بانتهاء امتحانات شهادة الثانوية العامة الاسبوع الماضي انتهت مؤقتا معركة ساخنة اخذت ابعادا سياسية على الرغم من طابعها التربوي وذلك بين حزب التجمع اليمني للاصلاح ـ اكبر الاحزاب الاسلامية في اليمن ـ ووزارة التربية والتعليم التي يسيطر عليها المؤتمر الشعبي العام ـ الحزب الحاكم ـ والتي دارت حول ما اعتبره الاصلاح توجها صريحا لدى الوزارة لالغاء القرآن الكريم كمادة كاملة مستقلة من المنهج الدراسي ودمجها ضمن مادة دراسية اخرى هي التربية الاسلامية. وفي الوقت الذي نفت فيه وزارة التربية وجود مثل هذه التوجهات واصل الاصلاح حملته ضدها مستندا الى مجموعة من الاجراءات والقرارات التي اتخذتها الوزارة عمليا واعتبر الاصلاح انها ستقود الى التقليل من شأن مادة القرآن الكريم وتقليل اهتمام الطلاب بها وذلك حينما تصبح مجرد فرع في مادة تتضمن خمسة فروع اخرى تتقاسم درجات المادة ذاتها. فجر القضية 35 موجها ومدرسا للقرآن الكريم في رسالة شكوى الى وزير التربية والتعليم الدكتور يحيى الشعيبي, أوردوا فيها ما اسموه بالخطوات التدريجية لالغاء مادة القرآن الكريم ومن بينها عدم الجدية في تنفيذ قرار الوزارة رقم 2055 الصادر في العام 1995 والذي اكد استقلالية مادة القرآن الكريم واعتبرها مادة متكالمة للرسوب والنجاح وتقليل عدد حصص المادة في الجداول الدراسية وممارسة سلسلة من المضايقات ضد مدرسي المادة وموجهيها وتأخير مرتباتهم حتى نهاية العام الدراسي وبخاصة المدرسين المتعاقدين واستثناء مادة القرآن الكريم من الدرجات الوظيفية الجديدة رغم وجود عجز شديد في مدرسي المادة وانزال جداول مرحلة الدراسة الاساسية للعام الجاري متضمنة مادة التربية الاسلامية فقط ودون اي ذكر لمادة القرآن الكريم رغم وجودها في جدول الاعوام الماضية كمادة مستقلة. الرسالة التي وزرعت على نطاق اوسع اثارت غضب الشعيبي الذي ترجم غضبه بإحالة اصحابها الى التحقيق مما زاد في تعقيد المشكلة واكسبها ابعاد جديدة بالنظر الى ان غالبية مقدمي الشكوى هم من التجمع اليمني للاصلاح الذي تحرك على الفور في اطار كتلته البرلمانية في مجلس النواب دافعا باتجاه مساءلة الوزير وهو ما تحقق له. وتولت لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب مساءلة الوزير الذي اكد لاعضائها بأن مادة القرآن مستقلة بذاتها وان الوزارة لم تصدر اي قرار يتعارض مع ذلك نافيا ايضا وجود توجهات حالية او مستقبلية لدمج القرآن في مادة التربية الاسلامية كما تعهد باجراء الامتحانات في القرآن بشكل مستقل وخلافا للجدول الذي عممته الوزارة مؤكدا ان ما حدث في الجدول مجرد خطأ مطبعي. وخلافا لتعهدات الوزير امام اللجنة تم دمج امتحاني مادتي القرآن والتربية الاسلامية للمرحلة الاساسية في امتحان واحد وكأنهما مادة واحدة وتزامنت هذه الخطوة مع تعميم وزعته الوزارة توجه فيه الطلاب بتقسيم دفتر الاجابة الى قسمين ليبدأوا الامتحان وكأنه لمادتين وتبرر فيه هذه الخطوة بأن شحة الامكانيات حالت دون اجراء امتحانين منفصلين ولم يقبل الاصلاح المبررات التي ساقتها الوزارة واصدر مجلس شورى الحزب بيانا شديد اللهجة انتقد فيه ممارسات الوزارة واتهمها بمحاولة تجهيل الجيل بدينه ورد الوزير في تصريحات للصحف بأنا مايردد بشأن تهميش الوزارة لمادة القرآن الكريم مجرد شائعات وان خير دليل على حرصه بقاء هذه المادة منفصلة هو دعوته المستمرة للجامعات اليمنية لفتح اقسام للقرآن الكريم نظرا لأهمية المادة ولوجود عجز كبير في مدرسيها اذ لا يزيد عددهم عن 200 مدرس في وقت يزيد فيه عدد المدارس التي تحتاج اليهم عن 11 الف مدرسة. وكشف الوزير في تصريح لصحيفة (الوحدة) ان وثيقة منهاج مادتي القرآن الكريم والتربية الاسلامية وهي الوثيقة التي تحدد الاهداف العامة والخاصة لهما كمادتين منفصلتين ووضعت بدعم وتمويل من البنك الدولي اعدت من فريق عمل يرأسه قيادي في التجمع اليمني للاصلاح واغلب اعضائه من الحزب ذاته. الدائرة الاعلامية للاصلاح ردت على تصريحات الوزير برسالة ممهورة بتوقيع رئيسها الدكتور نجيب سعيد غانم شككت فيها بوجود اجراءات عملية تؤكد النفي الذي يردده الوزير في تصريحاته وتساءلت (هل حدث في تاريخ الوزارة خلال عشرات السنين ان تم اختبار مادتين مستقلتين لكل منهما درجاتها المستقلة في فترة واحدة؟ ولماذا فقط يصبح هذا خاصا بمادة القرآن الكريم ومادة التربية الاسلامية علما بأن بقية المواد خصص لكل منها ثلاث ساعات كاملة؟ وخلصت الى القول بأن ما يؤكد التوجهات الحقيقية للوزارة الطريقة التي تعامل بها الوزير مع شكوى موجهين ومدرسين طلبوا تدخله لايقاف اجراءات تهميش القرآن اذا بدلا من تفهم طلبهم والاجتماع بهم احالهم الى التحقيق وهو اسلوب غير مسبوق في التعامل مع تقارير الموجهين. صنعاء ـ مراد هاشم