أكدت باكستان انها لن تكون البادئة أبدا باستخدام السلاح النووي ضد الهند, وقالت في الوقت ذاته انها تسعى الى الوساطات الحميدة ومن بينها القطرية لحل الأزمة , جاء ذلك في تصريحات أدلى بها عبدالماجد مالك الوزير الفيدرالي الباكستاني الذي زار الدوحة أمس الأول وسلم رسالة خاصة من رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر, حيث التقته (البيان) وأجرت معه الحوار التالي الذي نفى فيه علمه ان يكون هناك عرب يحاربون بجوار (مقاتلي التحرير) في كشمير. ما هو سبب زيارتكم للدوحة؟ ــ أنا أحمل رسالة خاصة من رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر يشرح فيها آخر تطورات الصراع الدائر حول خط المراقبة في منطقة كشمير, وينقل من خلالها تقدير باكستان لدولة قطر حكومة وشعبا. اضافة الى ذلك فقد ارتأينا ان نوضح موقفنا الحقيقي من هذه الأزمة. والأهم من كل ذلك كله هو اننا بلد مسلم وعضو في منظمة المؤتمر الاسلامي, لذلك فإنه من واجبنا ان نبقي اخواننا المسلمين في الدول الأخرى على اطلاع بما يجري حاليا وان نطلب منهم المساعدة لحل أزمة كشمير, كما كان عهدنا بهم دوما. وفي الحقيقة فإننا نطلب من الأمير ان يستخدم نفوذه مع الهند أو أي طرف آخر لمساعدتنا في حل هذه الأزمة لا نريد لها ان تستمر. ما هو موقفكم الحقيقي من هذه الأزمة, وما تصوركم لحلها؟ ــ حسنا, الموقف الباكستاني ليس موقفا باكستانيا وحسب بدليل ان الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تبنيا هذا الموقف عامي 1948 و1949. لقد كانت الهند هي أول من ذهب الى مجلس الأمن الدولي وتقدم بشكوى حول كشمير, وعلى اثر ذلك أصدر المجلس قرارا ملزما بعد عدة مناقشات في الجمعية العمومية. وهذا القرار اعتمد أساسا على النظام الديمقراطي الذي يعطي كل رجل وامرأة الحق في التعبير عن الرأي. ومن هنا فقد كان الموقف الباكستاني يدعو دائما الى اعطاء سكان كشمير الحق في التعبير عن رأيهم والاختيار بين الانضمام الى الهند أو باكستان. لذلك فإن موقفنا يتوافق تماما مع موقف الأمم المتحدة من هذه الأزمة. وكيف كان تجاوب الحكومة القطرية؟ ــ بالطبع أبدى الأمير تعاطفا كبيرا وهو يتمنى ان ينزع فتيل هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن, كما انه يرى ان الحرب بين الهند وباكستان لن تكون أمرا جيدا. تتهمكم الهند بمساندة المقاتلين الكشميريين, فما مدى صحة هذا الاتهام؟ ــ ان بلادنا تؤيد قضية المسلمين في كشمير المحتلة لايمانهم بحقهم في الحرية والتعبير عن رأيهم حسب ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة. وكما تعلو فعندما تقوم قوات أجنبية باحتلال بلد ما مستخدمة الجنود والمدرعات والطائرات وغيرها وعندما تجبى الضرائب من السكان ويتعرضون للقهر والاضطهاد, فإن حركات التحرر والحرية ستظهر لا محالة وهذا ما يحدث الآن في كشمير المحتلة. ما هو رأي باكستان من الموقف الأمريكي تجاه أزمة كشمير؟ ــ لكل بلد الحق في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا, ولكننا واثقون من صحة وسلامة موقفنا الذي يستند الى قرارات الأمم المتحدة واتفاقية شميلا الموقعة بين البلدين, ومن هنا فإننا سنفعل ما نرى انه في صالح باكستان والشعب المسلم في كشمير. فأمريكا لها موقفها الخاص, ونحن نرى اننا لم نرتكب أي خطأ حتى الآن, وسنحافظ على العلاقات الطيبة مع جميع الدول خاصة الاسلامية منها. تقول الهند ان الجنود الباكستانيين يشاركون في القتال الدائر في كشمير حاليا, فما صحة ذلك؟ ــ اذا ما تتبعنا التصريحات الهندية, فسنكتشف ان الهند تتهم (مقاتلي الحرية) أو المجاهدين بأنهم متسللون, مع العلم بأنهم لم يحتلوا أية أراض هندية, اضافة الى ذلك فإن الهند تقول تارة ان القتال يتم لاخراج المتسللين, ثم تغير تصريحاتها وتقول ان هناك جنودا باكستانيين على جبهات القتال. ولكن الحقيقة هي ان المجاهدين يقاتلون داخل كشمير المحتلة, أما فيما يتعلق بقواتنا واجتيازها لخط المراقبة فهناك شيء أرغب في توضيحه, فخط المراقبة محدد على الخريطة ولكنه ليس معينا على الارض, اذ انه ليس من المعقول ان تقوم برسم خط على جبال يبلغ ارتفاعها 16 الف قدم او 20 الف قدم في بعض الاحيان, ثم تأتي لتقول ان هذا هو خط المراقبة. لذلك فإن ما نطلبه الآن هو ان نجلس ونناقش هذه المسألة, والدليل على رغبتنا في حل هذه الازمة بشكل سلمي هو ان نواز شريف تحدث مع رئيس الوزراء الهندي 4 مرات, وأرسل وزير الخارجية الباكستاني الى دلهي لبحث هذه القضية, واكرر مرة اخرى ان هذه الازمة التي تعود في جذورها الى عام 1947 لا يمكن ان تحل الا من خلال الحوار, بحيث تتم مناقشة مسألة كشمير ومسألة الحدود فإذا ثبت اننا مخطئون فسنتراجع واذا ثبت ان الهند هي المخطئة فإنها مطالبة بالتراجع ايضاً. ولكن الهنود يقولون دائماً انهم لن يجلسوا الى طاولة المفاوضات الا بعد ان ننفذ شروطها المتمثلة في سحب المجاهدين واخلاء المنطقة وهذا ليس عدلاً. وهناك شيء اخر اود اضافته, فالهند تقول شيئاً ونحن نقول شيئاً مختلفاً تماماً, فما هو الحل اذن؟ ان ما نطلبه في باكستان هو ارسال مراقبين عسكريين من الامم المتحدة او اية جهة اخرى لمراقبة الوضع في كشمير, صحيح ان هناك بعض المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة في كشمير الا انهم قلة قليلة ويجب العمل على زيادة اعدادهم ليتمكنوا من مراقبة الاوضاع حول خط المراقبة. لقد عرضنا على المراقبين الموجودين في كشمير حالياً مطابقة الخرائط مع الارض لتعيين حدود خط المراقبة بشكل واضح ولكن الهند لم تسمح لهؤلاء المراقبين بمتابعة هذه المهمة في الجزء التابع لها من خط المراقبة. وهذا يثبت سلامة موقفنا وانه ليس لدينا ما نخفيه ونحن ندعو الصحفيين الموجودين هنا الى زيارة خط المراقبة والاطلاع على حقيقة الوضع بأنفسهم. ان المشكلة في كشمير بسيطة ومعقدة على حد سواء فهي سهلة من منطلق ان سكان كشمير قد قرروا القيام بانتفاضة شعبية لاسترداد حريتهم ويكفي ان نعلم ان هناك 700 الف جندي هندي يقاتلون ضد 700 مواطن من سكان تلك المنطقة. هل كان دعمكم لقضية كوسوفو نابعاً من رغبتكم في التعامل مع مسألة كشمير بالطريقة نفسها؟ ــ لقد ساندت بلادنا قضية كوسوفو طوال الوقت ونحن نعتقد ان التعامل مع تلك المسألة قد تم بالشكل الصحيح, ولكننا نقول اذا فعلتم ذلك في كوسوفو فلماذا لا تفعلونه في كشمير؟ هذا هو موقفنا, والقضية هنا ليست قضية مقارنة, فهناك عانى السكان من التطهير العرقي اما هنا فإن المواطنين يعانون من القمع, ولكن هناك نوعاً من الشبه بين المسألتين ففي كوسوفو رفض ميلوسيفيتش اعطاء السكان الحق في الحياة كشعب مستقل, وفي كشمير المحتلة تم سلب هذا الحق من السكان. ولكننا نتساءل لماذا لا تقوم الامم المتحدة او حتى الناتو بارسال المراقبين للتحقق من حقيقة الاضاع عن كثب؟ هل تغير الوضع في كشمير بعد امتلاك البلدين للاسلحة النووية؟ ــ اولاً يجب ان اوضح ان الحرب النووية امر لا يمكن مجرد التفكير به فباكستان ضد هذه الحرب, وهذا ما اعلنه نواز شريف مرارا وتكراراً, وبالاضافة الى ذلك فإن باكستان لن تكون البادئة في استخدام السلاح النووي في اي حرب. تقول الهند ان هناك بعض المقاتلين العرب في كشمير فما صحة ذلك؟ ــ خلال جهاد المسلمين الافغان ضد القوات السوفييتية حضر الكثير من العرب وغيرهم للمساعدة من منطلق شخصي وكما تعلم فقد ساهم هؤلاء العرب بالمال والسلاح والقتال الجسدي في الجهاد الافغاني. اما بالنسبة لكشمير فكما تعلم, نحن لا نستطيع منع احد من زيارة باكستان, واذا ما حضر البعض للمشاركة في القتال ضمن جهودهم الشخصية فلا أعتقد ان احدا يستطيع عمل شيء لوقفهم. وعلى اية حالة فأنا لا املك اية فكرة عن وجود عرب في كشمير ولا اعلم اعدادهم ان وجدوا اصلاً. الدوحة ــ فيصل البعطوط