تواصلت ردود الفعل العربية الشعبية والرسمية الغاضبة والمنددة بالعدوان الاسرائيلي الوحشي على لبنان واستهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية . وأعربت دولة قطر عن ادانتها واستنكارها للعدوان الاسرائيلى الغاشم على لبنان والذى استهدف تدمير بعض المنشآت المدنية والحيوية فيه. وصرح الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية بأن قطر تعتبر ذلك تهديدا سافرا لسيادة وأمن واستقرار لبنان الشقيق وطالبت المجتمع الدولى بالتدخل الفورى والسريع لوضع حد لهذه الاعتداءات وتنفيذ قرار مجلس الامن رقم (425) دون قيد أو شرط. وأدانت دولة البحرين بشدة اعتداءات اسرائيل الهمجية على لبنان ومحاولتها تدمير المنشآت المدنية والحيوية للشعب اللبنانى الشقيق والذى راح ضحيته عدد من الارواح البريئة واسفر عن خسائر مادية جسيمة مخالفة بذلك كل الاعراف والمواثيق الدولية. وقال وزير الخارجية البحرينى الشيخ محمد بن مبارك ال خليفة فى تصريح لوكالة انباء الخليج ان مندوب دولة البحرين الدائم لدى الامم المتحدة قام بجهود مكثفة لاصدار بيان رئاسي يدين العدوان الاسرائيلى ويطالب بتنفيذ القرار رقم 425 الداعى الى انسحاب اسرائيل من لبنان بدون شروط. واضاف ان دولة البحرين تناشد المجتمع الدولى الوقوف امام اسرائيل المتحدية لقرارات الامم المتحدة ولعملية السلام الدائم والعادل فى الشرق الاوسط كما وان البحرين لتقف مع لبنان الشقيق فى صموده امام هذه الاعتداءات التى تهدف الى تعقيد الاوضاع فى المنطقة. وفي سياق متصل ادانت ليبيا الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على لبنان والتى استهدفت خاصة البنية التحتية من جسور ومراكز اتصالات ومحطات توليد الكهرباء. وأشارت وكالة الانباء الليبية فى تعقيب لها على الاعتداء الى ان هذا العدوان الذى جاء بعد وصول ايهود باراك الى الحكم يؤكد انه لافرق بين الصهاينة وانهم جميعا ينفذون المخطط الصهيونى الذى يستهدف العرب. من جانبها اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بالاضرار بجهود السلام في الشرق الاوسط بشن غارات جوية على لبنان. وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان هذا التصعيد الخطير ضد لبنان ضربة قاضية لعملية السلام والجهود الدولية من اجل احراز تقدم على المسارين السوري واللبناني للمفاوضات مع اسرائيل. وقال بيان صدر في اعقاب الاجتماع الاسبوعي للقيادة الفلسطينية الليلة قبل الماضية في رام الله في الضفة الغربية ان القيادة الفلسطينية (تدين وتستنكر قيام اسرائيل بشن غارات جوية على مدى عدة ساعات على لبنان الشقيق) . واضاف ان (هذا التصعيد الخطير يشكل ضربة قاتلة لعملية السلام والجهود الدولية المبذولة لتحريك المسارين السوري واللبناني) . واكدت القيادة الفلسطينية (تضامنها ووقوفها الى جانب الشعب اللبناني) , ودعت (المسؤولين في لبنان الى الوحدة والتلاحم لتفويت الفرصة على الحكومة الاسرائيلية التي تحاول بكل السبل نسف مسيرة السلام على جميع المسارات) . وقال صائب عريقات المفاوض الفلسطيني البارز للصحفيين (نأمل ان يفعل المجتمع الدولي كل ما بوسعه لضمان الا تتكرر مثل هذه الهجمات علي لبنان) . وشعبياً, نددت حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) بالغارات الاسرائيلية واعتبرتها عدواناً اجرامياً منتقدة بالمناسبة الاطراف العربية التي سارعت باظهار تفاؤلها بفوز زعيم حزب العمل ايهود باراك في الانتخابات الاخيرة واكد بيان للناطق الرسمي باسم حركة حماس ابراهيم غوشة تسلمته فرانس برس (ادانة الحركة للعدوان الاجرامي الاخير على لبنان ووقوفها مع شعب لبنان وحكومته وكذلك مع المقاومة الاسلامية اللبنانية) . وفي انتقاد ضمنى للاطراف العربية التي اعربت عن تفاؤلها تجاه مستقبل عملية السلام بعد فوز باراك في الانتخابات, رأى البيان ان (هذا العدوان اللئيم يعطي رسالة لمعنى السلام الذي يؤمن به العدو الصهيوني وهي رسالة يجب ان يدرسها اولئك الذين رحبوا بمجىىء باراك وسعوا اليه وساعدوه بغباء وقصر نظر) . واضاف غوشة ان (هذا الهجوم الصهيوني يكشف الوجه الحقيقي البشع للاحتلال الصهيوني للاراضي العربية سواء ارتدى قناع حزب الليكود او حزب العمل ومن المستبعد ان يتم بدون تنسيق وتفاهم بين باراك ونتانياهو) . وخلص الناطق الرسمي باسم حماس المقيم بالاردن الى ان (فعل المقاومة في لبنان وفلسطين هو القادر فقط على كسر الصهيونية المتعجرفة) , ودعا الى (دعم هذه المقاومة بشتى الوسائل) . وفي اطار اتساع موجة التنديد الشعبي الاردني بالعدوان الاسرائيلي أدان النائب الاول لرئيس مجلس النواب الاردنى بسام حدادين العدوان الاسرائيلى على لبنان مؤكدا أن الشعب الاردنى بكافة قواه وفئاته يقف مع لبنان فى وجه هذه الاعتداءات التى وصفها بالوحشية. وطالب حدادين بموقف عربى موحد لشل قوة اسرائيل فى اللجوء الى الاعتداء معربا عن ثقته باستمرار صمود المقاومة الوطنية اللبنانية وزيادة اصرارها على التصدى للمعتدين. ومن جانبه طالب الناطق الرسمى بأسم جماعة الاخوان المسلمين فى الاردن جميل ابو بكر العرب والمسلمين رسميا وشعبيا بالوقوف مع لبنان مشيرا الى أن ما يجرى فى لبنان يبرهن على أن امكانية تحقيق السلام مع اسرائيل ستبقى حلما لان اسرائيل قامت على العدوان ومازالت مستمرة فيه ضد لبنان وبقية الاراضى العربية وباشكال متعددة. واتهم كل من الامين العام المساعد لحزب (البعث) الاردني والناطق الرسمى باسم الحزب رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك بدعم هذا الاعتداء وانه على علم مسبق به مشيرين الى أن ما يتعرض له لبنان يطال الامة العربية كلها مما يؤثر على مستقبل عملية السلام. وعلى المستوى الشعبى أعرب المواطنون الاردنيون عن استيائهم الشديد تجاه الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والاضرار التى الحقتها بالبنية التحتية مشيرين الى أن هذه الاعتداءات تؤكد عدم ثقة الاوساط الشعبية العربية باسرائيل والحكومات المتعاقبة فيها. واستنكر بيان للاتحاد البرلماني العربي العدوان معتبراً انه انتهاك خطير للقانون الدولي وطالب البيان الحكومة الاسرائيلية المقبلة ان تثبت حسن نيتها بالعدول عن هذه السياسة العدوانية ووقف الممارسات غير القانونية وان تمضى قدما نحو تحقيق السلام العادل القائم على انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضى العربية المحتلة. وشملت ردود الفعل الغاضبة العرب الامريكيين واعربت منظمتان امريكيتان عربيتان عن الاستنكار الشديد ازاء الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على لبنان والتى اسفرت عن مقتل ثمانية لبنانيين واصابة نحو 60 اخرين بجروح. ومن جانبها حثت لجنة الامريكيين العرب لمكافحة التمييز الادارة الامريكية على التحرك الفورى لايقاف الهجمات الاسرائيلية على لبنان. وقال متحدث باسم اللجنة لوكالة الانباء الكويتية انه من الفظيع قيام اسرائيل بشن هجمات على مرافق مدنية هامة مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية فى الوقت الذى بدأ فيه لبنان اعادة بناء مرافقه بعد سنوات من الحرب الاهلية والاحتلال والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة. واضاف ان هذه الاعتداءات لن تثبط من العزم على المضى قدما فى طريق السلام الا انها تلقي ظلالا من الشك على نوايا رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب حديثا ايهود باراك الذى وعد بانهاء الاحتلال الاسرائيلى للبنان. ورغم ان باراك لم يتسلم مهام منصبه بعد الا ان المتحدث قال انه منذ انتخابه تزايدت الاعتداءات على المدنيين اللبنانيين ومن بينها 21 هجوما على 11 قرية خلال خمسة ايام بين 19 و 23 الشهر الجارى وحده قبل الاعتداء الاخير. ومن جانبه دعا المعهد العربى الامريكى الذى يتخذ من واشنطن مقرا له ادارة الرئيس الامريكى بيل كلينتون الى ادانة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان امس والتى وصفها بانها الاسوأ منذ ثلاث سنوات فى اشارة الى عام 1996 حيث شنت القوات الاسرائيلية حملة عسكرية واسعة فى اطار ما اسمته بعملية (عناقيد الغضب) التى راح ضحيتها اكثر من مائة قتيل و400 جريح من المدنيين اللبنانيين. ودعا رئيس المعهد جيمس زغبى الى وقف اسرائيل لاعتدائها ودفع تعويضات للبنان عما الحقت ببناه التحتية من اضرار كما دعا الولايات المتحدة الى استخدام نفوذها لايقاف الخسائر فى الارواح ودفع العملية السلمية فى المنطقة لانهاء الاحتلال الاسرائيلى بشكل كامل وغير مشروط فى جنوب لبنان.ــ الوكالات