بدأت ردود الأفعال الاقليمية والدولية تجاه تصريحات المجاملة المتبادلة التي نقلها الصحفي الانجليزي باتريك سيل أمس الأول عن كل من الرئيس السوري حافظ الأسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك في التصاعد . فبينما أعرب الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان عن ارتياحه للتصريحات توقعت أوساط اسرائيلية بدء حرب أعصاب بين سوريا واسرائيل حال استئناف المباحثات المتوقفة منذ ثلاث سنوات. على الجانب السوري أكدت صحيفة البعث ثبات موقف دمشق من عملية السلام مشيرة في الوقت نفسه إلى ان تصريحات باراك حول السلام تتضمن بعض النقاط الايجابية. ومن جانبه أكد باتريك سيل ان مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل ستكون شاقة وطويلة ومليئة بالأزمات وستتطلب وساطة أمريكية إذا ما أريد لها أن تنجح. ونقل راديو اسرائيل عن عيزرا وايزمان أمس قوله ان التصريحات التي نقلها سيل ربمانبشر بداية جيدة وأعرب عن اقتناعه بأن حكومة باراك ستدفع عملية السلام إلى الأمام. ومن جانبه توقع شمعون بيريز الذي كان رئيسا للوزراء عندما توقفت المحادثات عام 1996 (سيحدث بعض التغيير للافضل الا انه لن يحل المشكلات. انها عملية تتعلق بالجانب النفسي اكثر منها بالارض) . وقال يوسي بن اهارون اول رئيس للمفاوضات مع سوريا عقب بدء المحادثات بين البلدين في مؤتمر السلام في الشرق الاوسط الذي عقد في مدريد عام 1991 (من الجيد دائما تبادل المجاملات لكن لا داعي للحبور) . واضاف ان باراك يجب ان يتوقع (حرب اعصاب) مع الاسد الذي وصفه بانه (ثعلب مخضرم) يمكنه ان يدلي بمجاملات في الوقت الذي يقوم بتشجيع مقاتلي حزب الله في لبنان على قتال اسرائيل. وقال ايتامار رابينوفيتش وهو رئيس سابق للمفاوضات مع سوريا ايضا ان الحل هو اعادة فتح المحادثات الاسرائيلية المباشرة مع دمشق لكنه توقع ان يكون التوصل لاتفاق اصعب مما كان الامر مع مصر التي اصبحت اول دولة عربية توقع اتفاقات سلام مع اسرائيل عام 1979. واضاف (عندما تستأنف المحادثات مع سوريا ستكون طويلة ومليئة بالتقلبات. سنرى احباطات وازمات) . وأضاف انه يجب عدم التسرع في تقديم ما أسماه بالتنازلات لسوريا قبل البدء في المفاوضات. وعلى الجانب السوري انتقدت صحيفة (البعث) الناطقة باسم حزب البعث العربى الاشتراكى السورى أمس الادعاءات التى تقول ان سوريا قد غيرت موقفها وانها أضحت أقرب الى دفع عملية السلام وتحريكها. وقالت الصحيفة فى تعليق لها أمس ان البعض يحاول الايحاء بأن سوريا ما كانت لتقبل عملية السلام لولا غياب الاتحاد السوفييتى أى انها قبلت التفاوض من موقف ضعف مؤكدة أن هولاء يتجاهلون حقيقة موقف سوريا الراسخ الذى لم يتبدل منذ أن طرحت عملية السلام وقبل أن تطرح بسنوات طويلة. وحول التصريحات التى أطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك بعد الانتخابات قالت الصحيفة ان فيها السلبى وفيها الايجابى مشيرة الى أن كلام باراك الايجابى حول السلام يلفت النظر ويجب تسجيله الى جانب اللاءات المحبطة للآمال التى رددها بعد فوزه بالانتخابات مباشرة. وقالت ان الذين يتطلعون الى السلام ينتظرون تسلم باراك مسؤولياته وتشكيل حكومته لكى يحكموا على مدى جديته. وعلى صعيد متصل قالت التايمز البريطانية ان وصف رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب ايهود باراك للرئيس السورى حافظ الاسد بانه (الرجل الذى جعل بلده قوية ومستقلة وواثقة من نفسها) يثير الاستعجاب بما فيه الكفاية. وألقت الصحيفة فى افتتاحيتها أمس الضوء على اهمية مقابلتين منفصلتين اجراها الكاتب باتريك سيل مع كل من الرئيس السورى حافظ الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب ايهود باراك اللذين عبرا عن استعدادهما البدء فى مفاوضات جادة لتسوية اسرائيلية /عربية. ومن جانبه قال باتريك سيل أمس ان مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا ستكون صعبة وستتطلب وساطة الولايات المتحدة إذا ما أريد لها أن تنجح. وأضاف الكاتب البريطاني, الذي كتب السيرة الذاتية للرئيس السوري حافظ الاسد, في حديث لراديو إسرائيل "لن تكون مفاوضات سهلة, بل ستكون مفاوضات طويلة وأعتقد أنها سوف تتطلب قدرا كبيرا من التدخل من جانب الولايات المتحدة لضمان التوصل إلى نهاية مرضية". ونبه سيل إلى أن هناك الكثير من القضايا "الهامة والجوهرية" التي يتعين على الجانبين أن يعالجاها, غير انه وصف إعراب كل من الاسد وباراك عن استعدادهما الدخول في مفاوضات بأنه "تطور هام". وقال سيل "أعتقد أن ما نشهده الان هو تعبير عن الارادة السياسية من الجانبين إذ أن هذه هي المرة الاولى على الاطلاق التي تعرب فيها كل من سوريا وإسرائيل في الوقت ذاته عن استعدادهما الدخول في مفاوضات جادة". ولكنه أضاف قائلا "علينا الان أن ننتظر ونراقب ما إذا كان الرئيس كلينتون الذي سيكون له دور أساسي إذا ما أريد للمفاوضات أن تنجح على استعداد للمشاركة". ــ الوكالات