على امتداد خمسين عاما ظلت فيها كسيف ديموقليدس المسلط على الرؤوس لم تكف الاسلحة النووية عن تهديد بقاء البشرية . لكن انتهاء الحرب الباردة لم يؤد الى اختفائها من الوجود, ذلك ان عملية الحد من انتاج هذه الاسلحة في الولايات المتحدة وروسيا عجزت عن السير للامام, واصابها الجمود بعد فترة قصيرة من التقدم. وعاد اجراء التجارب على الاسلحة النووية من جديد بعد التوصل الى معاهدة الحظر الشامل لاجراء التجارب النووية. تدل هذه التطورات بشكل واضح على ان عدم التكاثر النووي ونزع السلاح هما اليوم ولوقت طويل في المستقبل يعتبران الواجبان الاكثر اهمية بالنسبة للمجتمع الدولي, ويستدعي اداء هذين الواجبين ان يبذل الجميع مجهودات مشتركة وبلا انقطاع. والهدف من نزع السلاح هو تعزيز الأمن. وكل البلاد بغض النظر عن مساحتها او قوتها او ثروتها لها حق متساو في الحصول على الامن, فاذا كانت الغالبية العظمى من البلاد النامية لن تتمكن من ان تحظى بالامن فإن الهدوء لن يسود العالم ابدا. ومفهوم نزع السلاح لا يجب ان يتحول الى اداة للامم الاقوى لتتحكم بها في الامم الاضعف. ولا يجب كذلك ان يظل نزع السلاح اداة لحفنة من البلاد لتطوير اسلحتها لاقصى درجة من الفعالية والكمال بغرض الوصول الى تفوق احادي الجانب على الآخرين, وتقليص التسلح لدى الآخرين في الوقت الذي تحافظ على اسلحتها كاملة ومن دون ان تمس, أو ان تخفض الاسلحة المهملة والبالية في الوقت الذي تقوم فيه بتطوير الانواع الاكثر حداثة, او ان تضحي بأمن الآخرين من اجل أمن دولة واحدة, او ان تطلب من البلاد الاخرى التقيد والالتزام بدقة بالمعاهدات بينما تمنح بلدا آخر حرية الحركة والتصرف بأن يضع قوانينه المحلية الخاصة فوق القانون الدولي ـ كل هذه الاعمال تطبق ما يسمى بالمعايير المزدوجة, وهي تسخر من الجهود الدولية وتعمل ضد الاهداف الاساسية لعملية نزع السلاح. وتوضح التجربة التاريخية ان تصعيد التسلح المتحرر من القيود يعرقل النمو الاقتصادي ولا يساعد على صيانة الامن والسلام, فنزع السلاح يجب ان يحرر الموارد, وان يوجد الظروف الملائمة للتنمية الاقتصادية, ويمكن الحكم على معاهدة لنزع السلاح حقا من خلال تقدير ما اذا كانت تساهم في تحقيق طموحات النمو الاقتصادي, خاصة في الدول النامية وتقوم بتوثيق التعاون الدولي في مجالات العلوم والتكنولوجيا, ولن يكون هناك مقياس لنزع السلاح يحظى بدعم شامل او يتمتع بالقابلية الدائمة للتطبيق اذا تم اقراره على حساب التنمية الاقتصادية والعلمية. ان المعاهدات متعددة الاطراف هي نتاج للمشاركة العالمية الشاملة, وتعكس الارادة المشتركة للمجتمع الدولي, كما ان الضوابط التصديرية لهذه الاسلحة وسط مجموعة صغيرة من البلدان لا يمكن مقارنتها مع المعاهدات الدولية من حيث المحدودية والشمول, وسوف تؤدي المحافظة على ترتيبات خاصة تكون متعلقة بحلف ما او تنظم ارتباط احدى الدول به والتي يتم وضعها في وقت لاحق بعد التوقيع على معاهدات حظر متعددة الاطراف, سوف تؤدي فقط الى اضعاف تلك المعاهدات حتى ولو قمنا برفع مكانة الاتفاقية العامة للحظر والتي يوقع عليها الجميع واعطائها الاولوية على الترتيبات الخاصة بالتحالفات الدولية ومصالحها المحدودة باعضائها بالضرورة. كما يجب ان تبذل جهود نشطة لتعزيز وتقوية الاجهزة المختصة بنزع السلاح في الامم المتحدة حتى تقوم المعاهدات متعددة الاطراف بالحلول محل اتفاقيات الاحلاف. وانجاز هذه المهمة يتطلب تعاونا مستمرا ليقوم به المجتمع الدولي, وفي هذه المرحلة التي نعيشها يجب ان يتم تحقيق تقدم في المجالات التالية: * ينبغي على كل من الولايات المتحدة وروسيا باعتبارهما البلدين اللذين يمتلكان اكبر ترسانتين للاسلحة النووية ان يقوما بتنفيذ المعاهدات التي ابرمت بينهما والخاصة بتخفيض السلاح النووي لديهما, وان يستمرا في تقليل مخرونيهما من السلاح النووي على ان يكون ذلك بشكل فعلي, لتمهيد الطريق امام الدول الاخرى التي تمتلك سلاحا نوويا للمشاركة في عملية نزع السلاح متعددة الاطراف. * تشكل معاهدة حظر الانتشار النووي اساسا لنظام دولي لحظر الانتشار النووي والشرط المسبق لتحقيق تقدم في مجال نزع السلاح. ويجب الالتزام الكامل بهذه المعاهدة وبروح طيبة, اما البلاد التي لم تنضم بعد لها فعليها ان تقوم بالانضمام في اقرب وقت ممكن حتى تصبح المعاهدة شاملة بشكل حقيقي. * ان تقوم الدول التي تمتلك سلاحا نوويا وفي اقرب وقت ممكن, بالتعهد بصورة غير مشروطة وبطريقة قانونية ملزمة, بضمان انها لن تكون الطرف البادئ باستخدام الأسلحة النووية ولن تقوم باستخدامها ضد البلاد التي لا تمتلكها, كما يجب ان تكون الدول التي سبق لها ان امتنعت عن تطوير هذا النوع من التسليح متحررة من أي تهديد بتلك الأسلحة, والآن وقد انتهت الحرب الباردة وتحسنت العلاقة بين الدول التي لديها الأسلحة النووية فان الظروف تعد مواتية لهذه البلاد للالتزام المشترك بقاعدة عدم البدء بالاستخدام للسلاح النووي, والصين على استعداد لأن تدفع باتجاه الوصول لأداة دولية قانونية حول هذه القضية. * يجب ان تبذل الجهود للتنفيذ المبكر لمعاهدة الحظر النووي وقد جعلت التجارب النووية التي أجريت مؤخرا (في الهند والباكستان) من التصدي لهذا الواجب أمراً ضاغطاً وأكثر الحاحا, وباعتبارها أحد أوائل الموقعين على هذه المعاهدة فان الحكومة الصينية سوف تواصل العمل لأجلها, وسوف تقوم قريبا برفع نص المعاهدة لمؤتمر الشعب الوطني للتصديق عليها. * يجب ان تجرى المفاوضات للتوصل لمعاهدة شاملة حول حظر الأسلحة النووية تمنح صلاحيات للرقابة والمراجعة والتفتيش ويكون من شأنها أن تمنع أي انتاج جديد للمواد القابلة للانشطار. * يجب ان يكون هناك تفاوض حول مشروع اتفاقية للحظر الشامل للأسلحة النووية, وبما انه قد جرى في وقت سابق منع وحظر انتاج الأسلحة البيولوجية والكيميائية, فإنه لايوجد سبب لعدم حظر الأسلحة النووية حظرا شاملا وأن تدمر بصورة كاملة, خاصة وان هذه الأخيرة تعتبر الأكثر تدميرا من تلك, وكل الذي نحتاج اليه للوصول الى ذلك الهدف هو الارادة السياسية القوية. ولايمكن بلوغ أي تقدم في نزع السلاح النووي من دون أن يكون هناك استقرار وتوازن استراتيجي عالمي في مجالات البحث العلمي والتنمية والانتشار العسكري وازدياد الانظمة المعقدة المضادة للصواريخ ومراجعة, أو حتى الانسحاب من معاهدات نزع السلاح السارية الآن, والتي سوف تمارس تأثيرا على الأمن والاقتصاد الدوليين لايمكن تجنبه, وتتسبب في سباقات تسلح جديدة وتعيق عمليات نزع السلاح والمجهودات القائمة لمنع التكاثر النووي. وعلى المجتمع الدولي ان ينتبه لكل هذا وان يتبنى اجراءات لاستباق هذه المخاطر قبل حدوثها, ذلك ان نزع السلاح ليس حقا مقصورا أو امتيازا لقلة من الدول, فكل الدول لها حق المشاركة فيه على قدم المساواة. رئيس جمهورية الصين الشعبية- خدمة لوس انجلوس تايمز خاص لـ البيان