رد مرشحو الانتخابات النيابية على قرار مجلس الوزراء الكويتي باحالة ثلاثة منهم الى النيابة العامة بتهمة التطاول والتحقير والسب والقذف بهجوم حاد على الحكومة التي اتهموها بانتهاج سياسة تكميم الافواه فيما وضع خبير دستوري علامات استفهام حول هذا القرار الذي ستبدأ النيابة اجراءات تطبيقه الاسبوع المقبل. فقد انتقد مرشح الدائرة الاولى عدنان عبدالصمد الاجراء الحكومي بتحويل بعض المرشحين الى النيابة بقوله (انها محاولة حكومية لتكميم الافواه) مضيفا, كنا نتمنى وعلى مدار تسع سنوات ان نرى جدية الحكومة في تطبيق القانون على سارق المال العام ولكن دون جدوى. وتساءل عبدالصمد عن الاسباب التي حدت بالحكومة الى تطبيق القانون على حد تعبيرها في هذه القضية بالذات وفي هذا الوقت بالذات؟ وقال اذا ارادوا تطبيق القانون فعليهم احالة جميع المرشحين وجميع الناخبين الذين يحضرون الندوات وجميع الصحف التي نشرت الندوات اي بمعنى احالة الشعب الكويتي بأكمله الى النيابة العامة, مؤكدا ان طرح القضية وبهذا الاسلوب من قبل الحكومة فيه نوع من تصفية الحسابات مع بعض المرشحين وهذا اسلوب خطأ اذ كان اولى بالحكومة ان تطرح القضايا التي تهم المواطن وتركز على هذه القضايا وتبحث عن الحلول اللازمة لها بدلا من اثارة قضايا هامشية. وكان وزير الاعلام وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالنيابة يوسف محمد السميط قد اعلن انه تم تحريك الدعوى الجزائية ضد المرشحين لعضوية مجلس الامة الدكتور ناصر صرخوه وعواد برد العنزي وخلف فراج. وقال السميط ان ذلك جاء (اعمالا للقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في اجتماعه الاسبوعي الاحد الماضي باحالة الممارسات السلبية غير القانونية لبعض المرشحين خلال الندوات الانتخابية على الجهات المعنية لدراسة الجوانب القانونية المتعلقة بها واتخاذ ما يلزم في شأنها من اجراءات تكفل معالجتها) . وأوضح الوزير السميط انه احيلت امس على النائب العام البلاغات التي تطلب منه العمل على (تطبيق مواد قانون الجزاء نحو ما صدر من هؤلاء المرشحين من تجاوزات خطيرة وتطاول لا يليق وتحقير للجهات الرسمية وسب وقذف علني مع القاء تهم غير حقيقية على السلطات او ممثليها بدون الاستناد الى اساس من الواقع, وهو ما يشكل مخالفة صريحة وواضحة للقانون ويعتبر تحريضا سافرا على الخروج على النظام العام وسلطات الدولة) . واكد وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالنيابة حرص الحكومة على استمرار الحملات الانتخابية (في الاطار الديمقراطي السليم الذي يعطي صورة حضارية للكويت ومن دون ان تخرج عن نطاقها الموضوعي الملتزم بأدب الحوار والطرح الواقعي للقضايا) . على هذا الصعيد وصف الخبير الدستوري الدكتور محمد المقاطع قرار الاحالة بالحساس مطالبا الحكومة بالابتعاد عن التصعيد السياسي في هذا الوقت بالذات مع عدم اغفال اهمية تطبيق القانون. وقال ان عملية المساس بالمسؤولين والاشخاص بذاتهم والحديث عن شخصية المسؤول او تجريحه او اهانة كرامته امر مرفوض ويعاقب عليه القانون مضيفا ان حيثيات الاحالة والمتمثلة في اجتماع مجلس الوزراء واصداره قرار الاحالة عملية سياسية واعطاء الموضوع زخما سياسيا يضع الكثير من علامات الاستفهام حول قرار الاحالة. واكد عضو مجلس الامة السابق والمرشح ناصر صرخوه ان ما نسب اليه في الصحف ووسائل الاعلام المختلفة من انه هاجم الحكومة بصورة استهزائية على اساس انها هربت من البلاد عندما اجتاحها العراق غير صحيح, وقال: لدي تسجيل كامل لما قلته في الندوة التي عقدتها واستطيع ان اثبت انه تم تحريف كلامي ونسب الي كلام غير صحيح) . واعلن صرخوه انه لم يتلق اي استدعاء رسمي من النيابة للمثول امام القضاء والنظر في القضية التي رفعتها الحكومة عليه, وقال (مازلت اسمع كما يسمع الجميع عن نية الجهات الحكومية مقاضاتي) . واضاف (يعلم الله انني كنت خلال الندوة اقارن بين تعاطي حكومة ازمة عبدالكريم قاسم مع التهديدات العراقية وتلاحمها حول الشعب والتفاف المواطنين من حولها لانها شرعية وتعمل في الوقت نفسه مع البرلمان يدا بيد.. بينما حكومة الاحتلال كانت تعيش في (فترة اغتصاب الدستور وانتهاك حرمته عندما حل مجلس 85 وتوقف الحياة النيابية حتى تحرير البلاد, وما ذكرته في الندوة قليل جدا اذا ما قورن بما كتب في تقرير لجنة تقصي الحقائق عن حكومة سنة 90) . وقال المرشح عواد برد العنزي ان (الكلمة الحرة ضمان لبقاء الدول) , ورفض بدوره (سياسة تكتيم الافواه فالشعب الكويتي يتنفس ديمقراطية كما يتنفس الهواء) واكد انه (مستعد للمثول امام النيابة وان ثقته (كبيرة بنزاهة القضاء الكويتي) . في غضون ذلك اكد مصدر رفيع المستوى في النيابة العامة انها اي النيابة هي الجهة الوحيدة التي تملك حق تكييف الدعوى المرفوعة من الحكومة على عدد من المرشحين الذين تطاولوا عليها في مقارهم الانتخابية مشيرا الى ان من حق الحكومة كـ(مدع) ان تقول ما تراه تجاه تكييف القضية. ونوه المصدر الى ان النيابة العامة تسلمت فعلا كتابا رسميا من الحكومة بشأن الدعوى وانها ستباشر مطلع الاسبوع المقبل تحقيقاتها في القضية. وحدد المصدر العقوبات المترتبة قانونيا في حال ثبوت التهم مشيرا الى ان عقوبة السب والقذف تتراوح ما بين الحبس سنة الى سنتين وغرامة مالية او احدى العقوبتين معا بالاضافة الى حق المتضرر في المطالبة بالتعويض المدني الذي تحدده المحكمة وفقا لجسامة الضرر, اما بالنسبة للمساس بالذات الاميرية فإن لها مادة مستقلة في القانون الجنائي تصل عقوبتها الى الحبس لمدة سبع سنوات. الكويت ـ أنور الياسين