطلاقاً من هذا التروع فإن موقف الشيخ الزنداني هو ضرورة ان يكون للاصلاح مرشح باسمه يعكس رأي وفهم الاصلاح وبرنامجه ورؤيته بهدف تعميمها على الناس وبسطها على الأمة لتهيىء القبول لها باعتبار ذلك واجباً شرعياً اضافة الى المآخذ التي يعتقدها الزنداني وتياره على الرئيس من الناحية الدينية ومدى الالتزام بالاسلام. ويأتي ثالثاً: موقف تيار تنظيم الاخوان بزعامة محمد اليدومي وياسين والآنسي الذي يؤكد انه لا مفر من ترشيح الرئيس في نهاية المطاف ولكن بعد ان يكون قد تم (حلبه) وابتزازه وانتزاع اقصى ما يمكن انتزاعه من مكاسب ليتم الاستناد اليها في الانتخابات البرلمانية القادمة حيث يعتقد هذا التيار بزعامة اليدومي بأن مكاسب اليوم هي التي ستساعده وتسهل له مهمته في قيادة وادارة الانتخابات البرلمانية القادمة ليحافظ الاصلاح من خلالها على تواجده وليعزز عبرها مواقعه على مستوى البرلمان وبقية اجهزة السلطة ادراكاً من اليدومي بأن اليمن بعد انتخابات الرئاسة ستكون غير اليمن قبلها وان الرئيس سيكون في موقع اقوى واكثر تحرراً من الضغوط المعهودة التي يراعيها ويبدو من خلال البيان ان اهم بنود المساومة اضافة الى قضية المنقذ ستكون هي قضية التعليم ودور الاصلاح فيه منهجاً وادارة باعتبار المنهج هو الذي سيعمم ثقافة الاخوان وبالتالي توحيد المنطلقات الفكرية للأمة ودمجها مع الاخوان مما يشكل ثقافة عامة موحدة للناس ــ تطابق ثقافة الاخوان ــ وبالتالي تعميم افكارهم وتوحد المنطلقات الفكرية ووحدة معايير الرؤية وما يمكن ان يفضي اليه ذلك من تفسير للأشياء والناس والحياة واصدار الاحكام على الواقع بناء على تلك المنطلقات ومن خلال تلك المعايير وهي مكاسب استراتيجية لا تضاهيها اية مكاسب. من هنا يدرك اليدومي اهمية هذه اللحظة لانتزاع المكاسب لاستثمارها في الانتخابات البرلمانية فهي هدف الاخوان كما ذكرنا سابقاً وهنا انقل بالنص تصريحاً لليدومي في صحيفة الوحدة في عددها الخاص بمناسبة العيد التاسع للوحدة حيث يقول اليدومي (انني انظر الى المستقبل وكلي امل في اتساع مساحة الوعي بين ابناء شعبنا بحيث يعقل من أساء الاختيار لممثليه في مجلس النواب الحالي انه بذلك الاختيار الخاطىء قد رضي بانهيار العملة الوطنية والجمود الاقتصادي واسهم في تكديس مئات الآلاف من العاطلين على ارصفة الشوارع وأشعل بسوء اختياره الغلاء ودفع بعشرات الآلاف من النساء والاطفال الى امتهان التسول واحتراف بيع الاعراض ويضيف اني متفائل ان يحسن ابناء وطني اختيارهم لممثليهم في مجلس النواب القادم ان شاء الله بعد ان تأكد لهم ان وعود الاغلبية المستريحة ليست اكثر من سراب) وبالرغم مما يكشف عنه هذا التصريح عن ملامح استراتيجية الاخوان في الاصلاح واللهجة الساخرة والحادة في التعابير مثل اتهامه للحكومة بأنها تسهم في بيع الاعراض وقوله بلهجة ساخرة وهابطة (الاغلبية المستريحة) الا ان ما يهمنا هنا هو تأكيد ما سبق وقلناه بأن الانتخابات البرلمانية المقبلة وتوفير متطلبات نجاح الاخوان فيها هي الهدف. ومعلوم طبعاً ان موقف اليدومي وتياره ترشيح الرئيس وانتخابه كخيار ليس منه بد لا يرجع وليس نابعاً من قناعة بالرئيس ونهجه وانما هو اضطرار وهروب من خطرين ماحقين اولهما فضيحة مدوية ستكشفها الانتخابات حتماً فاليدومي اكثر من يدرك حجم الاصلاح في الواقع وباعتبار ان الاصوات التي حصلوا عليها في انتخابات 97م ليست تعبيراً حقيقياً عن حجم شعبيتهم التي يستندون اليها في تأكيد نمو شعبيتهم باعتبار العوامل العديدة التي افضت الى تحقيق تلك الارقام فمنها الاجتماعي والقبلي ومنها دعم بعض المسؤولين التنفيذيين لهم في بعض المحافظات المحسوبين على المؤتمر وفيها العائد لمكانة الشخص الاجتماعية لانتمائه الحزبي او تجيير اصوات بعض القطاعات الحكومية كتعبير عن حالات اختراق الاخوان لتلك القطاعات كالجيش في حضرموت وشبوة الى غير تلك الاعتبارات, وهو ما سيكشف حقيقة حجم جماهيريتهم المتدنية بصورتها الطبيعية وبشكل لا يمكن حدوثه الا بدخولهم الانتخابات بمرشح باسمهم. وهكذا يتضح من خلال الاستعراض الآنف الذكر لمواقف مكونات الاصلاح يتضح عمق الخلافات التي يعيشها الاصلاح وهشاشة التماسك الظاهر الذي يجمع هذه المكونات والتي يعتبر العامل الوحيد لتماسكها قرار رئاسي ليس أكثر, وبعد هذا فهل هناك ضرر على البلاد ومستقبلها والرئيس ونظامه حتى تقدم تنازلات هو في غنى عنها فضلاً عن الحاجة الماسة الى خلق عرس ديمقراطي ولن يكون ذلك الا بمرشح جاد من المعارضة ومن الاصلاح. خطر الوجود الامريكي اما موقف الاصلاح مما اسماه بتقديم تسهيلات امريكية وادانته لمثل هذا المسلك فإنه في حقيقة الامر ينسحب على مجمل الدور الامريكي في اليمن, وما موضوع التسهيلات إلا الوجه الصارخ الذي يمكن من خلاله التعبير عن الاعتراض على وجوده بينما هو في الحقيقة موقف من الرؤية الامريكية للدور الذي يمكن ان تلعبه اليمن وجملة ما يمكن ان تسهم به الولايات المتحدة من جهود لتهيئة اليمن للقيام بهذا الدور وتأهيلها له, وعليه فإن موقف الاصلاح من هذه القضية تحكمه ثلاثة اتجاهات ولكل اهدافه ودوافعه ويمكن قراءتها بالصورة التالية: موقف الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر الذي يرفض اي دور من هذا القبيل ودوافعه هي ما يمثله من خطر على القيم التقليدية للقبيلة وثقافتها وبالتالي نتائجه الخطيرة على دورها وهيمنتها, اضافة لما يمكن ان يحققه من تفكيك الروابط السائدة بين الدولة والقبيلة, ثم حتمية افضائه الى خلق تطور متسارع باتجاه مؤسسة البناء للدولة فضلا عما يمثله هذا الاتجاه من تهديد الدور التاريخي للسعودية وبالتالي فإن هناك تناغما بين الموقفين وامتدادا لذلك الموقف. ويرفض الشيخ عبدالمجيد الزنداني رفضا قاطعا للاعتبارات والدوافع التالية: اولا: النظرة الدينية السلفية الجامدة المعادية لكل ما هو غربي عموما وامريكي خصوصا, تعمقت بثقافة اخوانية سلفية ودينية متخلفة. وثانيا: هواجس جمة وشعور دائم بأنه وما يمثله وخططه ونهجه من اول اهداف هذا التعاون وتقليص لدوره واستئصال له وعزل لتأثيره في الاوساط العامة والجيش خصوصا واحلال ثقافة بديلة. اما الاخوان بزعامة اليدومي فهم بحكم النزعة الوصولية والانتهازية التاريخية للاخوان المسلمين يرغبون في سلوك اي طريق يقربهم من الحكم والقفز الى كرسيه وحقيقة موقف الاخوان في الاصلاح هو القبول بالدور والوجود الامريكي ومترتباته ونتائجه كافة ادراكا منهم لعدم امكانية الوقوف في وجهه وبالتالي التخفيف من اضراره واستهدافاته المباشرة عليهم ومراهنة على حتمية احتوائهم له وتعويقهم لنموه وبالتالي الانقلاب عليه, ولذا فإن الموقف المتشدد ظاهريا والذي عكسه بيان مجلس شورى الاصلاح يهدف في حقيقة الامر الى اثبات وجودهم كطرف شريك للنظام في هذا الموضوع بجر الامريكيين الى التفاوض معهم مباشرة كشركاء للنظام في واقع الامر السياسي في اليمن والحصول على اعتراف امريكي بهم واستحالة تجاوزهم ـ كما يتوهمون ـ ولاظهار ان اليمن ليست حكرا على الرئيس علي عبدالله صالح ونظامه بحيث لا يمكن له ان يستفرد باتخاذ القرارات المصيرية وهو متجاوز لهم وبالتالي انتزاع اقرار امريكي بهم كشركاء انداد للرئيس ويلاحظ من الصياغة في البيان محل التحليل ـ تأكيد ما ذهبنا اليه وما نحن على يقين منه حيث يقول وبالنص (ويدعو الحكومة الى توخي الشفافية الكاملة في كافة القضايا المصيرية ويعبر عن استيائه لاسلوب التعميم التي تنهجه الحكومة ازاء مثل هذه القضايا) واذا نجح الاخوان في تحقيق هذا الهدف يكونوا بذلك قد تمكنوا من قطع اشواط واشواط في سبيل تأكيد دورهم وتهميش كثير من الفعاليات وحققوا اقترابا عظيما من اهدافهم, غير ان ما يمكن عمله هو تجاوز اعتراضاتهم عمليا وتفويت الفرصة عليهم من نيل اهدافهم والتساوم بموقفهم مع الامريكيين لتحقيق مصالح اكبر لليمن وتحسين لشروط تفاوضها. جداول الناخبين وجماعة الاصلاح.. لم تتحقق من قضية تصحيح جداول الناخبين, ثم يسعون من خلال انتزاع الاقرار بطرحهم الى توظيفه من قبلهم على نحو محدد وهو اثبات مصداقيتهم بتأكيد طرحهم عن تزوير جميع مراحل الانتخابات البرلمانية عام 1997م بحسب ادعاءاتهم وهو الخطاب الذي ساد حملتهم الدعائية في تلك الانتخابات وربما القول بناء على هذا القرار بأن الـ 500 الف صوت المكررة والمطلوب شطبها من الجداول هي فارق الاصوات التي تفوق بها المؤتمر عليهم خصوصا وبقية منافسيه عموما وخطورة هذا ما سيترتب عليه من دعوى بأن النتائج باطلة والبرلمان غير شرعي باعتبار ما بنى على باطل فهو باطل وهنا نتذكر تلك الرسالة شديدة اللهجة وذات الصبغة الحادة التي كان الاخوان قد صاغوها تحت توقيع الشيخ عبدالله والموجهة الى الرئيس في حينه والتلميح الى هذا البعد في تلك الرسالة, هذا ولو وجد من يحسن التدقيق لكشف الاف الحالات من التزوير من قبل الاخوان في مختلف المراحل الانتخابية بدءا من عملية القيد.. الخ. ويضيف هذا المتابع قائلا: ان الموضوع المثير للاستغراب هو ذلك الشرط الذي طرحه الاخوان في الاصلاح مطالبين ان يكون نائب رئيس الجمهورية منهم ملتزمين بأن يكون ممثلهم من المحافظات الجنوبية لاعطاء انطباع وايحاء بأنهم يحتكرون تمثيل المحافظات الجنوبية وانهم قد ورثوا الحزب الاشتراكي في دعواه ولو تم لهم الاقرار بذلك لصاروا فعلا في نظر الجميع هم من يمثل المحافظات الجنوبية. الامر الذي يعكس المدى البعيد الذي يمكن ان يسلكه الاخوان في الاصلاح في تحقيق شروطهم ومطالبهم دون وضع اي اعتبار لادوار الاشخاص الذين يطالبون بالحلول محلهم فالمعروف ان منصب نائب الرئيس يشغله اللواء عبدربه منصور هادي وذلك ما بعد الحرب نظرا للدور الذي قام به وانصاره في تثبيت دعائم الوحدة ودحر الانفصال اضافة الى ما يمتاز به من سمات شخصية تتسم بالعقلانية والاخلاص والوفاء غير ان الاخوان في الاصلاح كما قلنا في البداية يريدون في هذه الفترة تحقيق مكاسب استراتيجية يؤكدون للجميع من رئيس الجمهورية ونائبه الى رئيس مجلس النواب بأن هذه المواقع في كل الاحوال لا يمكن ان يتبوأها شخص ما لم يكن قد تم اعتماده من قبلهم وبالتالي يستشعر دوما بالممنونية لهم ومراعاتهم الدائمة في تصرفاته ووضعهم ضمن اهم العوامل المؤثرة في تفكيره وهو ما يعكس حالة الغرور المتضخم لدى الاخوان ومستوى اوهام القوة التي يعيشونها فالجميع يدرك ان ما حصلوا عليه واستمرار ما هم فيه مرهون بارادة الرئيس الذي يبتزونه اليوم وانه لو شاء ان يساومهم على ما يمتلكونه من مصالح ومؤسسات فيكفيه لايقاظهم من سباتهم ان يطرح مائدة التساوم جامعة الايمان وجامعة العلوم والتكنولوجيا وكذلك مدارس رياض النهضة التي ارادها الاخوان بدلا عن المؤسسات التربوية التابعة للدولة ولو من خلال وضع التشريعات والقوانين الصارمة التي تحرمهم من تحقيق طموحاتهم عبر هذه المؤسسات وغيرها كثير. صنعاء ــ عبدالواحد علي احمد