انتقد وزير الخارجية المصري عمرو موسى محاولات بعض الدوائر السياسية والثقافية الغربية لاختلاق مواجهة بين العالم الاسلامي والغرب تحت مقولة صراع الحضارات . وقال موسى في محاضرة له الليلة قبل الماضية امام مركز التفاهم الاسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون الامريكية بواشنطن ان انهيار المنافسة الايديولوجية قد افسح الطريق لظهور قضايا سياسية مثيرة للجدل. واوضح موسى ان البعض صور بعض هذه القضايا كما لو كانت تناقضات ثقافية تدفع باتجاه صراع الحضارات في اثارة لاطروحة المفكر الامريكي صمويل هنجتون. واعتبر وزير الخارجية المصري ان تحديد اتجاه هذه القضايا مرهون بالتحولات المتسارعة والجذرية في العلاقات الدولية في حقبة مابعد الحرب الباردة. وقال ان هذه التحولات ستقرر ما اذا كان العالم سوف يتجه الى حوار حضاري او الى صراع الحضارات كما يتكهن البعض. وقال موسى ان الصورة السلبية التي يقدمها بعض المسلمين عن الاسلام وحضارتهم كما لو كان قوة رجعية في صراع مع الحداثة والثقافات الاخرى تلك الصورة غالبا ما تشوش الفهم الغربي للحقيقة. واضاف ان هذا التشويش يعيق الغرب عن تدراك عمق المساهمة الاسلامية في الحضارة الانسانية وتقدم العالم كدين وكحضارة, كما انه يتجاهل النفوذ الاستراتيجي للعالم الاسلامي المعاصر. واوضح ان هذه الصورة السلبية اثارت شعورا لا داعي له بالمواجهة سواء في الغرب او العالم الاسلامي واكد انه اذا لم يعالج هذا الموقف فقد تكون له تداعيات خطيرة لانه سيدفع الرأي العام وسياسة الحكومات نحو صراع لاضرورة له وحذر من انه قد يحلو لبعض الدوائر الاستفادة من هذا الصراع. ولفت وزير الخارجية الانظار الى تصريح ادلى به امين عام سابق لحلف الاطلسي مفاده ان الاسلام يمثل تهديدا لاوروبا يفوق التهديد الشيوعي وعلق موسى قائلا ان مثل هذه التصريحات الخاطئة والخطيرة من مسؤول غربي كبير تمثل محاولة قصيرة النظر لخلق عدو في مواجهة حلف الاطلسي والغرب. ومضى يقول ان عديدين في العالم الاسلامي وجدوا من الطبيعي ان يثيروا تساؤلات حول ما اذا كانت هذه التصريحات تعبر عن سياسة الحلف ام انها مجرد رأي شخصي (سطحي ومضلل) . وقال ان تصوير الاسلام على انه (العدو الجديد بعد سقوط الشيوعية هو امر مغلوط واعتقد ان الوقت قد حان ليفهم الشعب والحكومة الامريكية الاسلام والقضايا المتعلقة بالعالم الاسلامي بصورة افضل. وحث موسى الغرب على ان يتوقف عن النظر الى الاسلام واحداث العالم الاسلامي (من منظور العنف والارهاب) . واعرب وزير الخارجية عن تقديره لكلمة القاها الرئيس بيل كلينتون امام الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر الماضي وفند فيها مفهوم الصراع بين الاسلام والولايات المتحدة وشدد على الالتزام الامريكي بصيانة علاقات الصداقة والاحترام مع العالم الاسلامي. وقال موسى ان تعميق فهم اكثر موضوعية للاسلام هو مسؤولية مشتركة ملقاة على عاتق العالمين الغربي والاسلامي معا. واستعرض وزير الخارجية جانبا من الصراعات التي ابتلى بها القرن العشرين من الحرب العالمية الثانية وكانت بين ابناء حضارة واحدة. وقال ان التفسير الحضاري للصراعات يدفعه البعض الان للمقدمة من اجل خدمة مصالح معينة او اغراض سياسية وحتى احيانا (كذريعة من اجل القيام بافعال فظيعة مثل التطهير العرقي في كوسوفو) . واوضح ان تعامل المجتمع الدولي مع ازمة كوسوفو كشف تهاوي نظرية صراع الحضارات حيث تكاتفت الحضارتان الغربية والاسلامية من اجل رفض العنف والقمع والتطهير العرقي. وقال موسى ان مصر مثال حي على التفاعل السلمي بين الحضارات والثقافات والاديان والاجناس لانها نتاج تلاحم بين الاعراق وهي مهد الكنيسة القبطية ومنارة الاسلام والثقافة العربية ومن خلال جامعة الازهر احدى اعرق المؤسسات التعليمية في العالم وصل صوت الداعي للاعتدال الديني والتنوير لكل انحاء العالم. ـ أ.ش.أ