استكملت اسرائيل دبلوماسيا العدوان الذي كانت بدأته عسكريا ضد لبنان, فنسفت على نحو مفاجىء الاجتماع الذي كان مقررا امس للجنة (تفاهم ابريل) بهدف النظر في 21 شكوى اسرائيلية و 14 اخرى لبنانية . وبين التأجيل الاول لمدة 24 ساعة, والثاني حتى اشعار اخر تكون الحكومة الاسرائيلية الموشكة على الوداع اوصدت الباب باحكام اكثر امام المبادرة الفرنسية وسط (سجال دبلوماسي) عن خلافات بين فرنسا واسرائيل ادى حسب تعبير احد المراقبين (الى قطع بطاقة سفر عاجلة للمندوب الفرنسي ايف اوبان والى تمزيق بطاقة الحضور الى اجتماع لجنة التفاهم امس) , رغم ان الادارة الامريكية لم تغير موقفها حيال استمرار اللجنة اطارا مقنعا لمناقشة شكاوى الجانبين. ونشطت الدبلوماسية اللبنانية, منذ فجر امس اي بعد ساعات قليلة من تبلغها القرار الاسرائيلي بتعليق مشاركته في اجتماعات اللجنة حتى تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة من رئيس اللجنة الفرنسي السفير لوران رابان في اجراء الاتصالات اللازمة للوقوف على ابعاد رفض اسرائيل المشاركة في الاجتماع واسبابه, ويلخص احد مسؤولي الخارجية اللبنانية ماتم التوصل اليه على النحو التالي: * الازمة الدبلوماسية المتفاقمة بين اسرائيل وفرنسا والتي زادت تفاقما مع انتقادات حادة وجهها وزير الخارجية الاسرائيلي المنتهية ولايته, ارييل شارون الى فرنسا واتهامه اياها بالانحياز الى الموقف اللبناني. عدم وجود موقف واضح للوفد الاسرائيلي في اللجنة (التفاهم) في المرحلة الانتقالية الراهنة بين حكومة نتانياهو والحكومة المنتظرة لايهود باراك. واذ ترسم تلك الخطوة تساؤلات جدية حول مصير اللجنة ومستقبل عملها, وتاليا مصير (تفاهم ابريل) الذي تسعى اسرائيل بكل الوسائل الى تعديله, اكد لحود: اننا دعاة سلم وحق وشرف, ولسنا هواة حرب او عنف, ونريد تحقيق السلام العادل والشامل. اما رئيس مجلس الوزراء سليم الحص فلاحظ ان (تفاهم ابريل) كان (في طليعة اهداف العدوان الاسرائيلي الاخير) . واضاف قبل ساعات قليلة من تبلغ الجانب اللبناني تأجيل اجتماع اللجنة ان مجموعة المراقبة ستكون على المحك (امس) فاما ان تكون او لاتكون, مؤكدا ان (تفاهم ابريل) هو خيارنا الاول. وعن الرأي القائل بضرورة التوجه الى مجلس الامن قال الحص: اننا نذكر دعاة هذا التوجه بماحصل معنا خلال مشكلة ارنون, علما اننا نحتفظ بحقنا دائما في التعاطي مع مجلس الامن لكنني اكرر ان تفاهم ابريل هو خيارنا الاول. وهذا ما اكدته لـ (البيان) ايضا مصادر المقاومة التي اكدت ان لا مفر من لجنة تفاهم ابريل, وان الخروج عن هذا التفاهم سوف يؤدي الى صراع مفتوح, تعرف اسرائيل وتقدر حجم خسائره, وتدرك المدى الذي يمكن ان تصل اليه المقاومة في ردها على انتهاك واسع. بيروت ـ وليد زهر الدين