اتهم الرئيس العراقي صدام حسين أمريكا وبريطانيا بالسعي لتقسيم العراق واستعباد الاكراد. وفيما جددت الصحف العراقية رفض المشروع البريطاني عشية بدء مجلس الامن مناقشة المشاريع الخاصة بالعراق كشفت مصادر دبلوماسية ان بغداد اجرت اتصالات مع روسيا والصين وفرنسا لرفض هذا المشروع او اجراء تعديلات عليه تلبي بعض المطالب العراقية. وقال الرئيس العراقي خلال لقاء مع مسؤولي حزب البعث الحاكم امس الاول (خاطبوا الكردي في أي مكان وقولوا له انك عراقي وان الاستعمار يريد تحويلك من حر الى عبد) . وأضاف ان (المخططات الاجنبية تريد ان تجعله (الشعب العراقي) اكثر من شعب وهذا ما ينبغي بل ويجب ان نقوله لشعبنا الكردي) . وتابع (انهم يكرهونه (العراق) ليس من يومنا هذا وانما منذ زمن بعيد, فمنذ زمن الاشوريين والبابليين.. انهم يكرهون حضارة شعب العراق وعمقه, يكرهون العراق لأنه بلد الانبياء ومهد الحضارة) . وأوضح صدام حسين ان (الاعداء يرون اننا شعب حضارة وشعب كتلة واحدة وشعب كبير في دولة ذات امكانيات كبيرة لا يستطيعون استعبادها ولذلك يسعون لتجزئتها من اجل استعبادها) . في غضون ذلك وعشية استئناف مجلس الامن الدولى مناقشاته أمس بشأن المشاريع البريطانية والفرنسية والروسية حول مستقبل العلاقات بين العراق والامم المتحدة يبدي الشارع العراقى تفاؤلا حذرا فى امكانية قبول العراق بقرار دولى جديد لتعليق العقوبات الاقتصادية او بعضها. ويشير دبلوماسيون فى العاصمة العراقية الى ان الدول الخمس دائمة العضوية بدأت لاول مرة تتحدث بلغة مشتركة عن تعليق العقوبات لفترة زمنية محددة وان اختلفت فى التفاصيل. وكانت هذه الدول منقسمة فى السابق بين المطالبة برفع العقوبات والدعوة الى استمرارها ورفض اى حديث عن تخفيفها. ويرى الدبلوماسيون ان هناك فرصة حقيقية للوصول الى قرار دولى بتعليق العقوبات يحقق قدرا من التوافق بين المشاريع البريطانية والفرنسية والروسية ويحظى بدعم الصين والولايات المتحدة. وأدت موجة التفاؤل فى الشارع العراقى الى انخفاض ملحوظ فى قيمة الدولار الامريكى مقابل الدينار العراقى الذى حقق ارتفاعا ملموسا. فبعد ان كان الدولار يعادل الفى دينار قبل ثلاثة ايام انخفض اليوم الى الف وتسعمائة وعشرين دينارا وهو مرشح للهبوط الى مستويات اقل. ويلفت دبلوماسى عربى فى بغداد الانتباه الى ان العراق اجرى فى الايام الاخيرة سلسلة من الاتصالات مع روسيا وفرنسا والصين للضغط عليها باتجاه رفض المشروع البريطانى او ادخال تعديلات عليه تلبى بعض المطالب العراقية فيما لو قرر المجلس تبنيه. وتركز المطالب العراقية على منح العراق مرونة اكبر فى التعامل التجارى الدولى وعدم اقتصار تعليق العقوبات على القطاع النفطى فقط واما تجاوزه الى رفع العقوبات ذات الطابع المدنى مثل حركة الطيران والغاء منطقتى الحظر الجوى والمصادقة على العقود التى ابرمها فى اطار برنامج النفط مقابل الغذاء الخاصة باعادة اعمار البنى التحتية. وكانت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي صدام حسين جددت رفضها للمشروع البريطاني معتبرة انها محاولة لــ (احياء) اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقالت الصحيفة في تعليق خصصته أمس لمشاريع القرارات المعروضة على مجلس الامن الدولي ان مشروع القرار البريطاني المدعوم من قبل الادارة الامريكية (يهدف الى توسيع القرار 986 بما يجعل كامل الاموال والنفط العراقي تحت رحمة الوحش الامريكي المسعور) . وأتى تعليق الصحيفة قبل ان يعقد مجلس الامن الدولي أمس جلسة يناقش فيها مشاريع القرارات المقدمة من قبل روسيا وفرنسا وبريطانيا حول العراق. وشددت (بابل) على ان المشروع البريطاني هدفه (التنكر لكل ما نفذه العراق من التزامات في محاولة خبيثة لاعادة كتابة القرارات وبالذات القرار 687 ووضع شروط قسرية جديدة واحياء اللجنة الخاصة بابدال اسمها واعطائها دورا وصلاحيات تدخلية واسعة) . وتابعت (بابل) تقول ان المشروع البريطاني هو بمثابة (لعبة استعمارية, ترمي الى وضع اليد على اموال ونفط العراق) . ونددت بــ (ما يجرى في مجلس الامن لتمرير المشروع البريطاني وخداع الرأي العام بــ (التعليق) الذي تحاول ماكينة الاعلام الامبريالية والصهيونية تصويره على انه (تنازل امريكي لصالح العراق) وهو في حقيقته تعليق لأي امل برفع الحصار الظالم) . وقالت (بابل) ان العراق وكما هو معروف عنه (لم ولن يقبل بأي مشروع اذا لم ينص مقدما على رفع الحصار الجائر, وهو بهذا ليس معنيا بما يجرى, فالحق العراقي واضح ومطالب العراق عادلة وتقرها اغلبية اعضاء مجلس الامن) . وخلصت الى القول ان (العراق ادى ما عليه من التزامات وعلى مجلس الامن انصافه بايفائه حقه, فلا خيار الا برفع الحصار الجائر) . ــ الوكالات