أكد المتحدثون الرئيسيون في الجلسة الافتتاحية لاعمال المنتدى الدولي للديمقراطيات الناشئة المنعقد بصنعاء على الديمقراطية خيارا وحيدا لتحقيق طموحات الشعوب وشددوا على أهمية ربط انجاز التحول الديمقراطي بتحقيق تقدم فعلي في مجال التنمية والاهتمام بدور المرأة . وتحدث في الافتتاح رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس دولة سابق ورئيس الحكومة اليمنية ورئيس حكومة دولة اخرى ورئيس حكومة سابقة. واستمع المشاركون في المنتدى الى رسالة من الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تلاها ممثل اليابان لدى المنظمة الدولية كما تحدث رئيس منظمة دولية ومساعد مدير منظمة آخر. غير ان افتتاح المنتدى الذي حضره 117 موفدا من 16 بلدا من مختلف قارات العالم تحول الى جلسة برلمانية تقليدية في اي من اقطار العالم الثالث اذ غلبت روح الرقابة على كلمات رؤساء الوفود وعزفوا جميعا على الاوتار نفسها التي تتعلق بربط التحول الديمقراطي بالتنمية والاهتمام بالمرأة وحقوق الانسان واستعرض معظمهم تجارب حكوماتهم في تحقيق التحول الديمقراطي مما دفع قطاعا غير قليل من المدعوين الى مغادرة القاعة قبل نهاية الجلسة او الانشغال بحوارات جانبية. وكان رئيس الوفد الجورجي اسهب في استعراض انجازات رئيس بلدة ادوارد شيفردنادزه اكثر مما تحدث عن الممارسة الديمقراطية في بلاده. وخلت قائمة المتحدثين في الافتتاح من العنصر النسائي باستثناء امرأة واحدة وهي لا تنتمي الى (الديمقراطيات الناشئة) وحاولت مرارا تنبيه المتحدثين الى الاختزال للاحتفاظ بحيوية الجلسة التي ترأستها الا ان رؤساء الوفود لم يفطنوا الى ظرفها مما اضطرها الى الاعتذار للرئيس اليمني اكثر من مرة ثم افساح المجال امامه لمغادرة القاعة قبل استكمال جلسة الافتتاح. وافتتح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بكلمة استعرض فيها ملامح تجربة اليمن الديمقراطية ودعا المشاركين الى التعاون في تقييم تجارب بلدانهم والانتهاء الى توصيات تدعو لترسيخ النهج الديمقراطي في البلدان النامية وتعزيز الشراكة مع الديمقراطيات العريقة وتحقيق تقدم تنموي وتثبيت السلم العالمي. وعدد الدكتور عبدالكريم الارياني رئيس الوزراء اليمني العقبات التي تعيق ترسيخ الديمقراطية في بلاده فأشار الى وجود تجمعات سكانية متباعدة في تضاريس جغرافية متباينة وتفشي الامية واهم من ذلك اشار الى النزعة العشائرية التي تهيمن على المجتمع اليمني. ودعا الارياني المشاركين في المنتدى الى التركيز على البحث في نحو ثمانية محاور والاتفاق على توصيات بشأنها يصدر فيما أسماه بــ (اعلان صنعاء) كاشفا بذلك عن الخاتمة التي سينتهي اليها المنتدى الدولي غدا. ومن بين المحاور التي عددها الارياني مسألة النظام الديمقراطي كخيار لتحقيق طموحات الشعوب وربط ذلك بالتقدم الانمائي ونشر الوعي والعدالة والنهوض بالمرأة وطاقاتها ووضعها. اما رئيس الجمهورية الثاني الذي تحدث في الجلسة الافتتاحية للمنتدى فهو جوانزالو سانشز دي لا زادو وهو رئيس جمهورية بوليفيا السابق والذي يعتبر رئيسا مشاركا للمنتدى واكد في حديثه على ضرورة تبني نظام انتخاب يتسم بالشفافية باعتباره المدخل الاساسي لتحقيق الشرعية التي تمثل الوجه الفعلي للديمقراطية كما اكد على الاهتمام بالمرأة وافساح المجال امامها للمشاركة في اتخاذ القرار وشدد رئيس الجمهورية البوليفي السابق كذلك على اهمية ربط التحول الديمقراطي بالتقدم في مجال التنمية ودعا الى دراسة النظام الفيدرالي باعتباره قد يشكل عقبة امام تكريس النهج الديمقراطي القويم. وكان رئيس الوزراء الثاني الذي تحدث في جلسة الافتتاح هو هيج جينجوب رئيس وزراء ناميبيا الذي استعرض تجربة بلاده في التحول من بلد يتحرر من الاستعمار الى تحقيق الاستقلال الوطني. اما رئيس الوزراء الثالث الذي تحدث في الافتتاح فهي كيم كامبل رئيسة وزراء كندا السابقة وهي المرأة الوحيدة التي كانت المتحدثة الرئيسية في الافتتاح باعتبارها رئيسا مشاركا في المنتدى. واكدت كامبل عدم انتمائها للديمقراطيات الناشئة وقالت ان بلادها تعايش تجربة ديمقراطية ناجحة ومتكاملة لكنها اكدت في الوقت نفسه على ضرورة معالجة وضع المرأة حتى في الديمقراطيات العريقة مشيرة الى انها الكندية الوحيدة التي شغلت حقيبتين وزاريتين واصبحت رئيسة للحكومة ودعت المشاركين في المنتدى الى الحديث عن تجاربهم بصراحة للوصول الى نتائج ايجابية. واوضح ولاك رئيس المعهد الوطني الديمقراطي الذي يعتبر المنظم الرئيسي للمنتدى مع الحكومة اليمنية ان الدول الــ 16 المشاركة في المنتدى تخوض معركة من اجل حمل لواء الديمقراطية ونشرها وانها في حالة انتقال الى الممارسة الديمقراطية وهي تواجه في الطريق مشاكل تتعلق بالاصلاح السياسي والاقتصادي. واشاد ولاك بالدول التي ساهمت ماديا في عقد المنتدى وخص بالاسم اليابان التي دفعت 150 الف دولار. واكد دانزو ينشجاهيرو ممثل اليابان لدى الامم المتحدة على اهمية الديمقراطية لتعزيز الاستقرار في العالم وقال فواز فوق العادة المدير المساعد للبرنامج الانمائي للامم المتحدة ان الانسان هو اساس الممارسة الديمقراطية. وقرأ نص رسالة من كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة موجهة الى المشاركين في المنتدى اكد فيها استعداد المنظمة الدولية لترسيخ الممارسة الديمقراطية عن طريق دعم الاطر القانونية وتقديم المشورة الفنية ومراقبة احترام حقوق الانسان ودعم العملية الانتخابية لضمان شفافيتها. صنعاء ــ عمر العمر