عاود الزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي هجومه على حكومة الخرطوم بعد مهاودة ملحوظة ميزت انتقاداته في الآونة الأخيرة , خصوصا بعد لقائه المدوي في جنيف مع صهره الزعيم المتنفذ في نظام (الانقاذ) الدكتور حسن الترابي رئيس المجلس الوطني (البرلمان) ورئيس الحزب الحاكم. ووصف المهدي النظام في أحدث تصريحات له بأنه (استبدادي ومعزول) . وفي مداخلة قدمها أمس الأول خلال ندوة حول (المسألة السودانية) نظمت بالقاهرة عدّد الزعيم السوداني المعارض اخفاقات النظام, محذرا من ان السودان يواجه خطري التمزق والتدويل. وأكد انه لا سبيل لحل (انضمامي أو ثنائي جزئي) مع النظام. وكانت أسرة وادي النيل بالقاهرة عقدت ندوة سياسية ذات طابع فكري تحت عنوان (المسألة السودانية) وقد تضمن النقاش عدة محاور أساسية شملت الوضع السياسي الراهن والمبادرات الوفاقية من قبل الحكومة والمعارضة والدور العربي والأفريقي في المسألة والدور الاوروبي والعالمي والدور المصري والتصور المقترح لحل المسألة السودانية. وشارك في الندوة عدد من السياسيين والاكاديميين من مصريين وسودانيين. وفي مداخلة حظيت باهتمام المشاركين في الندوة, قال المهدي ان النظام السوداني نظام استبدادي ومعزول حاول ما أسماه بتطبيق توجه حضاري وخلاصة توجهه هو استئصال الرأي الآخر في الشمال واعتبار الوجود الملي الديني الآخر في السودان لا مجال له في البقاء وفتح النظام الباب لدعم حركات أصولية واقليمية وهيأ لحملة تعبئة راديكالية لدعم شبكة الاحتجاج الاسلامي بأجهزتها المختلفة, وهذا الذي يسمى بالتوجه الحضاري هو نقيض تام لمسماه, حيث كثيرا ما تتجه الأنظمة الشمولية عكس ما ترفعه من شعارات على طريقة (تعامل الاضداد) . وأضاف المهدي ان النظام السوداني (سقط وانهزم في جميع مشاريعه وثوابته, حيث اتجه للتسويات الجزئية, معتقدا ان ايجاد تسوية مع الحركة الشعبية (قرنق) سيفتح له الطريق للسيطرة على الشمال, وقال ان الحل الجزئي قد أصبح مستحيلا في ظل تعاظم الفشل الذي يحيط بالنظام, وحتى لو توهم النظام بأن اكتشاف البترول وتصديره ربما يحل مشاكله السياسية على سبيل الدعاية رغم العجز والانتاج المتواضع المحاصر بشروط مجحفة جدا بالنسبة للسودان فإن الواقع قد أكد على معاناة النظام ومحاصرته وعزلته بفشل المساومة لفصل الجنوب لشراء استقرار الحكم في الشمال. واستطرد الزعيم السوداني المعارض يقول: ايضا فإن هناك معارضة أكبر وأوسع من التجمع الوطني الديمقراطي ليس لها منبر مركزي تتزايد باستمرار, والنظام يواجه ما يشبه نوعا من الاضراب العام غير المعلن ومن أهم مظاهر هذا الاضراب خروج الناس بأعداد كبيرة الى الخارج في هجرة نازفة, واستقطاب الشباب عبر حملات التجنيد القسري وانضمام الكثيرين منهم للمقاومة المسلحة وتدني الروح المعنوية لدى قوات النظام خاصة في جبهات الشرق وجنوب النيل الأزرق. وأشار المهدي الى ان هناك خطرين كبيرين يواجهان السودان هما: خطر التمزق, حيث يواجه النظام أكثر من سلطة وأكثر من خمسة حروب قبلية داخل البلاد بلغت أعلى درجاتها من التنافس. وخطر التدويل, حيث ان هناك أكثر من منبر يدعو لأن يعامل جنوب السودان مثلما تعامل كوسوفو, فضلا عن منظمات اغاثية وكنسية ناشطة تعمل في الاتجاه نفسه. وأشار الى ان هذا الموقف محتقن بعوامل كثيرة, حيث لابد من ايجاد وسائل لمواجهته و(هذا ما يقتضي جهدا مقدرا) . وفي معرض تعليقه على ملاحظات من بعض المشاركين, قال المهدي: ورغم المشاكل التي تحيط بالسودان, الا ان هناك عوامل ومستجدات كثيرة علينا التعامل معها, فالنظام السوداني سقط برنامجه وحاول اشتراء البقاء بتسوية جزئية لم تنجح, وان هناك احساسا متعاظما في الغرب بضرورة انهاء الأزمة الانسانية في جنوب السودان, وهو احساس مدفوع بمنظمات اغاثية وكنسية. وطالب بضرورة مراجعة وسائل المعارضة السودانية للتعامل مع المتغيرات والسعي للتعبير عن مصالح الشعب السوداني وتحقيق أهدافه وتطلعاته بممارسة كافة الضغوط الممكنة عبر تفعيل الخيارات الاخرى مع ضرورة التعامل مع الحل السياسي كضرورة تفرضها مقتضيات داخلية واقليمية ودولية, مؤكدا ألا سبيل لحل سياسي انضمامي أو ثنائي جزئي, وان توسيع (الايجاد) من حيث المبادىء والاجندة والمشاركين هو الخيار الأمثل لايجاد منبر فعال يمكن ان يسهم في ايجاد الحل. وتناول المهدي الدور العربي وضروراته, مشيرا الى ان ضم مصر لــ (الايجاد) أساسي لوجود مصالح هامة لمصر, كما ان الدور الليبي ايضا مطلوب لوجود مصالح مشتركة بين ليبيا والسودان, لكن مع ضرورة التنسيق الكامل بين المبادرات المصرية والليبية وبين (الايجاد) واعضائها اقليميا ودوليا. وركز المهدي على ضرورة ان تلعب الدبلوماسية المصرية دورا نشطا في اطار (الايجاد) خاصة لفشل الدور الذي كان على دول (الايجاد) ان تلعبه بسبب مشاكلها وحروبها. وجدد المهدي دعوته الى ضرورة اعلان جديد للمبادىء يشمل تحقيق السلام وفق مقررات أسمرة, وتحقيق الديمقراطية المستدامة, والمساءلة القانونية, وتحديد فترة انتقالية لنقل الدولة من دولة الحزب الى دولة الوطن مع وجود ضمانات اقليمية ودولية. ونبه المهدي الى ان السودان الآن في مفترق طرق, وان هناك أجندة وخيارات ومخططات اقليمية ودولية تتسابق بين التغيير والتمزيق أو التدويل, وانه لابد من ادراك كل ذلك, مؤكدا ان أهمية هذا اللقاء تأتي من ادراك هذه المخاطر. القاهرة ــ حسن الحسن