أكد أحمد عبدالرحمن, أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان دفع المسار التفاوضي السوري الاسرائيلي لن يكون على حساب المسار الفلسطيني بل سيكون وفقا له لأن الانسحاب من الجولان وجنوب لبنان يعزز فرص الانسحاب من الأراضي الفلسطينية . لكنه أكد في المقابل ان الغزل الاعلامي بين دمشق وتل أبيب ما هو الا تكتيك سوري يهدف للتأثير في الرأي العام العالمي لكن سوريا متمسكة بثوابتها في الصراع. ويلقي عبدالرحمن الضوء على هذه الأمور وغيرها عبر الحوار التالي: هناك تسريبات اعلامية تتحدث عن مخاوف فلسطينية من تعطيل المسار الفلسطيني الاسرائيلي جراء حالة الغزل الدائر بين دمشق وتل أبيب؟ هذه (فبركات) اسرائيلية بدأت في اسرائيل واستمرت عبر مصادر اسرائيلية محلية وعالمية, وهذا أسلوب تعود عليه الفلسطينيون (محاولة اللعب على المسارات) والفلسطينيون ليسوا قلقين ابدا بل هم سعداء من استئناف المفاوضات على المسار السوري اللبناني لأن السياسة الفلسطينية تنطلق من ضرورة انسحاب اسرائيل من الأراضي السورية (الجولان) والأراضي اللبنانية. ويعتبر ذلك مقدمة حتمية للانسحاب من الاراضي الفلسطينية وفي السابق قال الفلسطينيون ان انسحاب اسرائيل من سيناء يجب ان يتبعه انسحاب من الاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية, لأن الانسحاب الاسرائيلي يجب ان يتم وفق قراري مجلس الامن 242 و338 الذي تنطبق نصوصهما على جميع الاراضي التي احتلت في عدوان يونيو عام 67 والتقارب السوري الاسرائيلي لا يثير أي قلق لدى الفلسطينيين بل اننا ندعم استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية وندعو للاسراع بها ونعتبر الانسحاب من جنوب لبنان والجولان قوة للموقف الفلسطيني وقوة جديدة تضاف للمفاوض الفلسطيني. لكن ألا يمكن ان يكون انطلاق المسار السوري على حساب الفلسطيني؟ انه مقدمة للانسحاب على المسار الفلسطيني الاسرائيلي ويعتقد الفلسطينيون ان التحرك على المسار السوري سيضاعف الحركة على المسار الفلسطيني ولا توجد تخوفات فلسطينية لأنها اشاعات مصدرها الأجهزة الاسرائيلية, وما يدور في فلك هذه الاجهزة على المستويين الاقليمي والدولي واسرائيل تحاول ان تشعر الفلسطينيين بالعزلة لاجبارهم على تقديم تنازلات. في حال اقدام اسرائيل على تجاهل المسار الفلسطيني والسير بالمسار السوري, ما هو المطلوب فلسطينيا؟ ليس لدى اسرائيل أو غيرها القدرة على تجاوز المسار الفلسطيني أو تخطيه, المطلوب من الحكومة الاسرائيلية ان تباشر على الفور تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن, وتنفيذ الشقين الثاني والثالث من الاتفاق دون ابطاء, لأن الحكومة الاسرائيلية السابقة هي التي عطلت تنفيذ الاتفاق وهي مطالبة ايضا بتشغيل الممر الآمن واطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من داخل السجون الاسرائيلية بالاضافة الى فتح الميناء. وبالتالي فإن الأمر مختلف على المسار السوري واللبناني ويبدأون مفاوضات, لكننا نبحث التنفيذ. هناك من يقول بأن حالة الغزل الدائرة الآن ما بين سوريا واسرائيل ليس بهدف تحقيق السلام بل حرب أعصاب؟ سوريا تقف مع القضية الفلسطينية سواء كان اتفاق أوسلو أو لم يكن. وسواء اختلفت القيادة الفلسطينية أو السورية على الانفراد وعلى اتفاق اوسلو, هذا حديث يبقى في المستوى التكتيكي ما بين القيادتين السورية والفلسطينية, وسوريا تقف الى جانب القضية الفلسطينية ولا أحد يستطيع ان يشكك في مواقفها على الرغم من الخلافات التكتيكية الراهنة والذي تسبب فيها اتفاق اوسلو, الفلسطينيون يعتبرون عودة الجولان لسوريا قوة دفع للمفاوض الفلسطيني بالاضافة الى السلطة الفلسطينية. لكن سوريا عطلت عقد القمة الخماسية؟ سوريا لا ترى ضرورة الآن لعقد قمة عربية, فالقمة العربية كانت بدعوة مصرية ولم تكن بدعوة فلسطينية فالمصريون كانوا يرون ضرورة عقد لقاء لبلورة استراتيجية عربية موحدة لمواجهة استحقاقات تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة باراك. بحيث تذهب الاطراف العربية الثلاثة الى المفاوضات مع اسرائيل على قاعدة الحد الادنى, وهذا الحد الادنى موجود بين الاطراف العربية الثلاثة, والهدف محدد بالنسبة لها, فجميع الاطراف تريد تحرير الاراضي الفلسطينية والعربية اللبنانية والسورية, وان تعود هذه الاراضي إلى اصحابها الاصليين وهذا الهدف لا خلاف عليه بين الاطراف العربية الثلاثة. والهدف الثاني هو ان يتمكن الشعب الفلسطيني من اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وتقرير المصير واستعادة القدس, لا خلافات عربية حول هذا الهدف, فسوريا من الدول الاولى التي دعمت حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته, الفلسطينيون والسوريون متفقون على هذه الاهداف سواء عقدت أو لم تعقد قمة خماسية. وربما يكون سبب عدم عقد القمة يعود إلى ذيول ما تركه اتفاق اوسلو من تباينات تكتيكية بين الفلسطينيين والسوريين ولكن هذه التباينات لا تفسد الموقف من الاهداف واستعادة الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. بعض المسؤولين الفلسطينيين قالوا ان هناك خلافات عميقة ما بين الفلسطينيين والسوريين, فماذا تقول انت؟ استغرب هذه التصريحات كما استغرب اعطاء القضية التكتيكية اكثر مما تستحق, فلا يوجد بين الفلسطينيين والسوريين خلافات ذات طبيعة استراتيجية, موضحا ان هناك بعض الخلافات التي لا تؤثر في موقف سوريا ولا تؤثر في موقف السلطة الفلسطينية, اي استعادة الارض والفلسطينيون والسوريون يسعون إلى تحقيق الهدف القومي وهو اقامة الدولة الفلسطينية واستعادة القدس وعلينا الابتعاد عن المماحكات السياسية. بعض المحللين السياسيين يقولون بان باراك اكثر عدوانية من نتانياهو وسجله الارهابي حافل, حسب وجهة نظرك على ماذا اعتمد الاسد في تقييماته لباراك؟ ما ذكره الصحفي باترك سيل, لم يتم نفيه من قبل القيادة السورية, والصحف السورية علقت بشكل مواز للذي سمي بالغزل أو الدبلوماسية العلنية, ونشرت ملاحظات حول صمت باراك ودعمه للاستيطان, وانا لا أرى في الدبلوماسية السورية العلنية انقلاب في الموقف السوري بل انها مرونة تكتيكية لجذب التأييد الاوروبي والموقف الامريكي اكثر مما تحمل استعدادا للتنازل امام باراك. المحللون الاسرائيليون يقولون ان الأسد سياسي مخضرم, يجامل اسرائيل, وفي الوقت نفسه يدعم حزب الله في الجنوب اللبناني بمواصلة المقاومة؟ الموقف السوري لن يتغير تجاه اسرائيل والمطلوب هو تغيير اسرائيلي في الموقف تجاه الجولان والحقوق الفلسطينية وجنوب لبنان, فسوريا تريد الجولان كاملا وتريد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان ايضا واحقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ولا ارى اي تغيير في الموقف السوري يمكن ان يشكل تراجعا عن الثوابت الوطنية والقومية لسوريا. اسرائيل تضرب بقسوة في لبنان وسوريا تعتمد ضبط النفس, اذن إلى أين ستقود هذه الحالة وما اسبابها؟ الذي جرى في لبنان هو ان حكومة نتانياهو تريد ان تنسف اي جسور للمفاوضات السورية الاسرائيلية, فضرب لبنان هدفه نسف ما ظهر من دبلوماسية علنية بين القيادة السورية والاسرائيلية المنتخبة, والظرف الراهن بابعاده المختلفة لا يسمح بردود فعل اوسع من الجانب السوري واللبناني. هناك من يقول ان السلام لن يأتي مع اي حزب اسرائيلي وحملة الدعاية لصالح العمل ليست سوى عملية خداع للعرب والعالم اجمع؟ لا يوجد مواقف مطلقة في هذا الموضوع والمسألة هي مسألة موازين قوى, مناحيم بيجين عقد سلاما مع مصر وهو المعروف برأس اليمين الاسرائيلي فالمسألة مسألة مصالح وان تحقق ميزان مقوى يفرض على باراك الدخول في التسوية واذا غاب ميزان القوى يسمح حتى باستئناف المفاوضات مع سوريا أو الانسحاب من لبنان أو انجاز الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية, كان ميزان القوى مكسورا لصالح اسرائيل, ونتانياهو طوال الفترة الماضية قام بالاعيب ومناورات, فهل ستشهد المنطقة في عهد باراك ميزان قوى افضل لصالح العرب (سوريا, لبنان, فلسطين) المسألة مسألة نشاط على الارض, وعلاقات دولية وإلى أي مدى سيكون الموقف الامريكي, متوازنا أو منحازا وموقف اوروبا إلى أي مدى سيكون عمليا أو لفظيا, هذه مكونات ميزان القوى, وهي التي ستحدد مصالح حكومة باراك المقبلة لان حكومة اسرائيل ليست قادرة وحدها ان تفرض السلام أو الحرب في هذه المنطقة, فسياسة اسرائيل تقوم على معادلة ابقاء الوضع الراهن على ما هو اطول مدى يمكنه وأي خلل في معادلة الوضع الراهن ستؤدي إلى حصول تسوية على المسارات الثلاثة أو على مسار دون الاخر. أحمد عبدالرحمن