أثار تقرير مستفيض حول مناقب ومحاسن السلطة الفلسطينية اعده فريق دولي برئاسة ميشيل روكار رئيس وزراء فرنسا الاسبق زوبعة في المناطق الفلسطينية , وكان روكار قد عرض بلغة دبلوماسية النقد الذي يحويه التقرير بقوله في مؤتمر صحفي في رام الله انه (بالرغم من ان السلطة الفلسطينية لا تتمتع بسيطرة تامة على عملية دخول وخروج مواطنيها أو زائريها أو البضائع التي تتبادلها أو مصادرها الطبيعية المحدودة, وبالرغم من ان المنطقة التي تسيطر عليها تفتقر للتواصل الجغرافي, فإنها تمكنت من انجاز الكثير منذ تأسيسها) . ويرى تقرير روكار الذي أعلن في حضور ميجيل موراتينوس المبعوث الاوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط انه على الفلسطينيين من اجل تشكيل دولة فاعلة القيام بسبع خطوات اساسية هي (دستور رسمي أو قانون اساسي, مكتب رئاسة اكثر رشاقة, مجلس تشريعي اكثر فاعلية, نظام قضائي اكثر استقلالا عمليات مالية أكثر شفافية ومساءلة ادارة عامة اكثر رشاقة وقوة وشرطة خاضعة للسيطرة الأمنية) . وجاء التقرير الذي وقع في عدة مئات من الصفحات لينتقد بلباقة اداء السلطة بكافة مستوياتها واجهزتها وشارك في اعداده عشرون باحثا غالبيتهم من الفلسطينيين فيما اشرف عليه فريق عمل من مجموعة مرموقة تتكون من رجال دولة اوروبيين وشرق اوسطيين وأمريكيين لصالح مجلس العلاقات الخارجية الامريكية وبدعم من المفوضية الاوروبية والحكومة النرويجية. وقد أثار التقرير عاصفة هوجاء بين الاوساط الرسمية والشعبية والمنظمات الاهلية وغير الحكومية العاملة في فلسطين خاصة وان هذه هي المرة الثانية منذ تولي السلطة الفلسطينية مقاليد الامور التي تمر بها ادارة الرئيس ياسر عرفات بأزمة ثقة وتشكيك في سلامة أدائها ومبادئها بعد تقرير هيئة الرقابة العامة الذي نشر في خريف عام 1996. وكان تقرير هيئة الرقابة العامة الفلسطينية ــ الاول والأخير ــ قد اثار في حينه موجة غضب عارمة في الشارع الفلسطيني والاوساط الفلسطينية في الداخل والخارج, بعد المعلومات والارقام التي نشرت بشأن سوء استغلال السلطة والاموال والفساد الاداري وسوء التصرف بأموال المانحين. وخلافا للتوقعات بأن التقرير الجديد لروكار قد يؤثر سلبا على توجهات الدول المانحة تجاه السلطة الفلسطينية فقد استبعد تيري لارسن المستشار الخاص لوزير الخارجية النرويجي ذلك, مشيرا الى ان لدى المانحين مؤسساتهم واداراتهم الخاصة بهذا الأمر, فيما اكد موراتينوس ان الاتحاد الاوروبي لن يوقف دعمه ولن يحد منه بل على العكس سيواصله وربما بوتيرة اكبر. وينتظر الفلسطينيون رد فعل السلطة الفلسطينية بعد التبريرات التي قدمها د. نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية من ان الفريق اعد التقرير بشكل مستقل ومحايد ولم يتدخل اطلاقا فيه او بأي مرحلة من مراحله ولم نطلع عليه الا يوم الثلاثاء الماضي مشيرا الى (اننا لم نتسلم التقرير رسميا) حتى الآن. وطبقا لما قاله شعث فسيعهد اليه عرفات الذي تسلم التقرير من موراتينوس بتشكيل لجنة للعمل مع اللجنة التي اعدت التقرير لكي نستطيع تنفيذ أكبر قدر ممكن مما نتفق عليه في هذا التقرير بعد ان نناقشه معهم. واضاف (ان التقرير أوضح في مقدمته انهم لم يشهدوا سلطة أو دولة في العالم قامت بعد الصراع الذي قمنا به انجزت ما استطعنا انجازه في السنوات الخمس الماضية, هم يرون فينا مثالاً للسلطة التي تقوم بعد النزاع لتبدأ بإقامة مؤسساتها وهذه شهادة عظيمة وان يلحق بها تقدير بأن هناك أشياء كثيرة ما زلنا بحاجة الى تطويرها فهذا شيء نلتزم به ويسرنا وسنشرح لهم احيانا اسباب عدم التطبيق وخلفياته) . ويقول التقرير ان (الاطراف الخارجية بما فيها اسرائيل مسؤولة عن المساعدة في حل المشاكل التي اسهمت فيها, ولكن هذا لن يلغي مسؤولية السلطة الفلسطينية في معالجة النقائص والفجوات في عملية البناء المؤسس والعمل المتواصل لتحسين ادائها وايجاد حكم اكثر فعالية خاضع للمساءلة) . ــ د.ب.ا