تستعر معركة حامية بين ثلاثة مرشحين لمنصب مدير عام منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) خلفا للمدير الحالي (فيديريكو مايور) الذي يشغل هذا المنصب منذ عشر سنوات . وبين مرشح آسيوي يعتقد انه ياباني الجنسية ومرشحين عربيين, تتحرك المصالح في الكواليس السياسية لتفضيل كفة على اخرى عربية أم آسيوية! والمرشحان العربيان المعلنان لهذه المعركة هما الدكتور غازي القصيبي السفير السعودي بلندن والذي اجمع عليه العرب مرشحا رسميا لهم فانسحب امامه مرشحون ثلاثة سابقون,والدكتور محمد سراج الدين وهو مصري الجنسية ويشغل نائب المدير العام للبنك الدولي. وسراج لم يدعمه العرب الذين يفكرون بتركيز جهودهم على مرشح عربي واحد لكي لا تتشتت الجهود والاصوات مزمعين الوصول الى منصب يرى الثقافة والفنون في العالم انطلاقا من ارثهم الحضاري. وليس هناك من مأخذ عربي على سراج, لكنه جاء متأخرا ورشحته بوركينا فاسو لا مصر او اية دولة عربية اخرى. ومصر تلعب دورا مهما في عملية الترشيح ودعم المرشحين الامر الذي تحدث عنه لـ (البيان) ثلاثة مسؤولين معنيين بهذه المعركة. من سيحوز قصب السبق.. الكتلة الآسيوية ام الكتلة العربية؟ وما هي حيثيات الترشيح والانتخاب لمنصب مدير عام اليونسكو للحقبة المقبلة؟ يشغل الدكتور علي فخرو منصب رئيس المجموعة العربية في اليونسكو وقد اكد ان العرب اجمعوا على ترشيح الدكتور غازي القصيبي السفير السعودي في لندن وقال لـ (البيان) : لقد عقدت المجموعة العربية بالفعل اجتماعات عدة خلال شهري يناير وفبراير وتوصلت الى قرار نهائي من قبل جميع المندوبين العرب في اليونسكو, وكان القرار هو ترشيح الدكتور غازي القصيبي سفير المملكة العربية السعودية في لندن حاليا بعد ان اعتمدوا على قرارين: الاول هو قرار وزراء التربية والتعليم والتعليم العالي العرب الذين اجتمعوا منذ فترة في طرابلس بليبيا, واتخذوا قرارا بالاجماع بأن يكون الدعم للمرشح من السعودية الدكتور غازي وارسلوا وعمموا هذا القرار ومن قبله كان مجلس التعاون بدول الخليج العربية اتخذ قرارا بدعم الدكتور غازي القصيبي, وبالتالي ارسلنا رسالة باسم المجموعة العربية الى رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو والى رؤساء الكتل الستة التي تمثل العالم كله بأن المرشح العربي الرسمي هو الدكتور غازي القصيبي. ماهي العوامل التي تؤثر في تسمية هذا المرشح او ذاك, هل هناك مصالح سياسية او اقتصادية تدعم هذا الترشيح وتنفي الترشيح الاخر؟ ـ ليس هناك شك, ان مركز المدير العام لليونسكو هو مركز دولي كبير وهناك حسابات كثيرة تحسبها كل دولة تجاه هذا المرشح او ذاك, تجاه هذه الدولة او تلك.. هناك معايير كثيرة تطرح عندما ينظر الى مثل هؤلاء المرشحين ولكن في الوقت نفسه هناك نوع من شبه اتفاق على ان يكون هناك تداول بين الكتل المختلفة للمدير العام, جميع الكتل فشلت حتى الان في منصب مدير عام اليونسكو ما عدا الكتلتين الاسيوية والعربية. هؤلاء جاء دورهم, لذلك من الضروري بل من العدل ان يكون المدير العام المقبل من احدى هاتين (الكتلتين) . ولكن كما نعلم هناك مرشح عربي اخر لهذا المنصب, وقد تم ترشيحه رسميا من قبل دولة بوركينافاسو. فهل هناك اشكالات على المستوى العربي لتؤدي الى عدم الموافقة على مرشحين وتفضل مرشحا واحدا؟ ـ انت تتحدث عن د. سراج الدين, الدكتور سراج الدين كان مطروحا من قبل ولكنه ليس مطروحا بشكل رسمي من قبل الجمهورية المصرية, لكن نظام اليونسكو يسمح لأي دولة ان تقترح اي شخص سواء كان من داخل هذه الدولة او من خارجها, كذلك المؤسسات الثقافية الدولية وغيرها تستطيع ان تتصل ببعض الدول وان تقدم اسما وتقترح ذلك الاسم. لكني اؤكد من جديد, وبعد ان اجتمع وزراء التعليم العالي والتعليم واتخذوا القرار, ثم اجتمع مندوبو الدول العربية في اليونسكو واتخذوا هذا القرار, اصبح المرشح الرسمي للكتلة العربية وللوطن العربي هو الدكتور غازي القصيبي. ـ ولكن هل تعتقدون ان استمرار دعم وترشيح الدكتور سراج الدين رسميا من قبل دولة بوركينافاسو يمكن ان يؤشر لاتفاقات توقع او تجري خلف الكواليس؟ ـ نعم.. يمكن ذلك, اما ما يبدو في السياسة لا يمثل في احيان كثيرة ما يجري خارج الكواليس, بمعنى ان وجود اكثر من مرشح عربي ولا شك سيضر بالاثنين ونحن نسعى بكل ما نستطيع الى محاولة الخروج بمرشح واحد. رسميا هناك مرشح واحد انما وجود مرشح عربي اخر يمكن ان يؤذي توجهنا نحو انجاح مرشح عربي بلا شك وسنحاول اجراء اتصالات بهذا الشأن. لماذا نجد العرب غير متفقين دائما؟ ـ اعتقد انه لا توجد الان كتلة في المجتمع الدولي متنافرة ولا تتفق الا لماما مثل الكتلة العربية, يعني نحن عندما نخوض انتخابات, وانا اتكلم عن اليونسكو او منظمات دولية اخرى, دائما مع الاسف الشديد لا ندرس الموضوع مبكرا جدا ونجري اتصالات مكثفة وندرس من له الحظ الاوفر في النجاح كي يمثل الدول العربية لان اي واحد من اي قطر من الاقطار العربية سيمثل الوطن العربي من دون اشكالية, والمهم ان نتعود على دراسة الموضوع مبكرا ونجري اتصالات مبكرة ثم نتفق نهائيا, أي أن نجعل خلافاتنا في البداية ونجعل اتفاقنا القوي في النهاية, انه لشيء مؤلم ومخز ان يرى الانسان ذلك الامر, انا لا اكتمك. لقد كان منذ حوالي الشهرين أو الثلاثة, أربعة أو خمسة مرشحين عربا ولو كان هناك تنسيق لما حدث هذا الشيء, وكل دولة تعتقد ان مرشحها اقوى, حسنا لا بأس, فمن حق اي دولة أن تعتقد ان مرشحها هو الاقوى والاوفر حظا, لكن مع وجود جامعة عربية ومؤسسات اخرى كمنظمة العلوم والثقافة العربية, مؤتمر وزراء التعليم والتعليم العالي العربي, وغيرها, فالمفروض ان يجري الترشيح منذ البداية وان يتم الاتفاق على شخص واحد وترشيحه, ولكن هذا لم يحدث. سمعنا ان هناك بعض المآخذ على المرشح السعودي, هل أنتم في صدد تبرير هذه المآخذ أو توضيح المواقف؟ ــ المعروف ان كل مرشح بلا استثناء ستكون عليه مآخذ من جهات مختلفة, بمعنى بعض الناس لا تعجبهم شخصية بعض المرشحين أو انتماءه إلى دولة معينة أو لثقافة معينة, وآخرون سيأتون بخلفياتهم الثقافية والعلمية وسيعترضون عليها وعلى جوانب معينة, هذا الشيء سيكون موجودا, انما نحن مهمتنا كمندوبين عرب في اليونسكو ان نبين لمندوبي جميع الدول الصفات القوية والايجابية في المرشح العربي, ونرد على اي تساؤلات أو اي اعتراضات أو اي ملاحظات بطريقة صحيحة وايجابية, بحيث نظهر لهم ان تلك الاعتراضات لن تؤثر على الاطلاق على قدرة المرشح العربي ليقوم بكل المهام المطلوبة منه كمدير عام للمنظمة مؤملين ان هؤلاء المندوبين سيرفعون ملاحظاتنا إلى دولهم كي تساعد حكوماتهم في اتخاذ القرار, لان القرارات لا يتخذها المندوبون هنا, انما تتخذها الحكومات. اذن تعود القرارات إلى الحكومات, بمعنى ان هناك تدخلا مباشرا من قبل وزارات الخارجية؟ ــ بلا شك فان وزارة الخارجية في جميع الدول معنية بذلك, بل رؤساء الكثير من هذه الدول معنيون مباشرة. هل يأتي هذا التدخل في اطار تبادل المصالح أم يأتي في اطار شخصي في بعض الاحيان؟ ــ ان في السياسة مصالح دول ومصالح كتل اكثر من الاهتمام بمصلحة المؤسسة نفسها, بمعنى ان اليونسكو مثلا منذ خروج الولايات المتحدة منذ سنوات عدة, ظهر بصورة جلية ان القضية قضية ديمقراطية, وان الاغلبية هي التي تقرر, الجميع يعرف اي قوى تحرك قرارات المنظمة وليست الاكثرية العددية, فهذه قضية دائما مطروحة ونأمل ان يصل العالم, وانا اشك, في القريب العاجل الى ان تلك المنظمات الدولية يجب ان تترك للقيام بمهامها خير قيام, بعيدا عن المصالح الآنية الضيقة وقريبا من مصلحة البشرية العليا كما ينبغي. د. فخرو, طالما نتكلم عن دور هذه المنظمة, فما هو بالضبط وبالتحديد دور اليونسكو ان كان على الصعيد المالي أو على صعيد المشاريع ومن يقرر هذه المشاريع, وكيف تؤخذ هذه الامور. ــ القرارات الاساسية تطرح في المؤتمرات العامة لليونسكو والتي تنعقد الان كل سنتين مرة واحدة, وهناك تتخذ القرارات الكبرى كالتوجهات الاساسية للمنظمة طبعا مقدمة من جهتين: أولا: الجهاز الاداري لليونسكو الذي يعد مختلف الافكار على ضوء مناقشات كثيرة تجري في المجال التنفيذي للاونيسكو من جهة وفي لجانه الكثيرة من جهة اخرى وفي المؤتمرات الدولية التي لديها توجهاتها, تؤخذ كلها بعين الاعتبار وتصاغ في نشرات واقتراحات تقرها الجمعية العمومية, انما مما لا شك فيه ان للمجلس التنفيذي دورا كبيرا في بلورة توجهات اليونسكو التي تغطي مساحات كبيرة, تغطي التربية, الثقافة, العلوم وتغطي الاتصالات, والان بدأت تدخل في مجال حقوق الانسان, في السلام وثقافتها في الاقليات وحقوقها, وبالتالي اصبح عملها مترامي الاطراف, متشعبا معقدا, ولانه كذلك يحتاج إلى انتباه شديد ودائم من قبل الدول العربية, ومن قبل المجتمع المدني. لقد بدأت الان اليونسكو تعطي اهتماما كبيرا للمجتمع المدني اي المنظمات غير الحكومية, وهذه المنظمات لها تأثير بالغ الخطورة على توجهات اليونسكو وانا هنا ادعو بالحاح المنظمات المدنية والمنظمات غير الحكومية العربية للدخول في هذا النشاط ولا تعتمد فقط على دور الحكومات العربية فيما يتعلق بنشاط ومستقبل اليونسكو. ولكن الا تعتقد ان من يمول اليونسكو حاليا هو الذي يتحكم بقراراتها؟ ــ انه يتحكم بطريقة غير مباشرة, هو صوت الدولة التي تدفع 20% كالدولة التي تدفع 1% ولكن مما لا شك فيه لانها تدفع 20% قادرة على ان تضع ضغوطا وان غير مباشرة وان تضع شروطا وان تهدد بأن تنسحب, يعني اليونسكو كادت تنهار عندما انسحبت دولة كانت تدفع 20% من ميزانياتها, الان هناك دول تدفع مبالغ كبيرة جدا, هذه ولا شك لها تأثيراتها اكثر من غيرها من الدول. هل تعملون جديا لايصال المرشح العربي عبر اقناع الكتل الاخرى؟ ــ حتما, يعني الان اول خطوة اتخذناها بعد اجتماع المندوبين العرب واليونسكو, اننا ارسلنا رسائل إلى المجلس التنفيذي وإلى رؤساء الكتل وإلى جميع المندوبين وكان هدفنا الاول هو ان نضع حدا لاي نوع من البلبلة بين الناس, اي هل هناك مرشح واحد أو عدة مرشحين, هل العرب منقسمون على انفسهم او لا؟ فأنا اعتقد ان هذه الرسائل بينت ان هذا هو المرشح العربي, والان مهمتنا ان نعمل بكل ما نستطيع, وان نتسابق بشرف وامانة مع المتسابقين لان هناك مرشحين اخرين, كما تعلم بالذات من الكتلة الاسيوية. قال احد كبار المسؤولين في اليونسكو, ان الفرصة مواتية اليوم لوصول المرشح العربي, والا فلينتظروا ثلاثين سنة اخرى, هل يمكن ان ترى المدير العام المقبل عربيا؟ ــ لا توجد ضمانات لاي مرشح, انما ما قيل جزئيا صحيح, فالان الفرصة والوقت ملائمان وقد تكون افضل من اي وقت سيأتي ولكن هناك نوع من اتفاق الشرف, وهو ان الكتل يجب ان تمثل وتحصل على فرصتها, جميع الكتل حصلت على منصب المدير العام باستثناء الكتل الاسيوية والكتلة العربية. اذا حصلت الكتلة العربية على هذا المنصب فمن المؤكد ان الكتلة الاسيوية تحصل عليه في المرة المقبلة وبالعكس, ونقول ان السياسة لا مأخذ عليها والمصالح كما ذكرت انت لا امان لها والزمن نفسه لا مأمن له, لانه لا يكفي ان يأتي دور البلاد العربية ايضا الناس ينتظرون مرشحا عربيا. باريس ــ طوني شامية