أعلن الرئيس السوداني الفريق عمر البشير موافقة حكومته على عقد مؤتمر جامع للحوار الوطني يضم جميع القوى السياسية, وجدد البشير عرضا للعفو عن معارضي نظامه متوجها اليهم بلهجة مهادنة نادرة خلت من روح الاستعلاء والاستعداء وكيل الاتهامات بالعمالة التي كانت تميز خطاباته السابقة . وكان الرئيس السوداني يتحدث الليلة قبل الماضية في احتفال بمناسبة الذكرى العاشرة لوصوله الى الحكم بانقلاب عسكري قاده في يونيو عام ,1989 وفي خطاب مطول عدد فيه انجازات (ثورة الانقاذ) اعلن البشير الموافقة على عقد مؤتمر جامع للحوار يتم خلاله تداول صريح وحوار عريض يبتغي فيه الجميع مصلحة الوطن, وألمح الى أهمية عقد المؤتمر (تحت سماء الوطن ليجدد فيه الناس روح أهل السودان في التضامن والوحدة والسلام لاستشراف الغد المشرق للسودان) . وتضمن خطاب البشير الذي نقله التلفزيون الحكومي على الهواء مباشرة بحضور وفود قليلة من دول عربية وافريقية, اعلان العفو العام مجددا للمعارضين والمتمردين وقال انه يفتح الباب واسعا للعفو والأمان لسائر قوى المعارضة. واضاف: ان الانقاذ التي تتلو في محكم التنزيل (والصلح خير) تفتح ذراعيها للحوار حول قضايا الوطن المختلفة حتى تلتقي ارادة كل أهل السودان على كلمة سواء, وعبر عن (رجائه) في ان تكون (ثوابت الدستور هي الثوابت القومية المشتركة) . وتعهد البشير بكفالة حرية التعبير وحرية التنظيم لكل قوى المعارضة, واعلن عن قبوله لمبدأ التداول السلمي للسلطة على أن يكون القول الفصل للارادة الشعبية مع الالتزام بنزاهة المناقشة وقال (ما جئنا طلابا للسلطة ولا لمصادرة الحريات وانما لاتاحة أوسع قنوات المشاركة أمام أفراد شعبنا ولضمان أقصى درجات الحرية لقوى شعبنا مع صون المشاركة والحرية من التزييف والترهيب. وأعلن البشير حرصه على طهارة المناصب والمسؤولين وقال: (اننا نؤكد ان حرصنا على طهارة المنصب والمسؤول وهو ديدن الثورة التي لم تستر مخالفة تقتضي المساءلة) واضاف لن يكون بيننا الا الاخيار الانقياء الأطهار, لكنه تجنب الاشارة تحديدا لقضايا فساد متعددة اثارتها الصحافة وتشغل الآن التاريخ السياسي والرأي العام. وكان قد تم في بداية الاحتفال الذي أقيم بحدائق القصر الرئاسي تكريم الفريق عمر البشير بمنحه قلادة الشرف ووسام الجمهورية تقديرا لصموده في وجه الابتلاءات ونضاله في ميوم, وهي بلدة جنوبية فيها آخر وحدة عسكرية عمل بها البشير حيث تحرك من ميوم لتنفيذ الانقلاب. كما شمل المرسوم الجمهوري الذي صدر بهذا الأمر منح وسام الشرف للمشير (م) الزبير محمد صالح والعميد بيويكوان, كما منح اعضاء مجلس قيادة الثورة وسام الجمهورية الطبقة الأولى. وتشارك بضعة وفود أجنبية في أعياد (الانقاذ) بينهم دكتور عامر الرشيدي وزير النفط العراقي المبعوث الخاص للرئيس العراقي صدام حسين, والعقيد أبو بكر يونس جابر (عضو القيادة التاريخية لثورة الفاتح) من سبتمبر الليبية, والشيخ عامر بن محمد نائب رئيس مجلس الشورى العماني, علاوة على الوفد الصيني برئاسة تشيو رونج لجانج وزير الاراضي والثروات الطبيعية, الى جانب وفود من مصر واثيوبيا, والأردن. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي