فوك دراسكوفيتش, نائب رئيس وزراء سابق, وزعيم (حركة التجديد الصربي) المعارضة, ويعتبر واحدا من المنافسين لسلوبودان ميلوسيفيتش على السلطة في اطار الخلاف الذي اثاره الصراع حول كوسوفو . وهذا الحوار الذي يتناول مجموعة من القضايا, اجري معه في داره ببلجراد, في وقت تتخذ تطورات البلقان منعطفاً بالغ الاهمية, حيث يعبر بقوة ووضوح عن وجهات نظر معارضة تماما للطرح الرسمي الصربي. عندما جلستم في الصف الامامي في البرلمان وصوتم لصالح قبول شروط حلف الناتو من أجل انهاء الحرب, كيف كنتم تنظرون الى ما صوتم عليه؟ كنا نصوت من أجل وقف اعتداء الناتو, وفي ذات الوقت كنا نصوت من أجل البداية المطلوبة لخلق السياسة الجديدة لدولة صربية تكون مؤيدة ومناصرة لكل من اوروبا وامريكا. هناك الان فرصة متاحة لنجسد على ارض الواقع شعاراً لحزبنا يعود الى سنة 1990 يقول: يجب ان يصبح اقليم صربيا (امريكا الصربية) . ويعني هذا صربيا ذات الديانات والثقافات والاعراق المتعددة. ان لدينا ثمانية وعشرين قومية مختلفة في صربيا بجانب كل الديانات المعروفة في العالم. ولكن هذا الشعار يعني ايضا انه يجب علينا ان نعمل على تحويل صربيا من الداخل ديمقراطياً واقتصادياً لقيام اقتصاد حر, لتكون مثل امريكا. ومن الواضح ان مستقبل دولتنا لا يمكن ان يكون نوعاً شبيهاً بما كان يسمى (الكولاج) في بواكير عهد بناء النظام الاشتراكي, اي ان نكون جزيرة تمثل مصدرا للازعاج ومنعزلة عن الدول الديمقراطية في اوروبا وامريكا. وفوق كل ذلك, فان التصويت الذي تم لصالح اتفاقية السلام كان تصويتاً للتصالح مع أوروبا. كيف يكون موقفكم اذا طلب منكم الرئيس ميلوسيفيتش الانضمام لحكومة جديدة تكون مخصصة لذلك الغرض؟ لا. انا لا افكر في ذلك الاتجاه. لقد جاء الان الوقت الذي يملي علينا ان نتحرك اكثر وفقاً للمبادئ التي سوف تبني المستقبل. انني لن اقبل ذرة من السلطة من دون تحولات ديمقراطية تجرى باسم مواطني صربيا ومونتينجرو. انا لا اريد الدفاع عن النظام الحالي. انا اريد تغييره بوسائل سلمية وديمقراطية, ولكن للوصول الى تغيير جذري. ان اول شيء ينبغي علينا فعله, بعد ان ننهي دولة الحرب, هو بناء العلاقات الدبلوماسية مع الدول الاوروبية ومع الولايات المتحدة. وثانيا, علينا ان نقضي على وجود العناصر المعادية لاوروبا وامريكا في حكومة صربيا. ثالثا, والاهم, يجب علينا اعادة تنظيم الحكومة الاتحادية ليوغسلافيا على اساس الاحترام التام للدستور وللارادة الانتخابية لشعب مونتينجرو. وهذا يعني ان رئيس الوزراء في الحكومة الاتحادية يجب ان يكون منتميا للحزب الذي اتى منه رئيس مونتينجرو ميلوجوكانوفيتش. فانا, وعلى هذا الاساس الذي تصورته, مستعد للتحدث مع اي شخص حول الانضمام الى حكومة. اما خارج هذا الاطار فانا لست مستعداً. كيف يمكنكم انهاء عزلة يوغسلافيا طالما ان ميلوسيفيتش, الذي جرت ادانته من قبل محكمة الامم المتحدة لجرائم الحرب بسبب افعاله في كوسوفو, على رأس السلطة؟ انا لا اعرف ماذا فعل ميلوسيفيتش في كوسوفو, انا اعرف فقط ان عدوان الناتو قد ايقظ الشرور هناك. انهم عملوا وبصورة خطيرة على تفاقم درجة الكراهية بين الصرب والالبان, والعكس كذلك. هناك مسائل كثيرة ان كلا الجانبين, القوات الصربية وجيش تحرير كوسوفو, ارتكبا كثيراً من الأعمال الوحشية كل تجاه شعب الطرف الآخر. وفي الوقت ذاته فان عمليات القصف التي قام بها الناتو قتلت اناسا من كلا الجانبين. اننا يجب ان نتحرى عن اي شخص يكون مسؤولا عن ارتكاب اي عمل وحشي, دون ان نضع كل اللوم على طرف او اخر, برغم الظروف الواقعية التي تؤيد ذلك. ان أية جريمة ترتكب تمثل عملا فرديا, ولهذا فإن اي جريمة يجب التعامل والنظر اليها على انها كذلك. اما بالنسبة لميلوسيفيتش, فما هو الدور الذي كان يلعبه؟ انا استطيع ان اقول لك, بشكل شخصي, انه خلال الفترة التي كنت فيها نائباً لرئيس الوزراء, امر ميلوسيفيتش بالتحقيق ضد اكثر من 300 صربي اتهموا باتخاذ اجراءات صارمة ومتشددة تجاه المدنيين الألبان. وقبل 45 يوماً كان معظم هؤلاء الاشخاص قد تم اعتقالهم. وكثير منهم صدرت في حقهم عقوبات قاسية مع احكام بالسجن بلغت ثلاثين عاما. الا تقبلون في هذه الحالة بمشروعية محكمة الامم المتحدة لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة والتي قامت بإدانة ميلوسيفيتش؟ ان مجلس الامن التابع للامم المتحدة هو بمثابة الحكومة في عالمنا, ونحن جزء من العالم, ولهذا فإنه يجب علينا احترام ذلك. وفي الوقت نفسه, فأنا افضل ان تنشأ محكمة جنائية دولية تتبع للأمم المتحدة والتي تكون لديها اهلية المقاضاة على كل الجرائم والمخالفات المتعلقة بحقوق الانسان وأحوال الحرب التي تحدث عالمياً, وليس فقط بالنسبة ليوغسلافيا. ففي هذه القرية العالمية, لماذا فقط يتم انتقاء صربيا لمحاكمتها على جرائم الحرب؟ بعد ان توقفت الحرب الجوية, هل تتوقعون عودة للتعايش السلمي بين الالبان والصرب في كوسوفو؟ ام ان سكان كوسوفو الصربيين قد يرحلون من الاقليم؟ ان كل اللاجئين يجب ان يعودوا الى كوسوفو, بما ذلك اللاجئون الصرب او اولئك الصرب الذين يوجدون الآن في كوسوفو والذين ربما يفرون بسبب الخوف او تجنباً للعقاب. انا اعارض اللغة الطنانة التي يتفوه بها بعض الصرب, مثلما يفعل الحزب الراديكالي المعروف بمغالاته القومية, اولئك الذين يدعون الصرب الموجودين في كوسوفو لان يفروا مع قواتنا. وانا اقول وبشكل علني ان الصرب ليس لديهم ما يجعلهم يخافون من قوات حلف الناتو. لوس انجلوس تايمز ــ خاص لــ (الملف السياسي)