بدأت بوادر انفراج جدية تظهر بين سوريا واسرائيل بثناء علني متبادل بين الرئيس السوري حافظ الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك . واثار المناخ العام الايجابي والرسائل الخاصة التي نقلها مبعوثون غير رسميين بين دمشق وتل ابيب احتمال الاستئناف المبكر لمفاوضات السلام الاسرائيلية السورية بعد توقف دام ثلاث سنوات. وقال باتريك سيل الكاتب والصحفي البريطاني المعروف الذي اجرى مقابلة مع الزعيمين السوري والاسرائيلي نشرت في صحيفة الحياة اللندنية (لم تكن اسرائيل وسوريا ابدا من قبل على هذا المستوى من الاستعداد للتوصل الى تسوية) . لكن محللين يقولون ان شراكا كثيرة في انتظار المفاوضين. ومن بين هذه الشراك النقطة التي تستأنف من عندها المحادثات وكيفية وقف القتال في جنوب لبنان وكيفية تقسيم انسحاب اسرائيلي من لبنان على مراحل مع عودة مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل وكيفية ربط الاثنين بضمانات امنية. ويراقب فلسطينيون التقارب الاسرائيلي السوري بينما تنتاب البعض مخاوف من ان مساعيهم لاعلان دولة ربما تتراجع مرة اخرى في جدول الاعمال الدبلوماسي. ويواجه الرئيس الامريكي بيل كلينتون ايضا اختيارات رئيسية, اذ يتعين عليه ان يقرر حجم الاهتمام والوقت الذي يريد ان يكرسه لمحادثات السلام الاسرائيلية السورية وما اذا كان سيعطي اولوية لمفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وادلى الاسد بأكثر تصريحاته ايجابية بشأن زعيم اسرائيلي عندما صرح للحياة بأن باراك رجل قوي وصادق ويريد السلام مع سوريا ولديه التفويض للقيام بذلك. وقال الرئيس السوري (نعم هناك تغيير واضح, اعتقد بأن هناك رغبة حقيقية في السلام) . واوضح الاسد انه يرى باراك جنديا يمكنه التعامل معه. واعرب باراك عن احترامه للاسد والدور الاساسي لسوريا في الشرق الاوسط وهي تصريحات تلقى قبولا لدى سوريا بعد سنوات عديدة من جهود اسرائيل لعزل وتهميش سوريا. وبينما يشكو بعض الاسرائيليين من ان الاسد لم يصل الى الحد الذي ذهب اليه الرئيس المصري الراحل انور السادات عندما سافر الى القدس فانهم يعترفون بأن تصريحاته كانت بمثابة اجراء نفسي مهم لبناء الثقة. وقال رئيس الوزراء الاسبق شيمون بيريز الذي فشل في جهوده للاسراع باتفاق سلام مع سوريا بعد ان خلف رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين الذي قتل في عام 1995 ان اصعب جزء في عملية السلام هو (البعد النفسي اكثر منه ما يتعلق بالاراضي) . وقال بيريز لراديو الجيش الاسرائيلي (السادات جاء الى الكنيست والعاهل الاردني الملك حسين قدم جميع اللفتات الممكنة علانية وجاء مبعوثو الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الى اوسلو, الاسد مازال يخجل من الاجتماع معنا) . وقال دبلوماسيون ان الاسد نقل اشارات ايجابية مماثلة في محادثات تليفونية مع كلينتون والرئيس الفرنسي جاك شيراك والى عدد كبير من الشخصيات التي زارت دمشق ولقيت تشجيعا على نقل هذه الاشارات الى باراك. ومن بين هؤلاء وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر والسفير الامريكي السابق لدى سوريا ادوارد ديريجيان واللورد ليفي البريطاني اليهودي الشهير والشخص المقرب من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وفي الوقت نفسه رفضت سوريا نداءات فلسطينية ومصرية لعقد قمة عربية لتنسيق المواقف ازاء الحكومة الاسرائيلية الجديدة. ورغم هواجس الفلسطينيين فان مسؤولين اسرائيليين وامريكيين يقولون انهم لا يعتقدون ان باراك سيضع جميع البيض الذي لديه في السلة السورية. ــ رويترز