بدأ مجلس الأمن الدولي أمس سلسلة من المناقشات المغلقة حول ثلاثة مشاريع روسية وفرنسية وبريطانية حول العراق لم تسفر عن أي اتفاق وسط استمرار الانقسام بين أعضائه دائمي العضوية ما بين مؤيد ورافض للمشروع البريطاني الذي اعتبرته بغداد فخا يهدف لاستغلال رفضها له وتبرير شن هجمات عسكرية جديدة ضد العراق. وبدا ان الامل ضئيل في ان يكون الاعضاء الخمسة الدائمون حاملو حق النقض (الفيتو) في المجلس المكون من 15 عضوا مستعدين لحل وسط اذ تقف الصين وروسيا وفرنسا في معسكر وبريطانيا والولايات المتحدة في معسكر اخر. ويتركز الاهتمام الان فيما يبدو على حشد التأييد بين الاعضاء العشرة غير الدائمين. ويلقى مشروع قرار اعدته بريطانيا تأييدا من هولندا التي ساهمت في صوغه وكذلك من الارجنتين والبرازيل وسلوفينيا. غير ان كندا تحبذ فيما يبدو المقترحات الفرنسية. وقال السفير البريطاني السير جيرمي جرينستوك (اجرينا مناقشة شاملة جيدة. وكان هناك تأييد واضح لبريطانيا. وكان هناك ايضا معارضة لبعض المقترحات) . واستدرك بقوله ان معظم اعضاء المجلس يعتبرون مشروع القرار البريطاني الهولندي اساسا لمناقشاتهم التي سوف تستأنف الشهر المقبل. مهما يكن من امر فان سفير روسيا في الامم المتحدة سيرجي لافروف قال (لا اعتقد ان المسألة جاهزة للمناقشة) . وقال بيتر بورليه كبير مندوبي الولايات المتحدة انه لا يرى امكانية الجمع بين مشروعات القرارات المتنافسة التي تشمل مشروعات من روسيا وفرنسا وكذلك بريطانيا. ويقول المشروع الفرنسي ان تعليق العقوبات يتم بعد انشاء لجنة جديدة للاسلحة في حين ان المشروع البريطاني ينص على اتخاذ عدة خطوات على مدى ثمانية اشهر للتحقق من ان العراق اجاب عن اسئلة هامة تتعلق بأسلحته للدمار الشامل. وقال جرينستوك ان الاختلاف هو بشان (الية تعليق العقوبات ودرجة التحكم المالي) . ومن ناحية اخرى قال دبلوماسيون فرنسيون ان المشروع البريطاني الهولندي لا يفعل شيئا لدعم اقتصاد العراق. وهم يشيرون ايضا الى ان مقترحاتهم تشمل مجموعة كبيرة جديدة من مراقبي الحدود للتأكد من عدم دخول اسلحة محظورة الى العراق وهو ما قد يحدث في ظل المأزق الحالي. وقال روبرت فاولر سفير كندا انه يجب تعليق الحظر على الواردات مع قيود مالية شديدة. وقال (الوضع القائم لا يطاق ولا يحتمل) بالنسبة للشعب العراقي. واضاف (نحن نتصور تعليق العقوبات على الواردات والصادرات في مقابل مهام التحقق) . وأفاد عدد من الدبلوماسيين ان مجلس الأمن سيستأنف محادثاته غير الرسمية الاسبوع المقبل. وبانتظار ذلك فإن السفراء سيواصلون اجتماعاتهم في الكواليس. وكان طارق عزيز نائب الرئيس العراقي أعلن رفض بغداد المطلق للمشروع البريطاني. وقال لقناة (الجزيرة) الفضائية الليلة قبل الماضية (انه مشروع سيء جدا ودوافعه ليست إنسانية.. مثلا موضوع النفط ربط الاستثمارات النفطية في العراق باشراف الأمم المتحدة وهذا لم يكن موجودا في القرار 687) . وقال عزيز ان واشنطن ولندن تريدان (الحصول على موقف شرعي من مجلس الأمن يبرر عدوانا قادما على العراق. يضعون على العراق قيودا جديدة ليس بامكان العراق وليس العراق مستعدا لان يلتزم بها أو ينفذها. وعندها يقولون العراق لا ينفذ (قانونا لمجلس الأمن) ويعطون نوعا من الشرعية المغرضة لشن عدوان جديد. ــ الوكالات