اعتبرت تركيا باستمرار زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الذي حكم عليه بالاعدام أمس, (ارهابيا) يثير كره قسم كبير من الرأي العام ولكنه (رمز للنضال القومي الكردي) في نظر مؤيديه ورمز هوية منتزعة برأي عدد كبير من الاكراد . وقد قاد اوجلان (50 عاما) الملقب بـ (ابو) لمدة 15 عاما من الخارج وبقبضة من حديد الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه في جنوب شرق الاناضول. ولا يتردد هذا الرجل القوي البنية صاحب النظرة الثاقبة والشاربين السوداوين في تشبيه نفسه بعظماء التاريخ, وقد فرض عبادة الشخصية بين مؤيديه بالطريقة التي كان يتبعها ستالين في أوج سلطته. ويحفظ ناشطو حزب العمال الكردستاني عن ظهر قلب مقاطع من كتاباته الماضية عن الامة الكردية والنضال لاقامة (كردستان كبرى) على اراض من تركيا وايران والعراق وسوريا لحوالي عشرين مليون كردي. وعلى مر السنين, قلص اوجلان من طموحاته ليدعو الى حكم ذاتي او تسوية فدرالية للاكراد داخل الدولة التركية. وهذه الافكار مرفوضة من قبل الدولة التركية وجيشها اللذين يعتبرانه (ارهابيا دمويا) . وتغذي مشاهد حزن آلاف العائلات التي فقدت ابناء من المجندين الشباب في معارك في جنوب شرق البلاد, الكراهية (لقاتل الرضع) . ويرى بعض الاكراد ان اوجلان رمز لهوية لا تملك الوسائل الكافية للتعبير عن نفسها واي محاولة لتغيير هذا الوضع تعتبره الدولة عصيانا او تحريضا على الكره العنصري المضر بوحدة الامة التركية. ولد اوجلان وسط اسرة فلاحين من ستة اولاد في العام 1949 في بلدة اوميرلي في محافظة سانلي اورفة (جنوب شرق), على الحدود مع سوريا. وبدأ نضاله السياسي عندما كان طالبا جامعيا يدرس العلوم السياسية في انقرة, وقد سجن في 1972 سبعة اشهر بسبب (نشاطات مؤيدة للاكراد) . وفي نوفمبر ,1978 اسس مع بعض اصدقائه الطلاب حزب العمال الكردستاني الماركسي اللينيني. فر اوجلان من تركيا قبل وقوع الانقلاب العسكري في سبتمبر 1980 ليعيش اعتبارا من 1981 في المنفى في اغلب الاوقات في دمشق او في سهل البقاع اللبناني الذي ينتشر فيه الجيش السوري حيث اقام مقر قيادته العام ومخيم تدريب لمناصريه. واغلق هذا المخيم في 1992 بضغوط من انقره على سوريا ولبنان. وفي 15 اغسطس ,1984 قرر اوجلان البدء بالكفاح المسلح ضد انقره بعد ان اعتبر ان عدد انصاره بات كافيا لذلك. وقد اسفر النزاع عن مقتل 31 الف شخص حتى اليوم, في مارس 1993 اعلن اوجلان وقفا لاطلاق النار من جانب واحد - انهاه في مايو - مطالبا في المقابل بفتح حوار سياسي مع انقرة. لكن الحكومة التركية لم تعترف بهذه الهدنة ورفضت الاعتراف به محاورا لها وفي ديسمبر 1995 اعلن اوجلان هدنة جديدة من جانب واحد تلتها هدنة جديدة في الاول من سبتمبر ,1998 رفضهما الجيش التركي فور اعلانهما, وفي اكتوبر 1998 ابعد من سوريا بضغط من انقره وبدأ رحلة في اوروبا حيث حاول من دون جدوى الحصول على اللجوء السياسي, وقد امضى شهرين في ايطاليا. وقد تمكنت اجهزة الامن التركية من اعتقاله في 15 فبراير 1999 في نيروبي, واثناء محاكمته, اعتذر اوجلان من اسر ضحايا اعمال العنف التي ارتكبها حزبه وعرض ان يضع نفسه بتصرف (الدولة الديمقراطية) التركية لانهاء حركة التمرد اذا لم يتم اعدامه, الا ان هذا العرض لم يقنع الهيئة التي تحاكمه.