كشف وزير الاعلام الباكستاني مشاهد حسين عن جانب من الاضطهاد الذي يتعرض له سكان كشمير على ايدي القوات الهندية وذكر ان عدوى الاغتصاب انتقلت من الصرب الى الهنود الذين قاموا بهذه الجريمة بحق الآلاف من نساء كشمير, مشيرا الى وجود قرابة 600 الف جندي هندي في الاقليم . واضاف حسين في حواره مع (البيان) في اسلام اباد ان بلاده تتطلع الى وساطة مصرية لانهاء الازمة في كشمير بحكم علاقات القاهرة الجديدة مع كل من نيودلهي واسلام اباد. هل سمعت نداء السلام الذي وجهه الرئيس حسني مبارك الى كل من باكستان والهند متضمنا ضبط النفس وحل النزاع بالحوار والطرق السلمية؟ مصر والازمة والحل ـ نعم.., ونحن نقدر هذا الموقف من الرئيس حسني مبارك الذي تكن له باكستان احتراما كبيرا فهو صديق وفي ونأمل ان يكون لندائه تأثير ايجابي على الجانب الهندي. ان مصر دولة مهمة جدا في العالم العربي بثقلها كما ان لها دورها المهم في منظمة المؤتمر الاسلامي ومجموعة عدم الانحياز.. ونحن نتمنى ان يواصل الرئيس حسني مبارك مبادرته ويستخدم نفوذه مع الهند لاقناعها باستئناف الحوار معنا, فالرئيس صديق للطرفين وهو قائد مرموق في العالم, ومن جانبنا فإنني اعلن لك, باسم حكومتي اننا نرحب بمبادرة السلام للتخفيف من حدة التوتر العسكري الدائر الآن في كشمير وللسعي الى حل الازمة.. ان باكستان لا تريد تصعيد الموقف العسكري, وهي في موقع الدفاع عن النفس والتراب الوطني ولا اريد ان اكرر لك مساعينا للسلام سواء عن طريق طرف ثالث او عبر الخط التليفوني المباشر بين رئيسي وزراء البلدين وغالبا ما تكون المكالمات من جانبنا, وآخرها كما تعلم عرضنا بإيفاد وزير الخارجية سرتاج عزيز الى نيودلهي نفسها للتباحث.. ولا نزال ننتظر الرد. على اي اساس يكون الحل؟ ـ عاجلا نطلب ايقاف اطلاق النار والتعاون سويا لضبط الموقف ثم نناقش الحل النهائي على اساس منح الشعب الكشميري حق تقرير المصير ليقرر الى اي من الدولتين ينضم. وهل يتضمن استفتاء حق تقرير المصير.. اقامة دولة مستقلة؟ ـ لا.. ان هذا الخيار الثالث مرفوض, ونحن في هذا نتمسك بقرارات الامم المتحدة. انه من المهم والضروري دعم وتقوية وتعميق العلاقات بين هذه الدول الثلاث, ولمصر في هذا دور مهم, انني شديد الاعجاب بها, ولقد تأثرت تأثيرا شديدا بشخصية الرئيس جمال عبدالناصر وقيادته وثورته.. واذكر اننا خرجنا والشعب الباكستاني كله في مظاهرة تأييد لمصر وعبدالناصر خلال العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وبعدها خلال عدوان 1967. ولذلك فإننا نتطلع الى زيارة عمرو موسى وزير خارجية مصر لباكستان لعقد اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين لبحث سبل تطوير العلاقات. كما ان باكستان تتطلع ـ بكل شغف ـ لاستقبال الرئيس حسني مبارك الذي نأمل ان يزورنا هذا العام في سبتمبر او اكتوبر المقبلين. ان باكستان ومصر دولتان مهمتان ولديهما تراث ثقافي وحضاري ضخم.. ونحن حريصون على دعم العلاقات معها.. خاصة وان هناك توافقا في سياساتنا كما اشيد بسياسة مصر الداعية الى حظر انتشار الاسلحة النووية على اساس عدم التمييز بين الدول واحترام كافة دول العالم دون استثناء.. كما اننا شاركنا معا في الحرب الافغانية لتحرير افغانستان. للاسف فإنه نتيجة لهذه الحرب برزت على السطح جماعات ارهابية ترفع راية الاسلام! وعانينا من هذا وعلمنا بوجود ارهابيين متهمين هنا في باكستان وقد طلبنا تسليمهم.. وهناك اتفاق امني بين مصر وباكستان.. فإلى اي مدى التزمتم؟ ـ ان التعاون بيننا قائم ومستمر.. وقد قام وزير الخارجية الباكستاني بزيارة مصر مؤخرا.. اما بالنسبة للارهابيين فقد سلمنا مصر كل المطلوبين.. ولم يعد لدينا اي ارهابيين مصريين مطلوبين. اظن ان التسليم توقف منذ فترة؟ ـ في معلوماتي لا احد يوجد عندنا. ان هناك اتهاما لكم بالتستر على الارهابيين؟ ـ ان الارهاب مرفوض تماما.. ولا يحق لاي فئة ان تمارس العنف وتقوم باعمال ارهابية تحت غطاء ديني او عرقي فهذه الجرائم ضد الانسانية وينبغي ان تغلق كل الابواب امام هؤلاء, ولا يجوز للدولة ـ اي دولة ـ ان تتستر على الارهابيين ـ ايا كانوا ـ او تسمح باستخدام اراضيها لهذه الانشطة. الارهاب والموقف منه لقد دعا الرئيس مبارك الى عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الامم المتحدة لبحث هذه الظاهرة الدولية وعقدنا في الاهرام ندوات دولية لدراسة الظاهرة نتج عنها انشاء المركز الدولي لمقاومة الارهاب. ــ نعم.. ونحن نؤيد دعوة الرئيس مبارك. ونهتم بهذه الظاهرة ولقد تابعنا ندوة الاهرام وشاركنا فيها فنحن نعاني من الارهاب, وبعد الحرب الافغانية نزح الاصوليون منها الى باكستان وهم من مختلف الدول العربية مثل مصر والسودان واليمن والجزائر والاردن وغيرها.. وقد تحولوا للعمل ضد حكوماتهم ونحن نرفض هذا ونرفض الارهاب باسم الدين ونتطلع الى التعاون مع مصر لسحق الارهاب. ان اللوبي المعادي للاسلام يستغل ويستخدم الارهابيين والاصوليين لتشوية سمعة الاسلام, وبهذا فإن هؤلاء يخدمون مصالح هذا اللوبي ويعملون ضد الاسلام.. وعموما فإنهم اقلية لا تشكل خطرا على الدين الحنيف او على دولنا. انهم يقولون انكم تساعدون في القتال الدائر الآن في كشمير التي تتبع الهند؟ ــ غير صحيح .. ان الذين يقاتلون من المجاهدين من أبناء كشمير نفسها .. فإن الهند تمارس ضدهم اعمالا تعسفية وتجعل من المنطقة التي تسيطر عليها ثكنة عسكرية, هل تعلم مثلا ان حجم قواتها ستمائة ألف مقاتل في كشمير, وهم يدعون ان هذا لمواجهة المنطقة التي تتبع باكستان في كشمير في حين انها لا تتجاوز ثلث مساحة الولاية وعدد أبنائها لا يتجاوز أربعة ملايين نسمة أي يوجد جندي في مقابل كل ستة أو سبعة مواطنين .. وهذه نسبة عالية تبين مدى رفض المواطنين للهنود .. ومدى تخوف الهنود مما جعلهم يضاعفون قواتهم ويزودونها بأحدث الأسلحة. هل الى هذا الحد تبدو الصورة؟ ــ وأكثر من هذا .. فإن الجنود الهنود يمارسون جرائم شتى ضد المدنيين بما في ذلك الاغتصاب الجماعي للمسلمات على نحو ما فعل الصرب في نساء البوسنة وكوسوفو! ومن هنا ما يحدث الآن هو رد فعل العدوان ورد عليه .. انه انتفاضة شعبية بدأت عام 1989 وهي تهدأ وتعود .. ان الانتفاضة الكشميرية مثل الانتفاضة الفلسطينية ضد الاسرائيليين .. فهل بعد هذا يقال اننا نساعد؟! مشكلة بنازير بوتو هل موقف حكومتك ــ وانت المتحدث الرسمي باسمها واسم حزب الرابطة الاسلامية الحاكم ــ مؤيد من كل التيارات السياسية في باكستان؟ ــ نعم ولك ان تسأل .. ثم ان البرلمان قد دعا للاجتماع لمناقشة التطورات الحالية واحتمالاتها. يوجد حزب الشعب المعارض لحزبكم .. وهناك حكم صدر ضد رئيسته بنازير بوتو الموجودة في الخارج, كما ان زوجها رجل الأعمال عاصف زرداري موجود في السجن الآن! ــ ان الحكومة تعامل بنازير بوتو وزوجها بسلطة القانون, والاتهامات الموجهة اليها ليست سياسية حتى يكون للحكومة سلطة في سحبها أو التنازل عنها .. لكنها جنائية .. والقضاء هو صاحب الكلمة فيها .. ومثلا فإن السيدة بوتو قد نفت تهمة الاختلاس والرشوة وتحويل أموالها الى سويسرا .. لكن السلطات السويسرية أكدت وجود حسابات باسمها .. فإذا كانت السيدة بوتو مصرة على النفي وانه ليس لديها أموال فإن عليها ان تعلن ذلك وتقول ان ما في البنوك السويسرية ليس لها .. وفي هذه الحالة تعمل الحكومة على اعادة هذه الأموال الى باكستان لتكون ملكا للشعب! ان حكومة باكستان لن تساوم مع بنازير بوتو, فالأمر ــ كما قلت لك ــ ليس سياسيا وانما هو يتعلق بسلطة القانون. المثلث بيت ويتوقف الحديث اذ يتلقى الوزير تليفونا من رئيس الوزراء .. وبعده يعود متحدثا عن مصر, يبدي اعجابه وتأثره بها منذ كان طالبا يدرس في باكستان ثم في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الامريكية ويقول لي انه قرأ كتابا لخبير استراتيجي غربي عن أهمية مصر وباكستان وتركيا .. وهو شخصيا يؤمن بهذا وعندما كان يمارس عمله في صحيفة (المسلم) كتب مقالا عن مثلث (بيت) عن باكستان ــ مصر ــ تركيا باعتبارها دولا اسلامية كبرى .. وهي في الوقت نفسه على علاقة طيبة بالغرب كما انها تشترك في صفات أخرى مثل: الارهاب الذي تعاني منه, ومثل مشاكل الحدود .. فإن باكستان لها مشكلة مع الهند ومصر مع اسرائيل .. وتركيا مع اليونان. أعود فأقول لكم انكم متهمون في هذا بتحالفكم مع حركة طالبان؟ ــ باكستان ضحية للارهاب .. فكيف تحميه؟ ثم اننا سلمنا كثيرين للدول العربية .. أما حركة طالبان فإن بنازير بوتو هي التي أوجدت الصلة معها منذ سنة 1994 وقد ورثنا هذا .. ونتعامل مع طالبان لأنها السلطة الوحيدة الموجودة حاليا في أفغانستان. اجرى الحوار ـ محمود مراد