يقول مراقبون ان سارقي السيارات وشركائهم هم اكثر القطاعات الشعبية في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي استفادة من السلام, وهم الاكثر تعذرا من توقف العملية السلام . وتحاول الشرطة الفلسطينية والاسرائيلية تنظيم حملات محمومة لوقف ظاهرة السرقة والتي بدأت تظهر اعراضها المرضية على معدلات الاقتصاد الاسرائيلي وخسائر شركات التأمين الاسرائيلية, المتضرر الاكبر من هذه الشراكة الفلسطينية الاسرائيلية, حيث اعلنت العديد من شركات التأمين في اسرائيل عن افلاسها بسبب عمليات سرقة السيارات ونقلها لمناطق السلطة الفلسطينية. وتعاني الشرطة في الجانبين من اتفاق التجار والسارقين وأصحاب السيارات الاسرائيلية نفسها, والذين يقومون بتسليم سياراتهم للسارقين بهدف نقلها الى المناطق, وفي بعض الاحيان يقومون بإعطاء السارق بعض المبالغ المالية نظير سرقة سياراتهم الفارهة, والتي ستعوضهم شركات التأمين بالتأكيد نظير سرقتها. اما ثمن هذه السيارات المسروقة فيتم توزيعها بين التجار وأصحاب السيارات أنفسهم والسارقين - وطرف جديد بدأ يظهر على الساحة هم بعض اصحاب البيوت او المتنفذين في المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية. اعضاء عصابة سارقي السيارات الذين وقعوا في فخ وحدة المعابر الاسرائيلية يوم الاربعاء الماضي اعترفوا بأنهم قاموا بنقل السيارات عبر معبر (كاسوفيم) جنوب قطاع غزة الى منطقة غوش قطيف حيث المستوطنات ثم بيعت هذه السيارات للفلسطينيين. وقال قائد اللواء الجنوبي في الشرطة الاسرائيلية الميجر جنرال دان بردجر, ان الشرطة اعتقلت خلال الحملات الاربع والتي بدأت قبل اشهر وكان أخيرها وليس آخرها حملة الاربعاء, المئات من المشبوهين من مركز وجنوب اسرائيل والمناطق ومن بينهم التجار وأصحاب السيارات. وبات جلياً في الشارع الفلسطيني عدد السيارات الفارهة والحديثة والتي تلفت انتباه الناظر اليها, والتي تحمل لوحات ارقام مختلفة ومميزة عن لوحات التسجيل الخضراء الرسمية من دوائر المرور, والتي تدل السائل على مصادرها المشبوهة والمسروقة. والطريف في الامر ان اسعار هذه السيارات يشجع الجميع على اقتنائها لانخفاضها بشكل بات اقرب الى الحلم, والذي يتيح لاي شخص الحصول على سيارة يابانية أو المانية حديثة بسعر لا يتجاوز ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف دولار امريكي. وللمشكلة دائماً وجه آخر, حيث يؤكد بردجر ان الشرطة الاسرائيلية توجهت بطلب الى قيادة قوات جيش الدفاع الاسرائيلي المرابطة على تخوم القطاع, من اجل مساعدتها في اغلاق معبر (كاسوفيم) في جنوب قطاع غزة, ووضع الاجهزة الخاصة التي تمنع نقل السيارات الى القطاع الامر الذي ترفضه قيادة قوات جيش الدفاع وسكان المستوطنات اليهودية في قطاع غزة, والتي تستخدم هذا المعبر يومياً في طريقها الى اسرائيل, ولا ن وضع هذه الاجهزة لاغراض التفتيش في المعبر سيثقل على هؤلاء السكان) . ويرى بعض المسؤولين الامنيين في الجانبين في رفض اغلاق المعبر الاسرائيلي "كاسوفيم" اشارة واضحة الى تورط بعضهم في تسهيل عمليات نقل السيارات, والتي قد تعود عليهم ببعض الشواقل الاسرائيلية المغرية, نظير التغاضي عن مرورها شبه اليومي. وتشير الاحصائيات الاخيرة الى ان الشرطة الاسرائيلية اعتقلت خلال الحملات الاربع التي قامت بها مؤخرا 458 مشبوهاً بتهمة سرقة ونقل السيارات كما تم ضبط 326 سيارة مسروقة تم نقلها الى قطاع غزة. وتعلق بعض الاوساط الثقافية الفلسطينية على نشاط المجموعات الفلسطينية الاسرائيلية في قطاع سرقة السيارات, بأنه مؤشر جيد وايجابي لنمو علاقة اقتصادية ونشاط سياسي سيعود بثماره على عملية السلام وتقارب الشعبين, خاصة بعد عودة حكومة العمل الاسرائيلي برئاسة ايهود باراك الى سدة الحكم في اسرائيل. ــ د ب أ