تعيش نقابة الصحفيين المصريين اجواء ساخنة هذه الايام, انتظارا لاجراء انتخابات اختيار النقيب واعضاء المجلس يوم 28 يونيو الجاري ... حيث تقدم للترشيح لمنصب نقيب الصحفيين ستة مرشحين, تنحصر المنافسة بين اثنين منهم هما ابراهيم نافع رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام ورئيس التحرير, وجلال عارف نائب رئيس تحرير صحيفة (اخبار اليوم) . اما الاربعة الباقين وهم: محمود الشيخ من مؤسسة دار الهلال ومصطفى السعيد من مؤسسة الاهالي ومحمد السيد عبدالعليم من مؤسسة التعاون ومحمد جابر السيد من مجلة الاذاعة والتلفزيون, فإن ترشيحهم لهذه الانتخابات هو في رأي غالبية الصحفيين لمجرد (الشهرة) لان فرصتهم في المنافسة على منصب النقيب تنعدم تماما بجوار نافع وعارف. اما مجلس النقابة والذي يبلغ عدد اعضائه اثنا عشر عضواً فيتنافس عليه 61 صحفيا من مختلف المؤسسات الصحفية وان كانت الغلبة للصحف القومية وعلى الاخص مؤسسة الاهرام التي تقدم فيها 17 مرشحا ومؤسسة دار التحرير وتقدم منها عشرة من الجمهورية وواحد من المساء وهو عضو مجلس النقابة السابق يحيى قلاش ومن الاخبار تقدم تسعة مرشحين لعضوية المجلس. اما صحف المعارضة فمن الاحرار ترشح اثنان ومن الشعب اثنان ايضا ونفس العدد من الوفد والباقون من مختلف المؤسسات الصحفية. أغلبية من الشباب وتشهد هذه الدورة من انتخابات نقابة الصحفيين عدة مظاهر: اولها الارتفاع الكبير في اعداد المرشحين من فئة اقل من 15 سنة عضوية ويبلغ عددهم 42 مرشحا ذلك انه رغم تقسيم المرشحين الى فئتين هما تحت 15 سنة, (عضوية) وفوق 15 سنة... فإنه يحق لاعضاء الجمعية العمومية اختيار الاثنى عشر عضوا من فئة تحت 15 سنة والعكس ليس صحيحا بالنسبة لمن هم فوق 15 سنة... اذ ان المجلس لابد ان يكون نصفه على الاقل تحت 15 سنة ويمكن ان يكون كله كذلك بأغلبية الاصوات المطلقة وهو ما يقلل من فرص فوز من هم فوق 15 سنة بنسبة كبيرة داخل المجلس القادم. السلطة ونقباء الجسور ويوضح عيسى انه منذ عام 1981 بدأت السلطة الحاكمة في مصر تخطط للاستيلاء على مجالس نقابة الصحفيين وبدأت سياسة مايسمى بــ (نقباء الجسور) والبحث عن نقيب على علاقة طيبة بالسلطة فتدعمه الحكومة بالمميزات الانتخابية ليفوز بمنصب النقيب وينتقد صلاح عيسى استمرار هذه السياسة حتى الآن محملا الصحفيين انفسهم مسؤولية استمرارها وموضحا ذلك بأن رؤساء مجالس ادارات المؤسسات القومية الكبرى اصبحوا يتنافسون فيما بينهم للحصول على رضا الحكومة ودعمها للترشيح لمنصب النقيب والذي اصبح مغريا لهم من باب الوجاهة الاجتماعية, رغم ان هذا يعد خطأ كبيرا في حق النقابة والصحفيين لان النقابة في الاساس نقابة اجراء تدافع عن مصالح الصحفيين ضد ملاك الصحف والقائمين عليها. مجلس متوازن ويتحدث عيسى عن المجلس القادم فيقول ان الصحفيين تعودوا ان يعوضوا حريتهم المفقودة في اختيار النقيب في اختيار مجلس نقابة متوازن يمثل مختلف المؤسسات والتيارات والمدارس النقابية. وينتقد عيسى تصاعد التعصب المؤسسي بين الصحفيين والذي بدأ في الظهور منذ الانتخابات الماضية, حيث بدأت سياسة التحالفات والترابطات وتصادم المؤسسات الصحفية مع بعضها البعض بما يمثل خطرا على وحدة الصحفيين واستقلالية نقابتهم. ويؤكد ان وحدة الصحفيين والتزامهم بالدفاع عن قضاياهم كان سببا في مواجهة العديد من الازمات واشهرها ازمة القانون 93 لسنة 95 والتي ادار فيها الصحفيون والنقابة معركة استمرت عشرة اشهر حتى تم اسقاط القانون وقبلها كانت الازمة التي اثيرت عندما تقدم ابراهيم نافع عام 93 بمشروع قانون لادخال تعديلات على القانون 76 لسنة 1970 حيث تعرض نافع لانتقادات شديدة من جانب الصحفيين الى درجة اتهامه بالعمالة والخيانة. ويضيف: ان هذه الوحدة والحضور الصحفي اصبح مفتقدا حاليا وظهر ذلك في فشل انعقاد جمعية عمومية عدة مرات متتالية لمناقشة موضوع حبس الصحفيين, وكذلك التراخي في مواجهة ازمة النقابة الموازية التي اثيرت بحدة مؤخرا. صراع المؤسسات والظاهرة الثانية في هذه الدورة هي تضخم الصراع بين المؤسسات الصحفية وعلى الاخص مؤسستي الاهرام برئاسة ابراهيم نافع, ودار التحرير برئاسة سمير رجب فالاخير فشل في الحصول على ثقة الحكومة في تدعيمه كمرشح لها في هذه الانتخابات ولذلك فإنه يسعى الى ان تكون الاغلبية داخل مجلس النقابة من الموالين له. اما الظاهرة الثالثة فهي الحديث عن منافسة حقيقية وقوية بين اثنين من المرشحين لمنصب النقيب وهما ابراهيم نافع وجلال عارف... ذلك ان الامر كان شبه محسوم لصالح الاول وحتى قبل لحظات من اعلان الاخير ترشيح نفسه لمنصب النقيب ورغم كون نافع مرشح الحكومة وان اعلانه ترشيح نفسه لقي ارتياحا اكبر لكونه يشغل المنافسة الانتخابية ويزيد في نفس الوقت من العطاءات والمميزات الانتخابية التي يتقدم بها مرشح الحكومة والتي هي في الغالب مقدمة من الحكومة نفسها... كما ان هناك رغبة عارمة لا تقتصر على صحفيي المعارضة في تغيير الوجوه التي توالت بترشيح من الحكومة على منصب النقيب وهذه الرغبة تمتد الى صحفيين في داخل مؤسسات الاهرام نفسها التي يترأسها ابراهيم نافع وكان لتجربة جلال عارف القوية في انتخابات سابقة وامام ابراهيم نافع نفسه الاثر في الارتياح لدى عدد كبير من الصحفيين المعارضين لنافع واثارة القلق لدى المؤيدين له مما دفعهم الى تكثيف جهدوهم ودعاياتهم بعد ان كان الامر محسوما تماما لصالحهم دون عناء. وينتقد حسين عبدالرازق رئيس تحرير مجلة (اليسار) الصراع المؤسسي في انتخابات نقابة الصحفيين ويصفه بأنه مناخ غير صحي تزايد بشدة في السنوات الاخيرة, ومؤكدا على اهمية العمل على استقلال النقابة عن الحكومة والاحزاب والمؤسسات وان يكون كل تركيز مجلس النقابة على الدفاع عن مصالح الصحفيين المهنية والخدمية وتدعيم حرية الصحافة ومواجهة القوانين التي تحد منها او تعتدي عليها ويقترح ضرورة اعادة النظر في سياسة جداول القيد بالنقابة وفتح باب العضوية لاكثر من الفين من الصحفيين يعملون خارج مظلة النقابة بالمخالفة لقانون النقابة نفسه. ويرى الكاتب الصحفي محمد الحيوان ان الصحافة تواجه محاولات متعنتة من الحكومة لافسادها والسيطرة عليها مثلما نجحت في افساد مجلس الشعب والسيطرة عليه ويقول ان الحكومة تلوح بفرض الحراسة القضائية اذا طرح اسم احد صحفيي المعارضة لمنصب الرقيب وذلك ضمن المحاولات المتعسفة للسيطرة على المهنة والنقابة. ويدافع صلاح عبدالمقصود عضو مجلس النقابة عن اداء المجلس الاخير ويقول: ان اهم انجازات هذا المجلس مواجهة القانون 93 لسنة 95 والتصدي لمحاولة انشاء نقابة مزعومة والوقوف بجانب الصحفيين الذين تعرضوا لتحقيقات قضائية. ويضيف ان المجلس ادى دورا خدميا بارزا ومن ذلك تطوير مشروع علاج الصحفيين واسرهم ومشروع تكافل الصحفيين وتدريب 600 صحفي على الكمبيوتر قام 125 منهم بشراء اجهزة كمبيوتر بدعم من النقابة. القاهرة ــ محيي الدين سعيد