رفضت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التكهن بموعد رحيل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لكنها جددت التأكيد على ان صربيا لن تحصل على أي مساعدات مالم يصبح ميلوسيفيتش سجينا او عاطلا عن العمل , تزامن ذلك مع تنامي الدعوات الصربية المعارضة لاستقالته وذلك قبيل بدء اضخم مظاهرة في صربيا للمطالبة بذلك. وقالت اولبرايت في عشاء اقامته مؤسسة (مجلس العلاقات الخارجية) الخاصة المتخصصة بالدراسات المتعلقة بالسياسة الدولية ان (احد الدروس التي تعلمتها خلال كل ما جرى (الحرب في كوسوفو) هي انه لا موعد يمكن تحديده لرحيل ميلوسيفيتش. واكدت اولبرايت في كلمة لها ان (صربيا لن تتلقى اي مساعدات باستثناء المساعدات الانسانية طالما لم تصبح ديمقراطية وطالما لم يصبح ميلوسيفيتش عاطلا عن العمل او في السجن) . واضافت ان ميلوسيفيتش (يصف نفسه بأنه بطل ولكنه خائن لكل صربي شريف وليس له مكان في مستقبل المنطقة) . واعربت وزيرة الخارجية الامريكية عن تفاؤلها مؤكدة ان (ميلوسيفيتش لن يكون قادرا في المستقبل على اعتقال اي شخص في كوسوفو) . الى ذلك وبعد الكنيسة الارثوذكسية والعديد من قدامى السياسيين اليوغسلاف ارتفعت امس الاول اصوات عدد من الاحزاب المعارضة والمثقفين تطالب برحيل من يعتبرونه مسؤولا عن الحرب وخروج اقليم كوسوفو عن سيطرة صربيا. الا ان ميلوسيفيتش يصم حتى الان اذنيه عن هذه النداءات. ورغم رفع حالة الحرب الاسبوع الماضي فان مراسيم حكومية اتخذت خلال الضربات الجوية للاطلسي تحولت الى قوانين مثل النص المتعلق بفرض رسوم على العديد من المواد لتمويل المجهود الحربي. كما انه لم يتم بعد رفع القرار الوزاري القاضي بمنع التجمعات العامة. واعتبر المراقبون قبيل بدء تظاهرة دعا اليها (التحالف من اجل التغيير) الذي يضم العديد من احزاب المعارضة في كانشاك جنوب بلجراد للمطالبة برحيل ميلوسيفيتش واجراء انتخابات عامة.. اعتبر المراقبون ذلك اكبر تحد امام حكومة الاخير لمعرفة مدى استعدادها لترك المعارضة تعبر عن ارائها في الشارع. لكن سيما ستوكيش من حزب (صربيا الجديدة) المعارض قال انه اعتقل الليلة قبل الماضية واستجوب لثلاث ساعات حين كان ينقل لافتات من اجل التظاهرة. ومن جهته قال فلادان باتيتش زعيم حزب صربيا الديمقراطي المسيحي ان (الشرطة اخطرت بموعد التجمع الذي سيجري حتى ولو صدر قرار بحظره) . واضاف (نطالب باستقالة ميلوسيفيتش وعدد اخر من كبار المسؤولين والدعوة الى انتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة تحت اشراف منظمة الامن والتعاون في اوروبا) . كما طالبت مجموعة من خمسين مثقفا صربيا باستقالة ميلوسيفيتش وتشكيل حكومة انقاذ وطني مؤقتة في رسالة بعثت بها الى ميلوسيفيتش وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها امس الاول. وجاء في الرسالة ايضا ان على الحكومة المؤقتة فتح تحقيق (لكشف ومعاقبة المذنبين الفعليين ومدبري ومنفذي الجرائم) والتي ارتكبت في كوسوفو لان ذلك سيكون الطريقة الوحيدة للتخلص من (الاتهام الجماعي) الذي يثقل كاهل الشعب الصربي بسبب (جرائم ارتكبت باسمه ومن دون موافقته) . ودعا الحزب الديمقراطي المعارض بزعامة زوران ديينديتش الحكومات الاوروبية الى نشر اسماء القادة الصرب الذين تم تجميد حساباتهم في الخارج. واضاف (ان الرأي العام يعلم ان مليارات الماركات الالمانية اخرجت من البلاد خلال السنوات العشر الماضية, وهذا المال موجود مبدئيا في حسابات مصرفية خاصة باسم عدد من كبار قادة البلاد) . ــ ا.ف.ب